تاريخ النشر: 2016-11-05 | 19:50
تاريخ النشر: 2016-11-05 | 19:50
في حال تواصل تأثير عزل تركيا في شمال الأراضي العراقية وشرق الأراضي السورية، فإن مصير المصالحة الروسية التركية سيكون ربما تتفكك، مع وجود هدوء ملتبس في العلاقات بين أنقرة وطهران، وإن مظاهر هذا العزل ومؤشراته قد تتمظهر في تحرك الحشد الشعبي صوب تلعفر التركمانية، ومن هنا يخشى بأن يكون الحيلولة دون فرار تنظيم داعش من الموصل باتجاه الرقة، لكن هناك تكهنات تقول بأن الهدف المتواري للحشد الشعبي إنما هو لتأمين طريق بين سورية وإيران عبر العراق، لكن إذا صحّت المعلومات عن أن دعم طهران للميليشيات الموالية لها في تلعفر بات يشمل حزب العمّال الكردستاني، فإن هذا يغذي مقاربة عزل تركيا، فتركيا ليست في وارد الانتظار وراء حدودها مع العراق، وستفعل كل ما هو ضروري إذا أصبح لمقاتلي حزب العمال الكردستاني تواجد في منطقة سنجار، لكن ما هي الخيارات المتاحة أمام أنقرة لمنع عزلها ولتأمين ما تراه من خطوط حمر في أراضي الدولة العراقية والأراضي السورية .
كما هو جلي بأنه يتم ابتزاز أنقرة بالميليشيات نفسها، إضافة إلى تقديم دعم طهران ووحدات الشعب الكردية في أرياف حلب، لتكون أنقرة أمام مشكلتين أي احتمالات من خسارة أو تهديد ما أنجزته عملية درع الفراتوضياع قيمة التنازلات التي قدمتها أنقرة لموسكو في حلب، حينما بدأت بتلك العملية، إثر الاعتذار الشهير الذي قدّمه الرئيس التركي لنظيره الروسي فلاديمير بوتين لكن يرى بأنه يتمّ ابتزاز واشنطن التي تقود عملية الموصل من خلال إقحام الميليشيات الشيعية في المعركة، وتجاوز ما اتفق عليه بالنسبة إلى المحور الغربي للموصل الممتد باتجاه الرقة السورية
إن سياسة العزل تقتضي إعادة الاتهام من جانب روسيا وإيران والدولة السورية بأن واشنطن وأنقرة تتلكآن في مواجهة الإرهاب حين تترددان في التعاون مع مطالب موسكو الا وهو بفصل الفصائل المعتدلة عن الفصائل المتطرفة في حلب، ومن هنا فإن مواصلة الابتزاز لتبرير العنف في سورية إنما يصبّ في مصلحة الإستراتيجيتين الإيرانية والروسية اللتين تقاومان سياسة الاستنزاف الأميركية لهما بضرب منهج إدارة التوازنات الذي تحاول واشنطن ممارسته في الموصل والرقة، وسيتحقق هذا الضرب في حال اتضح من إدارة المعارك في الأيام المقبلة، أنّ ثمة قراراً من موسكو وطهران بالسيطرة على كامل حلب قبل أن تأتي إدارة جديدة للبيت الأبيض .
ولكن على رغم تحذيرات أنقرة من محاولة عزل تأثيرها وتأمين مصالحها في شمال الدولة العراقية وشرق الدولة السورية، فإن روسيا وإيران والميليشيات الشيعية لم تختبر بما فيه الكفاية جدية ميدانية عالية من جانب تركيا في الإصرار على موقفها الهادف وهو منع العزل مهما كلف الأمر، وهو ما قد يفتح المجال للتكهن بأن اختبارات من هذا النوع قد تشهدها المنطقة، إذا لم تتقدم التسويات حفظ ماء الوجه كسر العظم من الأطراف المتصارعة في المنطقة.