الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بين "نتنياهو" الجريح و "نتنياهو" الملك شَعرة

بين "نتنياهو" الجريح و "نتنياهو" الملك شَعرة

تاريخ النشر: 2023-09-07 | 11:59

فراس ياغي
فراس ياغي

تتسارع الأحداث في دولة إسرائيل وتتعمق الأزمة بشكل يوحي بأن الحلول الوسطية بين الأطراف أصبحت غير ممكنة رغم كل الضغوطات بهذا الخصوص خاصة الأمريكية واليهودية العالمية، ومع إقتراب جلسة محكمة العدل العليا الإسرائيلية في النصف الثاني من شهر "سبتمبر" الحالي وتداعيات قرار إلغاء تشريع قانون "عدم المعقولية" الذي أقرته الكنيست الحالية عِبر أعضاء الإئتلاف الحكومي فقط مع تَغيْب المعارضة جميعها عن تلك الجلسة، يرتفع حجم التوتر وتزداد الفجوة بين الأطراف لتصل إلى نقطة لا لقاء فيها مما سيؤثر بشكل كبير على الدولة وسيؤدي لأزمة دستورية غير معروف إلى أين ستصل الأمور بعدها، إذا أخذنا بعين الإعتبار أن مؤسسة الجيش والمؤسسة الأمنية والجهاز الإداري "الدولة العميقة" سوف تلتزم بقرار المحكمة بعكس الإئتلاف الحاكم والذي على ما يبدو سوف يبدأ فوراً بتشريع قانون "التَغلّب" لكي يُقصي "محكمة العدل العليا" ليس فقط في بند "المعقولية" وإنما بكل ما يتعلق بالقوانين والتشريعات، بحيث تستطيع الكنيست الإسرائيلي وعبر أغلبية "61" عضو كنيست من تجاوز أي قرار لهذه المحكمة عبر تشريع قانون "أساس".

"نتنياهو" يعي جيدا طبيعة الأزمة القائمة وحاول عبر الرئيس "هيرتسوغ" الوصول إلى حلول وسط تؤدي للتخفيف من بند "المعقولية" عبر تشريع جديد بحيث تتحدد طبيعته وطريقة إستخدام "المحكمة العليا" له، ويتم تجميد ما يُعرف ب "الإصلاح القضائي" لمدة سنة ونصف، والتوافق على لجنة "إختيار القضاة" وعقد إجتماع لها، وإعتماد عدد معقول ومقبول لتشريع القوانين "الأساس" وليس بأغلبية بسيطة، وقد راهن "نتنياهو" على قبول "غانتس" لتلك الخطة وسبقه في خطاب عاطفي يدعوه فيه للحوار والإتفاق على تلك الحلول الوسط، لكن "غانتس" الذي يُعتبر الآن أبرز قيادات المعارضة رد بالتمسك بمطالب "حركة الإحتجاج" وعبر بوضوح عن عدم ثقته ب "نتنياهو" وبمجمل الإئتلاف الحكومي والذي أسماهم "الأقلية" التي تحاول أن تفرض مفاهيمها على "الأغلبية".

منذ أن تشكلت حكومة "اليمين الجديد" المتطرف برئاسة "نتنياهو" تتعمق الأزمة الداخلية في دولة الكيان الصهيوني وتعكس نفسها بشكل كبير على كافة المجالات، بل لأول مرة تعيش دولة "إسرائيل" أزمة تعصف فيها سياسيا وأمنيا وإقتصاديا وفي علاقاتها الدولية خاصة مع الحليف الإستراتيجي "الولايات المتحدة الأمريكية"، ورغم كل المظاهر التي تبدو وكأن هذه الدولة لا زالت تُحاكي ظروفها بطريقة تُوحي بتماسكها إلا أن واقع الأمر وجوهره يعكس حقيقة مختلفة أساسها الإنقسام الأفقي والعمودي ليس في الدولة فحسب وإنما في داخل المجتمع اليهودي وفي طليعته النخب الصهيونية التي أسست هذه الدولة على أنقاض الشعب الفلسطيني ووصل الأمر إلى "جيش" الشعب وما يعنيه ذلك لدولة تتصف بأنها أمنية بإمتياز، وبما سيعزز فرضية الصدام الذي أصبح لا محالة قادم إذا ما ألغت محكمة العدل العليا تشريع "عدم المعقولية" ورد عليه الإئتلاف الحاكم بتشريع عاجل لِ "التغلب".

"نتنياهو" أصبح جريحاً لا قُدرة له على إجتراع الحلول، فهو بين ناري "إئتلافه" ونار الأزمة "الدستورية" المتوقع حدوثها نتيجة للقرار الذي يَعتقد الجميع أن "محكمة العدل العليا" سوف تأخذه حينما تنظر بعد أسبوع في تشريع قانون "عدم المعقولية" يرافقه حركة "الإحتجاج" التي تَجذرّت وتعاظمت لدرجة أن "غانتس" أصبح أكثر جذرية في مواقفة خوفاً من ردة فعل الشارع، وخطابه بالأمس عَبّر بوضوح عن فهم مستقبلي لشخصه وحزبه ونضوج في كيفية مواجهة دهاء "نتنياهو" الذي كان يبحث عن كسبٍ للوقت وتحقيق الحدود الدنيا عبر جلب بعضاً من المعارضة لمفهوم "الإصلاح القضائي".

فشلْ الجريح "نتنياهو" في إحداث شرخ في المعارضة وتحت يافطة الحلول الوسط للرئيس "هيرتسوغ"، وإرتفاع حدة التوتر لديه من الدخول في أزمة "دستورية" نتيجة قرار محكمة العدل العليا المتوقع، قد يؤدي به للهروب إلى الأمام بخطوات حمقاء غير محسوبة اساسها إفتعال قضية أمنية ك "عملية إغتيال" مثلاً تنقل الصراع الداخلي إلى حرب خارجية محدودة وفي محاولة منه لكسب الوقت لعلّ وعسى يصل لتوافقات أو لإتخاذ قرارات من جانب واحد تُبرر وقف كل عملية "الإصلاح القضائي" وتمنع حدوث أزمة دستورية، وهو بذلك يريد أن يستبق قرار "محكمة العدل العليا" المتوقع، بحيث لا تكون عليه ردة فعل من قبل "الإئتلاف" بذهابه إلى تشريع قانون "التغلّب".

أعتقد إذا قام الملك "نتنياهو" بهذه الخطوة "وقف عملية الإصلاخ القضائي والإلتزام بقرار محكمة العدل العليا"، فهو يكون قد عقد العزم على تغيير طبيعة الإئتلاف الذي يقوده بحيث يبدأ في خطوات مع "غانتس" لتشكيل حكومة جديدة عنوانها الأساسي "التطبيع" مع "المملكة العربية السعودية"، والفرعي تشكيل لجنة للبحث عن توافقات تتعلق بما يسمى "الإصلاح القضائي" وجوهرها سيكون صفقة تؤدي لإستقالته لاحقا وعدم محاكمته عبر إقراره ب "الذنب"، أما إذا ما أصر "نتنياهو" الجريح على مواقف "ليفين" و "روثمان" ومعهم "سموتريتش" و "بن غفير" فواضح أنه يراهن على حرب طاحنة ليس في الداخل "الإسرائيلي" فحسب، وإنما في المنطقة ككل، لأن هذه الحكومة التي شكلها، ليست "يمين جديد" متطرف فقط، بل حكومة تغيير شامل لطبيعة وهوية الدولة اليهودية ولينتقل مركزها الحقيقي من "تل أبيب" العلمانية إلى "القدس" المحافظة الأرثوذكسية وبما يشمل "الضفة الغربية"، أي سيطرة ما يُسمونه "توراتيا" "يهودا والسامرة" على مجمل "الهوية" اليهودية للدولة، وهذا سيعكس نفسه أمنيا بشكل سريع، لأن حركة "الإستيطان" و التوجه المُخطط لِ "الأماكن المقدسة" ومفهوم "الحسم" "السموريتشي" هو وصفة للحرب الكبرى القادمة في المنطقة.

بين "نتنياهو" الجريح، و "نتنياهو" الملك شعرة تتأكل بسرعة الصواريخ "فرط" الصوتية "الروسية"، وستتحدد ملامحمها في هذا الشهر، والذي أراه أكثر سخونة لدرجة وصوله للغليان...النقطة الحرجة قادمة وقريباً، والخيارات أصبحت صفرية ولا مجال للتأجيل، وسوف نرى خلال الأيام القادمة قرارات تعكس عقلية "نتنياهو" إن كان "جريحاً" أو "ملكاً".

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط