تاريخ النشر: 2016-11-24 | 19:33
تاريخ النشر: 2016-11-24 | 19:33
تجميد الاتحاد الاوروبي لمحادثات عضوية تركيا فيه لم تكن مفاجأه لأي مراقب سياسي , حيث ان تركيا اعطت اكثر من مؤشر على " تنويع " سياستها الخارجيه بما في ذلك علاقاتها و تحالفاتها العسكريه عمليا و توجه هذه العلاقات شرقا , و نحو روسيا و المعسكر الروسي بشكل اساسي .
الاتحاد الاوربي صوت مساء اليوم الخميس لصالح تجميد محادثته مع تركيا من اجل عضويتها - عضوية تركيا فيه , و ردت الخارجيه التركيه فورا و كأن جوابها كان معدا سلفا بان امام تركيا العذيد من البدائل و بانها لن تأسف على ذلك .. و في نفس السياق قدم رئيس البرلمان الوربي استقالته من منصبه هذا بعد التصويت مباشره .. فكيف سيؤثر ذلك على علاقات تركيا الاطلسيه و عضويتها في الحلف الاطلسي ؟ .. و ما تأثير توجهات تركيا قبيل و بعد خطوة الاتحاد الوروبي هذه على الخارطه الجديده - العسكريه و السياسيه و الجغرافيه ... و التحالفيه في الشرق الاوسط و اوروبا ؟ ..
تركيا تقاربت جدا من روسيا الفيدراليه , و فتحت اجواءها و بكا اريحيه للطيران الحربي الروسي رغم عضويتها في الحلف الاطلسي و التزاماتها امام هذا الحلف عسكريا و كنتيجه سياسيا ؟ .. ايضا , تركيا لم تعد تتحدث عن النظام الحاكم في سوريا بالشكل العدائي المعود سابقا و تاريخيا .. و مع واشنطن توترت العلاقات بعد محاولة غيولين الانقلابيه مؤخرا و مماطلة واشنطن في موشوع الطلب التركي بتسليمه - اي تسليم غيولين لانقره التي تعتبره الرأس المدبر للانقلاب و بتعاون و تغطيه من وكالة المخابرات الامريكيه ... روسيا استغلت هذا الشرخ و عملت على تعميقه من خلال الغاء العقوبات الاقتصاديه المفروضه على تركيا بعد مقتل طيار حربي روسي من قبل الدفاعات التركيه في شمال سوريا .. روسيا ابتلعت الموضوع و استقبلت في موسكو و لاكثر من مره الرئيس التركي و رئيس وزراؤه و قياداته الامنيه و العسكريه و الاقتصاديه .. و ارسلت وزير خارجيتها و ووزراء و مسؤولين عسكريين و امنيين و غيرهم الو انقره و استطاعت الاختراق و اعادة الحياه لعلاقاتها بتركيا اكثر و اعمق من ذلك .. و بشكل موازي وسعت موسكو من علاقات تعاونها العسكري و الامني مع تركيا على ارضيه الانفتاح هذا و ثببت وجودها في تركيا كما ووضعت سوريا بين فكي كماشه روسيه .
هذا كله في ظل عواصف و متغيرات عربيه سواء على مستوى الانظمه و التدخلات الخارجيه من كل الاتجاهات و في كل الاتجاهات .. و لم تكن مصر , و هي الثقل العربي الاساسي بعيده عن هذه التغيرات ايضا و المراقب يشهد التقارب المصري الروسي سياسيا و عسكريا .. و التقارب المصري مع نظام الحكم في سوريا خلال الفتره الاخيره .. و التقارب المصري التركي الذي شهدنا بعضه من خلال تصويت مصر ضد الموقف السعودي في الامم المتحده في الموضوع السوري مما صب لصالح الموقف التركي عمليا .. كما و رسائل ايرانيه - مصريه لتلطيف الجواء بين البلدين - مصر و ايران .. الامر الذي يجعل احتمالات قيام خماسي سياسي فيه معالم عسكريه بين : روسيا و تركيا و مصر و ايران وسوريا , وعلى الاقل هذه النظريه بدأت بالانتشار من خلال الصحافه والاجهزه الاستخباريه الغربيه مؤخرا .. اما العراق فيعيش حالة تناقض : الاحتلال الامريكي من جهه و الايراني من جهه اخرى , مع ضعف التأثير السعودي على سير الاحداث في العراق خلال الفتره الاخيره ..في الوقت الذي تضغط ايران في العراق " روسيا " بينما الاحتلال الامريكي يخشى على فرصة تواجده في العراق فبدأ في زيادة و تقوية وجوده العسكري البري في العراق وقد طهر هذا جليا في معركة الموصل و المشاركه العسكريه البريه اضافة للجويه فيها ..
فهل سترسم روسيا خارطة الشرق الاوسط الجديد ؟ .. ام ان هذا السيناريو يتم بتخطيط روسي - امريكي مشترك ؟ .. وهل سيستبدل الاتحاد الاوروبي تركيا باوكرانيا ؟ ..
هي لعبة السياسه .. و فن الممكن ..