تاريخ النشر: 2017-04-06 | 10:04
تاريخ النشر: 2017-04-06 | 10:04
لقد تم تكليف عضو اللجنة المركزية الأخ أحمد حلس "أبو ماهر" من قبل اللجنة المركزية لحركة فتح بملف التعبئة والتنظيم في قطاع غزة من أجل استنهاض وحل مشاكلها. وهنا السؤال بعد قرار الحكومة - مجزرة الرواتب - بحق الموظفين في غزة كم حلس تحتاج حركة فتح في غزة لحل مشاكلها في ظل الانقسام والخلافات الفتحاوية-الفتحاوية والأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنيين في ظل الحصار المفروض على القطاع ؟ كل ذلك يزيد من حدة الإشكاليات التي تواجه فتح في القطاع، واعتقد أن فتح بحاجة لتكليف حلس لكل موظف تم جز راتبه، ولكل فرد من أفراد عائلة الموظف المقتطع من راتبه. هذه الخطوة ستقود ماتبقى من أعضاء فتح الملتزمين في الشرعية الفتحاوية للانضمام لتيارالنائب القيادي محمد دحلان وكل الخطوات التي تقوم بها السلطة تصب في مصلحة تيار دحلان في بسط سيطرته المجانية التدريجية الشرعية على حركة فتح في القطاع بسرعة متناهية.
هذا القرار يدل على الجهل السياسي والاقتصادي في الواقع الفلسطيني في القطاع من قبل من اتخذ هذا القرار العقيم, الذي جاء استجابة للضغط الدولي على السلطة، والذي سوف يستمر ويشمل فئات الأسرى والجرحى والشهداء ومخصصات بعض التنظيمات الفلسطينية تحت حجة دعمها للعنف والتحريض، كل ذلك من أجل اخضاع الشعب الفلسطيني وتطويعه وقبوله في الحلول الإستسلامية. وجاء هذا القرار بعد تأكد المجتمع الدولي بأن الموطنيين وبالأخص الموظفين مديونين للبنوك، فالغالبية العظمى من الموظفين عليهم قرضين للبنوك، إضافة للديون المتراكمة عليهم وضيق العيش والفقر والبطالة المستشرية. وفي إطار هذه الإشكالية تواجه فتح العديد من التساؤلات منها: لقد كان متبقي لفتح في غزة الموظفين الفتحاويين الملتزمون بقرار الحركة وبعد مجزرة الرواتب بحقهم ماذا تبقى لفتح في القطاع؟ وهل الحكومة حكومة فتح أم لا؟ وهل تلتزم الحكومة بقرار فتح أم لا؟ وهل قيادة فتح في غزة والضفة على علم بهذا القرار؟ ؟وهل فتح قادرة على دفع فاتورة القرار السلبي للحكومة؟وهل فتح قادرة على إلغاء القرار؟ وماذا يملكون قادة فتح في القطاع من أدوات ضاغطة لإجبار الحكومة للتراجع عنه؟ وفي حال لم تتراجع الحكومة عن قرارها هل ستستقيل قيادة فتح في القطاع وعلى رأسهم حلس؟. وفي حال لم تتراجع الحكومة عن قرارها وجرت الانتخابات التشريعية و الرئاسية سوف تحصل فتح في القطاع على صفر.
لقد تنصلت الحكومة الفلسطينية تدريجيًا من تقديم الخدمات للمهمشين والفقراء والذي تجسد في العديد من الخطوات كان آخرها إلغاء التأمين الصحي للعاطلين عن العمل. كل وسائل الضغط المالي التي تمارس على المواطن الفلسطيني ستدفعه للبحث عن بديل ينقذ الوضع الاقتصادي المتردي بغض النظر من هو البديل.
ولعل التحليل السابق يبين أن الحكومة تزيد من حدة مشاكل حركة فتح بطريقة مباشرة وغير مباشرة، من خلال سياستها في معالجة العديد من المشاكل ومن أبرزها قضية الموظفين في القطاع والتي تجلت في مجزرة الرواتب، ومن قبلها تهميش الحكومة لموظفي حركة فتح في القطاع منذ عام 2007، وفي المستقبل القريب التقاعد الاجباري المبكر للعسكر والمدنيين. فالحكومة تقوم بخطوات متسرعة وغير مدروسة يستفيد منها تيار دحلان، فالموظفين وأبنائهم الذين تلقوا طعنات في المعدة –لقمة العيش-، والقادة الفتحاويين الذين تم فصلهم واستبعادهم وقطع رواتبهم والموالين لهم ستلتقي مصالحهم مع تيار دحلان وسيتحالفون معه ويشكلون تكتل قوي ويشاركون في الانتخابات التشريعية والرئاسية بقوائم تنافس قوائم فتح الرسمية محققين فوزًا على القوائم الرسمية لفتح.
أما بخصوص توقيت القرار فينم عن السذاجة السياسية. فقد قدم متخذ القرار خدمة مجانية لحركة حماس بالتعتيم على خطوتها التي تمثلت في إصدار وثيقتها السياسية التي كان جوهرها القبول بـدولة فلسطينية على حدود الـ 67 مما شكل لها ولقاعدتها إحراجًا وانتقادًا على كافة المستويات. فقد عملت حكومة رام الله على إعادة المشاكل الفتحاوية للواجهة السياسية فتناسى الاعلام ماقامت به حماس من مجزرة بحق ميثاقها، ليسلط الضوء على مجزرة الرواتب وكأن ذلك قدر حركة فتح أن تستمر في دائرة الإشكاليات والأزمات المستفحلة.
حركة فتح تسير في خطى متسارعة نحو زيادة حدة المشاكل والخلافات الداخلية التي تعصف بوحدتها التنظيمية، فقد أصبحت الحركة أسيرة القرارات الفردية والمتسرعة التي لا تخدم مصلحتها. وإذا لم تقم حركة فتح في أجبار الحكومة الفلسطينية لتتراجع عن قرارها بحق رواتب الموظفين في القطاع ستفقد الحركة قادتها واعضاءها و أطرها التنظيمية في القطاع وستكون فتح في طريقها للتشظي