غزة الأبية صاحبة القلب الكبير ، الذي اعتاد أن يتحمل ويغفر الكثير من أخطاء وزلات أبنائه وأبناء غيره من الشعوب ، كما توجب عليه أيضاً أن يُحب كافة الأطياف ،، لا بل ويتقبل أخطائهم وحماقاتهم بصدرٍ رحب ، دون أدنى حق بأن يشتكي أو يتذمر ، فليس من حق هذا القلب أن يكل أو يتعب ، وليس من حقه الراحة لو لبُرهةٍ من الزمن ...! هكذا اعتاد أو هكذا هُم عودوه .. أن يُعطي ، يُضحي ، ويتحمل ، ويُحب ... دون أن ينتظر أي مقابل من أيٍ كان .
لماذا ؟؟!
الا يكفي غزة ما تعانيه ؟! الا يكفيها حصارها وتبعياته .. من إغلاق معبر رفح .. والذي كان يُعد في الوقت الراهن طوق النجاة الوحيد لها ، وإغلاق المعابر المشتركة مع الاحتلال ...؟؟!
بل يكفيها ويفيض عن طاقتها وقدرتها ، كل ما يتعرض له أبناء شعبها ، من نقصٍ في الوقود ، غاز الطهي ، الكهرباء ، والأدوية .. وموت مرضاها قهراً ، ذُلاً ، وظُلماً .. كل يوم على معبر رفح اللعين ، قبل أن يموتوا من شدة المرض ...!
تعبت غزة من حكومتيها .. فالأولى مُتناسية وجودها وكأنها قطعة منسية وغريبة عن فلسطين ، بل عن العالم بأسره .. وكأنها ليست جزءاً من فلسطين ، وتُعاملها كما لو كانت هي العدو ..... أما الثانية تتعامل معها مُتناسيةً وجود أهلها ، وأن لهم احتياجات ومتطلبات ضرورية يجب عليهم توفيرها لهم ، حتى يتمكنوا من مواصلة مسيرتهم الشاقة في هذه البلد التي تُقصف فيها الأحلام والطموحات ، وتُدفن تحت التراب كما الأرواح .. لا يهُمهم كيف يعيشون .. المهم أنها تفرض سيطرتها عليها ، وتحشد الدعم العالمي من أجلها ..!
تعبت أيضاً من العرب الذين خذلوها وتركوها فريسةً سهلة في يد الاحتلال .. وجُل همهم فقط إضعاف وكسر قوة وشوكة فصيل بعينه ، لا يهمهم أهل هذه المدينة البائسة ، لا كيف يعيشون ولا كيف يتألمون ، والمهم مصالحهم الشخصية وأموالهم كيف وكم تزيد ...!
لكن كل هذا يهون ويمكن التغاضي عنه ... مقابل التعب والإرهاق الذي جاءها من أهلها قبل أي شخصٍ آخر .. فقد أصبحوا يأكلون حقوق بعضهم ، ويقتلون بعضهم البعض ، ضاقت سُبل العيش بهم .. ما عادوا يُفكرون بما يفعلون من تصرفات غير مسؤولة في بعض الأحيان ..
فمن هو المسؤول عن الحال الذي وصلوا إليه ؟؟!
ومن الذي يتحمل مسؤولية سوء وفظاعة ما يفعلون ؟؟!