تاريخ النشر: 2018-09-21 | 21:15
تاريخ النشر: 2018-09-21 | 21:15
المفارقة: نحن نعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية تتخذ إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية، وأنها تُحارب السلطة من أجل إخضاعها لمسار التصفية وفقاً للرؤية الإسرائيلية الأمريكية، ولكن الواضح أن الولايات المتحدة تُنفد برنامج سياسي مدروس عواقبه ونتائجه بشكل دقيق دون تخبط، فلنُعيد التفكير في الخطاب السياسي الفلسطيني وفقاً لطبيعة تلك الأفكار وليس وفقاً للإجراءات، لأن الإجراءات أداة من أدوات التطويع، أما الأفكار فهي عبارة عن برامج سياسية واقتصادية مدروسة، تنال منا العزيمة والإدارة والمعركة ليست شخصية ما بين الرئيس أبو مازن والرئيس ترامب، بل هي صراع ممتد للمساهمة في الحفاظ قدر المستطاع على أمن وسلامة إسرائيل من تعاظم قوة الفلسطينيين، ومن المتغيرات العربية التي قد تطرأ في أي وقت وتُشكل خطراً على وجودها.
لذا علينا أن نُفكر مرة أخرى بكيفية تغيير قواعد الاشتباك مع الاحتلال الإسرائيلي من خلال تفعيل القاعدة الشعبية والجماهيرية، والتي تُمارس دورها في التأثير وصناعة القرار من خلال وجودها على مواقع التواصل الاجتماعي والفيسبوك، وليس من خلال التواجد في الميدان، والقدرة على التظاهر وصناعة التغيير الحقيقي المبنى على قاعدة، أنه من حق المواطن الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة العيش بكرامة.
استطاع الفكر السياسي الفلسطيني من خلال تبني القيادة الفلسطينية منذ مطلع العام 2011م، بالتوجه للأمم المتحدة للحصول على عضوية لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، وذلك يُعد تغيير لقواعد الاشتباك مع الاحتلال الإسرائيلي، ولكن تلك القاعدة أثبتت فشلها في ظل المرحلة التي نعيشها الان، خاصة بعد عدم تقديم طلب فلسطيني لمجلس الأمن للحصول على دولة فلسطينية بموافقة دولية من مجلس الامن، وذلك خشية الفيتو الأمريكي على مشروع القرار، وهذا يضعنا أمام مرحلة سياسية جديدة، في ظل وجود الإدارة الأمريكية الأكثر جدية في تحقيق مطالب الاحتلال الإسرائيلي من خلال تبني كافة القرارات والأفكار الإسرائيلية تجاه القضية الفلسطينية.
إن حجم التأثير الفلسطيني في صناعة الرأي العام العالمي تجاه الحقوق الفلسطينية ضعيف جداً مقارنته بالأعوام السابقة، وذلك يرجع لتبني القيادة الفلسطينية نهج واحد وواضح، وهو معروف النتائج لدى الطرف الأخر بأن سقف المطالب الفلسطينية في الأمم المتحدة ومجلس الأمن سوف يصطدم بعقبة الفيتو الأمريكي ولن يُحقق ذلك المشروع أي أهداف أو نتائج غير مرضية للإسرائيليين.
لقد خاضت القيادة الفلسطينية معارك عدة مع الإدارة الأمريكية الحالية التي تُدير حرباً على الفلسطينيين بالإنابة عن الاحتلال الإسرائيلي، وخسرت جميع الجولات لصالح الحالة الوجودية للاحتلال الإسرائيلي، منذ إعلان القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ولغاية اغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن.
لذا حان الوقت لتفعيل القاعدة النخبوية والجماهيرية في الأراضي الفلسطينية لتُشارك القيادة السياسية تحمل الأعباء الوطنية، وذلك من خلال التهديد أو الانسحاب الكامل من اتفاق أوسلو، أو مطالبة الأمم المتحدة بتعليق عضوية إسرائيل في الأمم المتحدة، وإخراج تظاهرات شعبية في كل المدن الفلسطينية ترفع شعاراً وطنياً موحداً لقد حان الوقت لوجود دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.