منذ إبرام اتفاقية المصالحة الوطنية فيما عرف باتفاق الشاطئ بين طرفي الانقسام السياسي حركتي فتح وحماس وقوى سياسية عديدة تنشط في داخل الوطن وخارجه لإجهاض هذه المصالحة وعودة الوضع الفلسطيني إلى حالة الانقسام البغيض الذي الحق أكبر الأضرار بالقضية الوطنية وأعداء المصالحة الوطنية في الحقيقة أطراف سياسية عديدة كلها تسعى جاهدة وبوسائل مختلفة لتحقيق أهدافها ويأتي الكيان الصهيونى الذي استطاع أن يجند الكثير من العملاء في مقدمة هذه الأطراف لأنه هو الجهة الرئيسية المستفيدة من حالة استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني لأنه يخدم مشروعه التصفوي للقضية الفلسطينية الذي يقوم على أساس تقسيم الأرض المحتلة إلى كيانين سياسيين منفصلين أحدهما وهو الضفه يمكن التحاقه بالأردن مع وجود ترتيبات أمنية للكيان ( التقاسم الوظيفي) اما الكيان آلاخر وهو القطاع فيمكن البحث له عن صيغه سياسيه تناسب جغرافيته المنعزله والصيغه المفضلة عند الكيان المتعلقة بمستقبل القطاع هو الالتحاق بمصر كما كان وضعه قبل عام 67 وهكذا يحول هذا الانقسام السياسي تحقيق هدف المشروع الوطني في إقامة الدولة الفلسطينية على أساس حدود عام 67 .. أما الطرف الثاني المعادي للمصالحة الوطنية ويسعى هو الآخر لتخريبها فهو طرف اقليمي له برنامجه السياسي الديني الطائفي المتطرف على مستوى المنطقه العربية والعالم الإسلامي وهو برنامج يتم تحقيقه على حساب المشروع الوطني والقومي لدول المنطقة لأنه لا يعترف بالحدود الوطنية والقومية للشعوب وهو يرى في هذه الشعوب مجرد رعية لدولة الخلافة الإسلامية التي هي الهدف الاستراتيجي الذي يعمل على تحقيقه والحقيقة أن هذا الطرف يحمل في فكره السياسي اتجاهات متعدده وتصدر عنه اجتهادات مختلفة ولكن آخطرها ما يعرف بتنظيمات تسمي نفسها بالسلفيه الجهادية وأبرزها تنظيم القاعدة وما تفرع عنه كتنظيم داعش والنصره في سوريا والعراق وغيرها من التنظيمات الإرهابية التكفيرية المنتشره بشكل ملحوظ في سيناء واليمن والصومال وليبيا والجزائر ولابد أن هذا الطرف الإقليمي المعادي للمشروع الوطني قد استطاع أن ينظم خلايا له في قطاع غزه القريب من سيناء التي تشكل حالياً بؤرة متنامية من بؤر الإرهاب والتطرف الديني ( تنظيم انصار بيت المقدس ) وهو يهمه أن يكون له وجود في الساحة الفلسطينية لانها ساحة ساخنة اصلا وهي تعيش الآن في حالة متفجرة بسبب ما يقوم به الكيان الصهيونى من اجراءات تهويديه وعنصرية في القدس والمسجد الأقصى المبارك وعودة الانقسام السياسي لهذه الساحة يخدم أهداف ومخططات هذه القوى المتطرفة التي تعمل حاليا على حرف البوصلة عن المركز الرئيسي للصراع في فلسطين ..أما الطرف الثالث المعادي للمصالحه الوطنيه والذي يسعى جاهدا لتخريبها ووضع العقبات والعراقيل في طريق تقدم حقيقي أمام مسؤليات حكومة التوافق الوطني فهو الطرف المحلي الفلسطيني الذي يريد المحافظه على مكاسبه وامتيازاته التي حققها في فترة الانقسام الطويلة التي امتدت ما يقارب الثمان سنوات وهي فترة زمنية انتعشت فيها مصالح شرائح اجتماعيه معينه وهي ترى في المصالحه الوطنية الخطر الكبير الذي يسلب هذه المكاسب والامتيازات من اصحابها ..وهكذا فإن هذه الأطراف الثلاثه المعادية للمصالحه الوطنيه سوف يعمل كل منها بوسائله الخاصة على تخريب الساحه الفلسطينيه وبشكل خاص في القطاع باعتباره المركز الرئيسي للانقسام السياسي والمكان الذي حدث فيه الخروج عن سلطة النظام السياسي الفاسطيني وليس من شك أن ما حدث مؤخرا من تفجيرات في القطاع استهدفت منصة تابين ذكرى استشهاد الرئيس أبوعمار في ساحة الكتيبة وكذلك عدد من منازل وسيارات قيادات الأخوة في حركة فتح لا تخرج في الواقع إلا من تدبير طرف واحد من هذه الأطراف الثلاثة المعادية للوحدة الوطنية الفلسطينية التي يجب التمسك بها أكثر وأكثر وعدم التفريط بما تم إنجازه على طريق إنهاء كل مظاهر الانقسام لأن الهدف الأساسي من وراء ارتكاب هذه التفجيرات الإرهابية هو قطع الطريق عن جهود المصالحة والانشغال عن مقاومة الهجمة الصهيونيه العنصريه التهويديه التي ترتكب بحق مدينة القدس والمقدسات والتي يجابها الشعب الفلسطيني في الضفة بكل بسالة منقطعة النظير ضد الجيش الإسرائيلي وقطعان غلاة المستوطنين اليهود العنصريين الذين يخططون على تحقيق اهداف اليمين الإسرائيلي المتطرف.. إن افشال مسعى اليمين الصهيوني المتطرف الذي يقوده الليكود بزعامة نتنياهو هو الرد المطلوب على اشغال الساحة الفلسطينية بخلافات داخلية فلسطينيه وكذلك هو الرد الطبيعي على دعاة الانقسام والمحرضين عليه عبر المنابر الاعلامية وهو مهمة وطنية تحتاج إلى دعم كل قوى الشعب الفلسطيني السياسبة خاصة في ظل هذه المرحلة التي تسعى فيها السلطة الوطنية الفلسطينية التي تجد تأييدا وتعاطفا دولياً لنزع قرار من مجلس الأمن بانهاء الاحتلال .