في اعقاب إقالة الاخ ياسر عبد ربة من امانة سر اللجنة التنفيذية الاسبوع الماضي، كتب يوسي بيلين مقالا بعنوان "رائحة فساد في مملكة رام الله"، تلازم ذلك مع مع البحث، الذي نشره معهد واشنطن لدراسات الشرق الادنى، للسيد غيث العمري بعنوان "اسباب إنقلاب عباس على فياض وعبدربه"، التناغم والتكامل بين النصين، يعكس حملة إسرائيلية اميركية على الرئيس ابو مازن، وتدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية.
بعيدا عن الصواب والخطأ فيما يجري داخل الساحة الفلسطينية، ومن دون العودة لكيفية وجود هذا المسؤول او ذاك في موقعه، ولا لطبيعة النواظم، التي حكمت علاقات القيادات المذكورة ببعض في الزمن السابق او الحاضر. لان الاجتهادات والرؤى عديدة ومتباينة إن لم تكن متناقضة بين النخب السياسية والاعلامية في الساحة بشأن التطورات الداخلية.
وبالعودة للوزير الاسرائيلي السابق، بيلين، الذي لا اعتقد انه، معني بابو بشار، ولا هو حريص عليه او على غيره في الساحة الفلسطينية، رغم الشراكة في ما يسمى "مبادرة جنيف" او "تحالف السلام"، بقدر ما هو معني بالقاء الحجارة على البيت الفلسطيني للتحريض على الرئيس محمود عباس للانتقاص من الشرعية الفلسطينية. رغم انه بدأ مقالته بشكل مقبول عن رئيس منظمة التحرير، إلآ ان ذلك كما يبدو شكلا من "دس السم في العسل!" لتمرير تحريضه على عباس. مع انه لو فعلا، معني بخيار السلام، كان عليه ان يقف مع ابو مازن بغض النظر عن قراءته لما يجري في البيت الفلسطيني او على الاقل، كان الاجدر به، ان لا يزج بنفسه بما يجري في الساحة الوطنية، لان تدخله مرفوضا جملة وتفصيلا.
يبدو ان بيلين، "اليساري الواقعي"، في حمأة التحريض على رئيس منظمة التحرير، نسي نفسه، وتناسى نوع الزجاج، الذي بني منه البيت الاسرائيلي. مما اوقعه في شرك فساد المملكة الاسرائيلية، التي تنضح بكل موبقات الانظمة السياسية الفاسدة، لانها تمثل تكتل بين شخوص وقوى مافيوية، لا تؤمن بغير الارهاب واللصوصية والتمييز العنصري والتطهير العرقي.
واذا ابتعد المرء عن البعد السياسي لمسألة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وقَّصر الحديث عن الفساد الاخلاقي والقيمي والمالي والاداري والثقافي المعرفي والحريديمي، فإن البيت الاسرائيلي، كما قال لي في ثمانينات القرن الماضي في صوفيا/ بلغاريا المغفور له الشاعر والاديب سالم جبران، "مسوس وتاكك". وبالتوقف امام قضايا الفساد الاسرائيلية المعلنة، والتي تداولتها وسائل الاعلام، وعالجها القضاء الاسرائيلي في السنوات الاخيرة، فيمكن تسجيل القضايا التالية: اولا قضية الرئيس الاسرائيلي، موشيه كتساف؛ ثانيا فساد رئيس الوزراء السابق، إيهود اولمرت؛ثالثا فساد رئيس الوزراء الحالي/ نتنياهو؛ رابعا قضايا الفساد لحزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة وزير الخارجية السابق، ليبرمان؛ خامسا فساد وزير الداخلية السابق، أريه درعي؛ سادسا القضايا المثارة على، رئيس حزب العمل السابق، ووزير الدفاع الاسبق، فؤاد بن اليعازر؛ سابعا قضية الفساد، التي اطاحت برئيس الوزراء الاسبق، إسحاق رابين؛ ثامنا قضايا الفساد، التي طالت رئيس الوزراء الاسبق ارئيل شارون وابنه عمري؛ تاسعا قضايا الفساد التي طالت العشرات والمئات من ضباط الجيش ورجال الدين (الحريديم)
حدث ولا حرج عن قضايا ومظاهر الفساد، التي تنهش كل مؤسسة عامة او خاصة، رسمية ام اهلية، حزبية ام دينية ام اجتماعية، ثقافية ام إعلامية، عسكرية او سياسية. وبالتالي كان على السيد بيلين، ان لا يطرق باب الفساد، لان الفساد على كل الصعد والمستويات في دولة المافيات اللصوصية الاستعمارية. والتناغم بينه وبين معهد واشنطن، ليس نوعا من توارد الخواطر، بل شكلا مدروسا ومعدا مسبقا للتحريض على رئيس الدولة الفلسطيني وعلى المؤسسة الفلسطينية.
مع ذلك، على القيادة الفلسطينية، ان تدقق في كل مناحي العمل، لضبط ايقاع السياسة الفلسطينية لحماية البيت الداخلي من الثرثرات والاساءات المفتعلة، ولقطع الطريق على حملات التحريض، ولتعزيز عوامل الصمود ومجابهة التحديات المختلفة.