تاريخ النشر: 2017-03-17 | 18:11
تاريخ النشر: 2017-03-17 | 18:11
لقد خرج الأتراك من بلاد العربية منذ عام 1917 . لقد انتهت الخلافة أو انتهى الاستعمار كما قرأت وانأ على مقاعد الدراسة فلقد أفردت إحدى كتب التاريخ المقررة في تلك البلاد فصلا كاملا أسمته الاستعمار العثماني .
على العموم أنا لست مع تلك التسمية إنما أنا مع المعسكر التاريخي الذي يسميها بحقبة الخلافة العثمانية وطبعا الخلافة بالمعنى السياسي ،هذا ما يمكن أن اقتنع به، فحسب وجهة نظري إن الخلافة الحقيقية انتهت بانتهاء زمن الخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم وبعدها بدأ الكيان السياسي الإسلامي الجديد كيان بني أمية .
لقد أضاع الأتراك ارث الخلافة القرشية بعد أن نجحوا في الاستيلاء عليها ولا ننكر قوة الدولة واتساع نفوذها وهيمنتها ولا كننا ننكر الطريقة التي تعاطوا فيها مع العرب في ذلك الحين . بكل الأحوال لقد بدأ بني أمية تكوين الدولة وسلم الأتراك الدولة الإسلامية إلى الغرب دولة بعد دولة جراء سياسات وهزائم ومغامرات كثيرة كان نتيجتها الاستعمار البريطاني والفرنسي مع حظوظ ايطاليا القليلة التي غنمت ليبيا فقط .
أنا منحاز لوحدة سوريا وقوتها ومناعتها ، لقد اختلفنا مع النظام السوري كثيرا بل اقتتلنا معه ودفعت ثورتنا الكثير من دماء أبنائها جراء قرارهم المستقل ورفضت كل أشكال الوصايا والتبعية ولطالما رددت قياداتنا التاريخية إن أرادت سوريا أن تكون شريكا نديا معنا أهلا بها أما غير ذلك هل تسمح سوريا لنا بفعل هذا داخل دولتهم الكلام ل(( ابو اياد ،،صلاح خلف )) .
جاء الخريف العربي ليعمل على تمزيق الأمة وإضعافها وإرهاقها فلم يكفيهم ما هم عليه من فرقة وتمزق فأتى من يمزق الممزق ويشتت المشتت .
دولا ثلاث خطيرة جدا على إسرائيل لتماسها المباشر معها ،مصر ولقد أصابها ما أصابها لدرجة إنها اليوم تخسر مساحة كبيرة من أرضها لصالح الإرهاب إنها سيناء حلم إسرائيل الذي من خلاله سوف تجبر فلسطيني غزة إلى اعتبارها جزء من أرضها إذا استمرت المؤامرة واكتملت فصولها . إضافة إلى ما يعانيه أبناء مصر كل يوم من اقتصاد متعب وأماني كبيرة لن تتحقق مع استمرار إشغالها بالأمن .
لبنان ،فيها ما يكفيها فلقد تعرضت لحروب تلو الحروب . ولا ننسى ما قدمته ثورتنا عبر لبنان ، لبنان البطالة واللاجئين وصراع الطوائف وأخيرا ما حصل من تدفق 2 مليون لاجئ سوري على أرضها وما تعانيه من فقر مطلوب استمراره لاستمرار أمن إسرائيل .
الأردن ، أطول حدود مع الكيان وعدد كبير من اللاجئين ودولة دون موارد حقيقية وتهديد إرهابي مستمر من جهة العراق وسوريا ، المطلوب بقائها على حالها بل العمل لان تصبح أسوأ من اجل إسرائيل .
وأخيرا سوريا ، وأحب ان اسميها بدولة بني أمية ففي دمشق كانت عاصمة الخلافة التي امتدت شرقا وغربا ومنها خرج المعمار والفن والشعر . سوريا التي كانت محورا من محاور الممانعة بل عنوانا له مع ملاحظة إنني على خلاف كثير مع سياستها إلا إنني لا أنكر محبتي لتطرفها تجاه الكيان بل كانت في ممانعتها حتى اللفظية تعطي زخما للعرب وللنضال وطعما للصراع . سوريا التي شكلت تهديدا لإسرائيل. وجدت إسرائيل ضالتها في ما يسمى الخريف العربي لتثبت تواجدها في الجولان بل لتصرح بكل وقاحة إن الجولان جزء من إسرائيل في أي تسوية قادمة حال يرغب المتصارعون على الحكم في الحديث عن تسويتهم الداخلية .
يا لها من هدية كبيرة اكبر بكثير مما كانت تفكر به دولة الكيان يوما لقد أصبحت الطائرات الحربية تجوب فوق دمشق متى أرادت ،تقصف تراقب تحلق دون حسيب ما أعظم ما قدم أصحاب الخريف العربي للكيان فلقد دمر الخريف العربي دولا كانت تمثل على الدوام تهديدا لإسرائيل حتى ولو لفظيا . ترى متى تتمكن الدول من استعادة القوة التي كانت عليها ؟ وما هو الوقت الذي تحتاجه لتهديد إسرائيل لفظيا ؟
إن النظرة إلى العالم العربي اليوم تعطينا مؤشرا لما هو قادم في حال استمرت فصول الغباء السياسي لقد ضاعت اليمن لصالح مذاهب وفرق ودول . ومن قبلها العراق لصالح الفوضى والمذهبية وليبيا لصالح الصغار الطامعين الذين بحثوا عن دور يعيدوا فيه إلى الأذهان من سلموا مفاتيح الأندلس .
إن التهديد لا زال مستمرا وسيظل حتى يحقق المتربص سايكس بيكو تليق بغباء السياسيين الذين يتحكمون فينا اليوم .
أنا لا أريد إلا أن يفهم العرب إن بقاء ملوك الطوائف لا يمكن ان يستمر مع عداوات بعضهم لبعض وتربصهم لبعضهم وهم في الحقيقية لا يعاونون ولا يخدمون إلى من ينتظر ليقطف بقية الثمار .
حافظوا على دويلاتكم التي قسمها الاستعمار لكم يوما فعزكم زائل إن لم تكن الكرامة عنوان .