تاريخ النشر: 2020-01-05 | 14:18
تاريخ النشر: 2020-01-05 | 14:18
ما الذي يدفع حكومة المستعمرة الإسرائيلية كي تسعى نحو التوصل إلى تفاهمات جدية مع حركة حماس، رغم العداء المتبادل بينهما، وعدم ادعاء أي من الطرفين أنه غيّر موقفه العدائي نحو الآخر؟؟ حكومة المستعمرة لا تلتفت نحو الاهتمام لحكومة رام الله، بينما تبحث عن المداخل العملية لإنجاح تفاهماتها مع حماس في غزة، هل لان السلطة في رام الله غدت في جيب الحاكم كميل أبو ركن وهو يدفع باتجاه أن تكون سلطة غزة كذلك؟؟.
السلطة الفلسطينية في رام الله لم تعد تشكل إزعاجاً أمنياً للمستعمرة الإسرائيلية، بسبب التزاماتها بكل المتطلبات الإجرائية والعملية مع مؤسسات المستعمرة بدون حرج وبلا تردد وفي بعض الاحيان من طرف واحد، ولذلك لا تحتاج المستعمرة وأجهزتها كي تصرف جهداً لترتيب علاقاتها مع رام الله، طالما أن الالتزام عالي المستوى ومقبوض الثمن لمواصلة التنسيق الأمني وتؤدي ما هو مطلوب منها على أكمل وجه، رغم استمرار الاستيطان واسرلة القدس.
ولكن مقابل التنسيق الأمني بين رام الله وتل أبيب، تبذل حركة حماس جهدها عبر الوفاء بما هو مطلوب منها ضمن التهدئة الأمنية وشروطها، والالتزام بما هو مترتب عليها تحت سقف التفاهمات التي تم التوصل إليها، وأثبتت حركة حماس مصداقيتها عبر تنفيذ مسلسل خطوات التهدئة واستحقاقات التفاهم المتبادل بين الطرفين بوساطة نيكولاي ميلادينوف مع القاهرة والدوحة، وإضافة إلى المصداقية التي تتمتع بها حركة حماس والتزامها بوقف إطلاق النار، رغم الخرق الفاضح والجريمة التي ارتكبها العدو في اغتيال بهاء أبوالعطا من حركة الجهاد، فقد أوقفت حركة حماس «مسيرات العودة وفك الحصار» وأثبتت قدرتها على فرض رؤيتها الأحادية على باقي الفصائل الفلسطينية، وضخ الذرائع لوقف هذه المسيرات ونقل نشاطاتها بدلاً من أن تكون أسبوعية منذ انطلاقتها يوم 30 آذار 2018، لتتحول إلى موسمية وهادئة وخالية من أي مظهر من مظاهر العنف أو الصدام مع العدو الإسرائيلي، نزولاً عند فهم وقرار ورؤية وشروط حكومة المستعمرة!!
لا شك أن حركة حماس تتمتع بمواصفات تفتقدها حركة فتح، فهي تسيطر منفردة على كامل قطاع غزة، وهو واقع تحتاجه المستعمرة الإسرائيلية كي تضمن توفر طرف يمتلك المصداقية والالتزام والقدرة على السيطرة، مما يوفر للإسرائيليين الهدوء المطلوب، وهو ما تفعله حماس او سوف تفعله، ويجعل من خطة المشروع الإسرائيلي إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة قابلاً للتحقق بشكل تدريجي وعبر خطوات تراكمية تقوم على قاعدة تفاهمات التهدئة وتصليب إجراءاتها وجعل الالتزام بها ومن خلالها بمثابة مصلحة مشتركة ومستديمة للطرفين: للإسرائيليين كما هو لحركة حماس، وتتحول التهدئة كما هو التنسيق الأمني في رام الله إلى مصلحة مشتركة، والنتيجة ستكون أن غزة ستقع كما هي رام الله أسيرة للشروط الإسرائيلية المجحفة.
في الضفة الفلسطينية الاستيطان التوسعي الاستعماري متواصل، وتهويد القدس وأرسلتها يتم علناً وبكل وقاحة، وتصرخ رام الله وتحتج غزة، والحصيلةلا أثر عملياً ملموساً في ردع العدو الإسرائيلي عن مواصلة برنامجه ونشاطه واستعماره، لا صراخ رام الله أوقف التنسيق الأمني، ولا احتجاج غزة أوقف التهدئة الأمنية لسبب جوهري لأنهما يستمدان البقاء في السلطة من رضى الاحتلال وموافقته، وهذه الصورة البشعة يعرفها حقاً قادة رام الله وقادة غزة، عن شروط التنسيق واستحقاقات التهدئة، ولكنهم لا يرغبون التذكير بها، ولا يقبلون توجيه النقد لهم بسببها ولا يسعيان جديا نحو انهاء الانقسام الذي يضعفهما امام العدو الوطني الواحد المشترك لهما.