تاريخ النشر: 2016-07-16 | 23:25
تاريخ النشر: 2016-07-16 | 23:25
مرة أخرى يطل علينا مجموعة من الجيش التركي من بوابته المفضلة تاريخياً عبر محاولة انقلاب كان يمكن لها أن تشكل رقمها الخامس في التاريخ التركي منذ تأسيس الجمهورية التركية عام 1924.
فالجيش التركي يحسب له أنه مؤسس الدولة التركية الحديثة وصاحب الولاية على شؤون الدولة التركية وحامي العلمانية التي كانت ولازالت أحد اهم عناوين النقاش على مدار سنوات طويلة في تركيا الدولة والمجتمع.
هو الجيش الذي أصبح اليوم يحتل عناوين الصحافة والاعلام العالمية، وهو الجيش الذي يحتل المرتبة العاشرة في التصنيف من حيث القوة والإمكانيات عالمياً، لم يكن ليسقط هذه السقطة وخلال ساعات لو أراد تغييراً للنظام السياسي التركي، وسيجد ضآلته بسهولة وهو يملك خبرة وتاريخ في تأثيره وصياغته لشكل النظام في هذه الدولة التي تشكل العلمانية عنوانها الأبرز، ففي عام 1960 وفي عام 1971 وفي عام 1982 وعبر نزول ذباباته للشارع قام بالتدخل المباشر في تغيير النظام، وفي عام 1997 وعبر تحذيرات ورسائل شديدة اللهجة نجح بإسقاط حكومة "أرباكان".
واليوم وخلال الساعات الماضية، فإن ما حدث يجب أن يشكل ضوءاً أحمر لحزب العدالة والتنمية، بأن شيئاً ما يحدث في تركيا حتماً سيقود إلى تغيير، فهناك أزمات داخلية كثيرة وخطيرة، وأزمات خارجية شديدة التعقيد على مستوى الجوار الإقليمي بكل تشعباته وعلى مستوى أطراف وفواعل النظام الدولي، وكذلك نزعات سلطوية وسلطانية لرئيس منتخب شكلت له الانتخابات جسر للوصول لهذه الغايات جعلت من هناك يتململ.
الشعب التركي، صاحب التجربة الطويلة من الديمقراطية في الانتخابات، والشاهد الحي على مرارة الانقلابات، كان على درجة واعية وراقية من الأدراك أنه صاحب الحق والعصمة ليقول كلمته أن تركيا دولة ديمقراطية- مدنية يخضع نظامها السياسي لتداول السلطة وفق أسس ديمقراطية انتخابية، ولا يحق للعسكر تغيير هذا المسار الذي عُمد ورُسم بآهات مجتمع على مر عشرات السنين، لا يحق للعسكر تغيير هذا المسار بغض النظر عن محاولات الحكم الدكتاتوري التي يحاول "اردوغان" ممارستها.
نعم، ساعات مرت كانت عصيبة صعبة وقاسية عاشها الشعب التركي، ولكنها كانت ليلة الشعب التركي للتأكيد على خياراته الديمقراطية، ليلة مارس فيها مسؤولية إنه مصدر السلطة الحقيقية التي تحدد مسار واتجاه نظامه السياسي.
حزب العدالة والتنمية، ندرك أنك جئت بانتخابات ديمقراطية شهد لها الجميع من عام 2002 وليومنا هذا، وندرك انك أحدثت تحولاً مفصلياً على كل المستويات من سياسة خارجية تمثلت بصفر مشكلات، و اقتصاد أصبح يحتل الـــ (16) عالمياً، ومجتمع يعيش سلاماً داخلياً وهي مستويات شكلت قفزة نوعية للحياة التركية، ولكن يجب ألا تنسى أو تتناسى أن أي أخطاء وحسابات خاطئة ستؤدي إلى اختلال يخلق حالة من الإرباك في الساحة الداخلية التركية، كذلك فإن الشعب التركي بكل مئاته هو من خرج ضد محاولة الانقلاب، ليس دفاعاً عن وجودك في الحكم وإنما عن مساره الديمقراطي، ومعالم طريق دائمة لتداول السلطة، ولعل قيام الجماهير بكل ألوانها بحمل العلم التركي مؤشر أن نزوله كان وطنياً خالصاً وضد أي محاولة للتغيير لا تكون فيها خيارات الشعب هي المحدد الأساس .
فالمنتصر في ليلة عصيبة هو الشعب التركي، وصاحب قرار الحفاظ على نظام سياسي بُني بصندوق الانتخابات، المنتصر هو الديمقراطية التركية التي يجب على "أردوغان" احترامها وعدم الاستهتار بها تحت أي مبرر حتى ولو كانت محاولة انقلاب، والسؤال هل هناك من درس؟ وهل هناك من مذبحة قلعة سيكتبها التاريخ؟.