تاريخ النشر: 2018-03-26 | 22:05
تاريخ النشر: 2018-03-26 | 22:05
الان ومنذ عدة قرون ونحن نفقد القدرة على ضبط الاتجاه الجامع لنا كامة .. منذ فقد العرب قيادة انفسهم وسفينتهم بدأ العرب البحث عن مواطيء اقدامهم في خرائط رسمها لهم غيرهم ونحن نتشتت ذات اليمين وذات الشمال وفقدنا القدرة على التمييز بين العدو الحليف.. والاسوا اننا لم نتفق على العدو ففي حين كانت فرنسا تتحالف مع محمد علي كانت تجهز لحملة ضد الجزائر.. وعندما كانت امريكا تجهز لوعد بلفور وتدفع بالكيان الصهيوني على ارض الواقع كانت تتحالف مع حكام عرب تحالف الابد.. وعندما كانت طائرات فرنسا تدك طرابلس وتمزق الجيش الليبي كانت تقيم قواعد عسكرية لها في الامارات العربية.. وعندما كانت طائرات امريكا تدك العراق وصواريخها تدمر الحياة بالقنابل المحرمة دوليا كانت ترسي قواعدها في قطر والسعودية..
نحن منذ خمسة قرون فقدنا حس الامة على صعيد النخب وتحولنا الى وطنيات فاشلة عاجزة وقاصرة الفهم حتى الاحزاب القومية والايديولوجية سجنت نفسها في اطار احزابها فاصبحت الامة عندهم مجموع المنتمين الى الحزب والمنخرطين في فعالياته.. واصبحت الاحزاب الايديولوجية والقومية طوائف وقبائل تكرس حالات التشتت في وعي الامة.
الان جولة من جولات الصراع الدولي تعود بقوة بين روسيا ومعها الصين وكوريا الشمالية وايران ودول في امريكا اللاتينية من جهة وامريكا واوربا الغربية والى حد ما الكيان الصهيوني من جهة اخرى.. الان يتقدم الرئيس الامريكي مدشنا الحرب العالمية الثالثة بقوة.. ورغم مخاطر مغامراته الا ان لا أحد يستطيع ان بقول له: كفى.. فالدول الغربية التي اصبحت عالة على امريكا لاتملك القدرة على مخالفة امريكا والسير في غير اتجاهها.
ترمب يطرد 50 دبلوماسيا روسيا ويغلق قنصلية روسيا في "سياتل".. وترمب يعلن حربا اقتصادية على الصين ويفرض ضرائب وغرامات بمليارات الدولارات عليها.. وترمب يعاقب كوريا الشمالية ويتخذ إجراءات عقابية.. وترمب بعلن حربا على الفلسطينيين ويوقع قانونا يمنع تحويل المساعدات إليهم.. وترمب يشن حربه على إيران ويعلن عن وضع أسماء إيرانية على قائمة الملاحقة وكذلك فعل بمنظمات المقاومة وفي كل يوم يخرج علينا بإجراءات جديدة.. ومن حين لاخر يعلن حربه العنصرية على امريكا اللاتينية وافريقيا السوداء ويظهر مزيجا من الاحتقار والاستعلاء تجاه الشعوب الامم الاخرى..
بالتأكيد ان شأن ترمب اختياره رئيسا شأن امريكي بحث ومن المؤكد ان هناك قطاع واسع من الامريكان يرون فيه رمز عزة امريكا والقادر على اغنائها و"حلب"الاخرين في اناء الولايات المتحدة الامريكية.. وبالتأكيد هناك من ينظر اليه ناقلا لأمريكا من مرحلة الصبابية الى الوصوح والتبجح والتسيد النهائي تستطيع الولايات المتحدة ان تعلن عن كل رغباتها وتحول العالم كله الى مزرعة لها.
الغريب في الامر ان ترمب هذا لايراعي حدود الادب الدنيا في علاقاته بالاصدقاء والحلفاء ولا يخفي رغبته في مقاسمتهم ثوراتهم واجبارهم على شراء صناعاته والدفع له مقابل حماية عروشهم والا فانه سيسلط عليهم اعداءهم.. يعني انه تحول الى اكبر بلطجي في العالم وانه يقوم بالسمسرة تحت قوة السلاح و وان البدائل لديه كارثية.
في ظل هذه المعطيات تختفي لغة التهذيب الدبلوماسي واساليب المجاملات والضرب بالقفازات الناعمة ويصبح الاخرون امام خيارين فاقعين تماما اما الاستسلام لرغبته في حمل كل الحبوب الى مطحنته ويصبح هو الراعي او رفض وصايته وهنا يحرض عليهم الخصوم ويزود بالسلاح كل من لم يقبل السير في طريق الولاء.
هنا تطرح على الجميع مسألة الاستقلال الوطني السياسي والاقتصادي والثقافي على الدول العربية والإسلامية ومن خلال عملية استعمارية سهلة سيحاول اكل صيده على مراحل فهو يدرك كما الساسة الغربيين ان المنطقة العربية صيد امريكي بلا منازع ومن غير المسموح لاح دان يلعب في ملعبها.. وهو غير متعجل لكنه مصمم ويسير بخطى واضحة وعميقة في العراق وسورية والجزيرة العربية ويمتد بنظره الى مساحات إستراتيجية أخرى من الوطن العربي والعالم الإسلامي.
ولكن من سوء حظ ترمب حصول تغيرات عميقة في معادلة التوازن الدولي فلقد عادت روسيا بقدرة عسكرية فائقة تفرض على امريكا الحوار وتجبرها على الانسحاب من موقع إستراتيجية.. وظهور قوة الصين الاقتصادية العملاقة التي ستؤهل الصين ان تصبح ذات الاقتصاد الأضخم في العالم.. وتنمي حالة المقاومة في الامة والمرشحة ان تحدث فارقا كبير افي معادلة الصراع.
الذي لاشك فيه انها مغامرة استراتيجية خطيرة تلك التي يقوم بها ترمب قد تودي بالولايات المتحدة الامريكية بفتح جبهات حربية في كل مكان ولعل الاستراتيجيين الامريكان يدركون ان الحروب دائما تأتي بنتائج عسكرية سلبية على الولايات المتحدة الامريكية واخرها حضورا حربهم على العراق وما خلفته من كوارث على الاقتصاد الامريكي وعلى حياة جنودهم و يجب الانتباه ان هذا هو السبب في انهيار الامبراطوريات عبر التاريخ.
ترمب يقود العالم الى تحديات خطيرة ويبدو ان العالم سيصطف جميعا لاحباطه فهل يشاهد جيلنا حربا عالمية ثالثة؟ ام ان حسابات التجارة ستجعله يتراجع في اللحظات الاخيرة؟ والسؤال الاهم اين نكون ؟