الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تعدد الطوائف والهويات في الدولة الواحدة

شغلت المسألة الطائفية حيزاً مهماً من اهتمامات الباحثين في السنوات الأخيرة مع تفجر العديد من الصراعات التي حملت الطابع الطائفي، ولاسيما بعد حرب العراق عام 2003. وحاولت العديد من الدراسات تفسير أسباب نشوب هذه الصراعات الطائفية وطرق علاج هذه المشكلة، التي باتت تهدد استقرار كثير من المجتمعات.

الإقرار بحقيقة أن التنوع بأشكاله المختلفة، المذهبي والطائفي والعرقي والثقافي، سمة أساسية لكافة المجتمعات البشرية، وأن الدول تتمايز طبقاً لكيفية التعامل مع هذا التنوع وإدارته، محاولاً تفسير الأسباب الكامنة خلف اندلاع الصراعات والتوترات الطائفية، والتي من بينها: ارتباط المجتمعات سلبياً بالموروثات التاريخية، على نحو يجعلها حبيسة للتاريخ ومرتهنة له، فبعض الطوائف تحتكم إلى وقائع حدثت من عشرات القرون في تبرير خلافاتها الاجتماعية والسياسية القائمة، كموضوع الإمامة والخلافة بين الشيعة والسنة عند المسلمين، وموضوع العقل والروح بين الأرثوذوكس والكاثوليك والبروتستانت عند المسيحيين. ومن هذه الأسباب كذلك غياب ثقافة التعددية الفكرية والتوافق السياسي، ووجود مصالح ضيقة، أو أجندات سياسية ضيقة، عند بعض الأشخاص أو بعض الجماعات المهيمنة على الطوائف، التي تسعى إلى تحقيق هذه المصالح دون النظر للأخطار المترتبة عليها.

ومن ذلك أيضاً غياب العدالة في توزيع موارد الدولة بين الطوائف والمناطق المختلفة، وقد يحدث ذلك نتيجة خلل في خطط التنمية التي تتبناها الحكومات، وقد يكون متعمداً لتهميش بعض الطوائف وتعزيز مكانة طوائف أخرى، أضف إلى ذلك انتشار التعصب لدى بعض الأفراد والجماعات، والتفسير الخاطئ للدين من قبل البعض الآخر، ومحاولة توظيفه لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية معينة، وغياب الرؤية السياسية والاستراتيجية لأطراف الصراع الطائفي، واستجابة بعض الأطراف الداخلية لمتطلبات بعض الأطراف الإقليمية والدولية وسياساتها التي قد يكون لها مصالحها الخاصة، علاوة على وجود إعلام يساهم في إشعال النزاعات الداخلية من خلال القيام بدور سلبي في إثارة هذه الطائفة أو تلك.

ان الصراعات الطائفية هي من أخطر التهديدات التي تواجه أي مجتمع، فهذه الحروب عادة ما تكون غارقة في الشراسة لأنها تقوم على العصبية، وبالتالي فإن خسائرها المادية والبشرية غالباً ما تفوق التقديرات والتوقعات، وقد تعيد المجتمع إلى الوراء عشرات السنين، بل تعيد الشعوب نفسها إلى بذور التخلف الفكري والثقافي، فتسود العصبيات الإثنية والطائفية والقومية لتكرس سمات التشرذم والفرقة بين أبناء الوطن الواحد، كما أن آثارها تظل باقية في النفوس لوقت طويل، وقد تكون مقدمة لحدوث انقسامات داخلية تهدد بتغيير ملامح البنيان السياسي للدولة وجغرافيتها، بل إن آثارها قد لا تتوقف عند حدود البلد أو المجتمع الذي تدور رحاها داخله، بل تمتد وتتسع لتشمل المنطقة المحيطة به ما دامت التداخلات الاجتماعية والتاريخية ناشطة وطبيعية بين هذا البلد ومحيطه الجغرافي.

هناك محطات أساسية لا بد من الاعتماد عليها في أية مساع لمعالجة المشكلات الطائفية في أي بلد يحتضن فسيفساء من الهويات الثقافية والدينية، مهما كان حجمها وتعددها؛ كقاعدتي الديمقراطية والمواطنة الدستورية. فالديمقراطية، وفقا للمؤلف، هي أداة أو آلية رئيسية لجميع الخطط والمشروعات التي تستهدف معالجة الطائفية بصورة كلية لا جزئية، وبدونها قد تفشل كل خطط المعالجة، وتتحول إلى محاولات ترقيعية أو ترميمية لمشكلة الطائفية. فالنظام الديمقراطي هو الصيغة التي تحمي أوسع تنوع ممكن وتعترف به، وهو الذي يتيح لجميع مكونات المجتمع المشاركة في صنع هوية المجتمع ومستقبله. أما قاعدة المواطنة الدستورية، فهي من القواعد الأساسية التي لا خلاف عليها في معالجة مشكلة الطائفية، وإن لم يكن جميع المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، فلن تفلح أي معالجة للطائفية في البلدان التي تعاني من مشكلاتها. والموقف المطلوب من الدولة هنا، هو الحياد المنصف والموضوعي لتطبيق هذه القاعدة. فـ"دولة المواطنة الحقيقية" هي التي تقوم على حياد الدولة تجاه انتماءات المواطنين وهوياتهم الثقافية. والحياد المنصف يعني أنه لا أحد فوق القانون، وأن الفرص تكون متاحة للجميع بصرف النظر عن عرقه وطائفته وثقافته.

ويطرح مفهوم "دولة الإنسان" باعتباره المدخل المناسب لتحقيق الاستقرار المجتمعي في الدول التي تتميز بتنوع تركيبتها العرقية والطائفية والثقافية. وطبقاً لهذا المفهوم، فإن إنسانية المواطن يجب أن تكون هي المدخل لحقوقه وواجباته، بصرف النظر عن عرقه وديانته وثقافته. "ودولة الإنسان" بهذا المعنى تتميز بعدة سمات، فهي أولاً دولة تعددية تعبر عن مصالح كافة فئات المجتمع وطوائفه، ولا تسمح لفئة معينة أو لطائفة محددة بالهيمنة على البلاد والعباد على أي أساس ديني أو ثقافي أو عرقي، ويتجاوز دور الدولة هنا مجرد احتضان الهويات المتعددة إلى التركيز على تضييق الهوة بين هذه الهويات من خلال برامج وخطط تستهدف بناء ثقافة مشتركة وهوية وطنية جامعة تتيح فرصاً متساوية للجميع. وهي ثانياً دولة دستور ومؤسسات بمعنى أنه لا مكان فيها للقرارات الارتجالية والهوائية، وأن تكون كافة الحقوق والواجبات مكفولة بموجب القانون والدستور، على أن تكون هذه القوانين ملزمة للجميع، وليست إطاراً شكلياً كما هو حادث في كثير من بلدان العالم النامي. وهي ثالثاً دولة مواطنة، بمعنى أنها تعمل لتحقيق الاندماج الوطني على قاعدة "الوطن للجميع".

نجاح الدولة في إرساء هذه الأسس يكون نجاحها في تحقيق الاستقرار المجتمعي، مشيراً إلى العديد من الأمثلة والتجارب الناجحة التي استطاعت تحقيق الاندماج الوطني الحقيقي. فنجاح الدولة في تطبيق قاعدتي "المواطنة الدستورية" و"الديمقراطية التوافقية" التي تجمع ولا تفرق، والتي تقوم على شراكة دستورية بين كافة أطياف المجتمع يعزز استقرار الوطن، كما أن حصول كافة أبناء الشعب، أو أغلبه، على رفاهية إنسانية وحياة كريمة، يعزز انتماءهم لبلدانهم وليس لطوائفهم.

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط