تاريخ النشر: 2018-09-27 | 08:56
تاريخ النشر: 2018-09-27 | 08:56
بين الفينة والأخرى , نسمع في وسائل الاعلام ( المضللة) عن اجتماع المجلس التشريعي بغزة , برئاسة " رئيس " المجلس بالنيابة , النائب أحمد بحر , وفي الحقيقة أن هذا المسمى ( المجلس التشريعي ) فيه تضليل كبير , لأن من يجتمع هم فقط أعضاء حماس في المجلس التشريعي من قطاع غزة , والذين لا يتجاوز عددهم 27 عضوا من عدد أعضاء المجلس الكلي البالغ 132 , أي أنهم لا يمثلون سوى أقل من خُمس أعضاء المجلس التشريعي , فكيف لهذا العدد الصغير أن يغتصب اسم المجلس التشريعي , والاجتماع باسمه , واصدار القرارات والقوانين , ومن جهة أخرى , كيف يسمى النائب بحر نفسه رئيسا للمجلس ( بالنيابة) , ومسماه السابق النائب الأول لرئيس المجلس , والذي انتهى بانتهاء دورة المجلس الأخيرة , ولم يعد سوى نائب فقط , هذا إذا سلمنا , بشرعية المجلس أصلا , المنتهى الصلاحية والمدة القانونية والفعالية .
اليوم وعشية القاء الرئيس محمود عباس , خطاب دولة فلسطين , ومنظمة التحرير الفلسطينية , والسلطة الوطنية , والشعب الفلسطيني , من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة , ممثلا للكل الفلسطيني في الوطن والشتات , يجتمع أعضاء حماس في المجلس التشريعي في غزة , للبحث في القاء الرئيس لهذا الخطاب , معلنين أن الرئيس عباس لا يمثل الشرعية الفلسطينية , ولا يمثل الشعب الفلسطيني , ولا يمثل سوى نفسه , وغيرها من مصطلحات نزع الشرعية عن الرئيس , مرة بانتهاء مدة رئاسته القانونية , ومرة بأنه يغتصب السلطة , ومرة بتهمة الخيانة والتنسيق الأمني مع العدو , مطالبين بلسان بحر والزهار والبردويل وعدوان ويحيى موسى ... وغيرهم من المجتمعين في غزة , بمحاكمة الرئيس , ونزع الشرعية عنه ,,, وللأسف أن هذه الأصوات تأتي عشية وقوف الرئيس عباس من على منصة أعلى هيئة عالمية , للمطالبة بحق الفلسطينيين في اقامة دولتهم , ورفضه للاحتلال والاستيطان , ورفضه التنازل عن القدس , ولحق الشعب الفلسطيني في العودة , متحديا أميركا ورئيسها في عقر الادارة الأميركية , رافضا لكل الاجراءات التي اتخذها الرئيس ترامب بحق القدس واللاجئين والأونروا , ووقف الدعم الأميركي للسلطة , واغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن , تمهيدا لتمرير صفقة العصر , التي أعلن ويعلن وسيعلن الرئيس أبو مازن رفضها أمام العالم أجمع في خطابه اليوم في الأمم المتحدة .
حماس في خطابها الذي يهاجم الرئيس عباس , ورفضها لقيادته للشعب الفلسطيني , وشرعيته الدستورية والوطنية والقانونية , إنما تطعن في شرعية المجلس التشريعي الذي تتحدث وتحكم باسمه منذ عام 2006 , لأن المجلس وحكومات حماس المتعاقبة , هي نتاج اتفاق أوسلو , الذي بموجبه تم انشاء السلطة , والتشريعي والحكومة , وانتخاب الرئيس ياسر عرفات , ومن بعده الرئيس محمود عباس , فكيف لحماس تسمح لنفسها بأنها تمثل الشرعية من خلال التشريعي , وتنزع الشرعية عن رئيس منتخب من الشعب , وإذا كانت تتحجج بانتهاء مدته القانونية في رئاسة السلطة , فمن الأجدر الحديث عن انتهاء صلاحية المجلس التشريعي ومدته القانونية ,,, ولنسلم جدلا بانتهاء مدة رئاسة عباس للسلطة الوطنية , فهو لا زال يتمتع برئاسته لمنظمة التحرير الفلسطينية , التي هي في الأصل أنشأت السلطة الوطنية , وهو بذلك يتقلد منصب أعلى من رئيس السلطة , ولأن المنظمة تمثل الشعب الفلسطيني في جميع أصقاع العالم , وهي المعترف بها كممثل شرعي ووحيد , في جميع المحافل من المجلس الوطني الفلسطيني , وجامعة الدول العربية , ومنظمة المؤتمر الاسلامي , والأمم المتحدة نفسها , التي يقف اليوم أمامها ممثلا للشعب الفلسطيني , بينما لا يتم الهجوم على الرئيس وما سيتضمنه الخطاب , سوى من الثلاثي ( اسرائيل وأميركا وحماس ) , وبذلك تكون حماس وضعت نفسها في تحالف الأعداء للقضية الفلسطينية , وتعلن خروجها عن الصف الوطني , وعن الشرعية الفلسطينية , وتتحالف مع الشيطان من أجل الحفاظ على بقاء حكمها في غزة , التي تئن تحت سلطتها , تحت شعارات كاذبة وزائفة عن المقاومة , من أجل مكاسب ومناصب آنية لا علاقة لها بفلسطين , وهي بذلك إن كانت عن قصد , أو بدون قصد , تشارك في تنفيذ صفقة العصر الأميركية لإنهاء القضية الفلسطينية , وتتساوق في نفس الموقف مع العدو الاسرائيلي , وراعيته الولايات المتحدة الأميركية.