الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تمرين تونسي فاشل لعودة الديكتاتورية

تمرين تونسي فاشل لعودة الديكتاتورية

تاريخ النشر: 2016-04-27 | 11:34

لا يحتاج المرء إلى جهد استثنائي ليكتشف آثار الأزمة الاقتصادية التي تعانيها تونس، وبخاصة في القطاع السياحي، الذي لاح لنا وجه من وجوهه المأزومة الأسبوع الماضي، على هامش المشاركة في المؤتمر القومي العربي ومنتدى العدالة الدولية لفلسطين. إن جولة خاطفة في شوارع حمامات، المدينة السياحية التي تبعد 70 كلم عن العاصمة، تتيح رؤية آثار الأزمة في شوارعها ومطاعمها شبه المقفرة ليلاً، وفي فنادقها التي كانت تضج قبل سنوات قليلة مضت بالرواد من مختلف أنحاء العالم.

ما من شك في أن عملية سوسة الإرهابية العام الماضي، تركت أثراً بالغاً في القطاع السياحي في حمامات وفي تونس عموماً. فهذا القطاع ينهض على الشعور بالأمان، وعلى حال نفسية خالية من القلق والحسابات المنية، ذلك أن السائح الذي يتمتع بقواه العقلية، لن يختار البلدان التي تعاني اضطرابات أمنية لتمضية عطلته.

لكن الحرب على الإرهاب يمكن أن تضع حداً آنياً للمشكلة عبر تلبية حاجة ضرورية وملحة للقطاع السياحي، إلا أن المشكلة ستظل قائمة ما دام العلاج النهائي لم يتم بعد، وأعني بذلك إعادة النظر بالاقتصاد الوطني بحيث يصبح تعددياً، وبالتالي أكثر صلابة وقدرة على مواجهة الإرهاب، وهنا لابد من عودة خاطفة إلى الوراء.

إن الحديث عن السياحة في تونس، يندرج في سياق علاقات التبعية بين هذا البلد والبلدان الغربية، فقد نجح الغربيون في إقناع الرئيس السابق زين العابدين بن علي، أو اقتنع منفرداً لا فرق، بتحويل بلاده إلى ما يشبه الريف للقارة الأوروبية، حيث يأتي أهلها إلى تونس كما يأتون إلى مزرعتهم مع فارق بأن «الاكزوتيسم» في هذا المكان لا ينافس، إلى حد أن المواطنين العاملين في القطاع السياحي، باتوا مجربين بل يحترفون مهنة الجذب الغرائبي لمتقاعدين أوروبيين أو لشبان يبحثون عن المتعة والراحة.

يفضي ما تقدم إلى خلاصة مضمونها أن السياحة بحد ذاتها ليست سبباً للتبعية، بدليل أن فرنسا تعتبر في من أهم البلدان الجاذبة للسياحة والسياح في العالم، لكنها رغم العمليات الإرهابية التي تمت مؤخراً، مازالت تتمتع بنسبة عالية جداً من الجاذبية السياحية، فضلاً عن أنها تحتفظ بثقة المتبوع بنفسه وبقدراته، الأمر الذي يعجل بطي صفحة الإرهاب واستئناف المواقع السياحية التي استهدفت لأعمالها بعد يومين أو ثلاثة من استهدافها.

بالعودة إلى المثال التونسي نلاحظ أن أطرافاً متضررة من النظام الحالي، تريد تدوير الرؤوس التي طالها التغيير في عهد ابن علي، معتبرة أن الديكتاتورية هي الشرط الأهم لنمو السياحة وقطاع الخدمات والأهم بالتالي لحياة مستقرة.

من الصعب أن تتمتع هذه المعادلة الديماغوجية بمصداقية كبيرة لدى الرأي العام التونسي، الذي بات يعرف أن نظام التبعية الذي بناه الرئيس السابق ابن علي هو المسؤول الأول والأخير عن مصائب العباد، لأنه أولاً لم يبن اقتصاداً على مبدأ التعددية في القطاعات، وجعل السياحة محور الاقتصاد الوطني أي عرضة للتلاشي إذا ما طرأ طارئ محلي أو خارجي، ولأنه ثانياً اعتبر أن الكلفة الأمنية للاقتصاد بمواجهة الإرهاب يجب أن يدفعها المواطن الذي يجرد من حرياته وينحدر إلى صفوف العاطلين عن العمل، ويرضى بالحلول الأمنية لكل المشاكل والمشاريع على حد سواء. ولأنه ثالثاً رضي بأن ينخرط في عقد غير موقع مع الأجنبي بأن يتمتع بحمايته ويستمد منه عناصر السلطة والنفوذ لقاء ضبط المواطن التونسي وحمله على القبول بتحويل البلاد وأهلها إلى فضاء يتمتع فيه الخواجات بعطلهم الصيفية و يتباهون بأن تمتعهم هو السبب في توفير حياة آمنة للمواطنين التونسيين. بكلام آخر يمكن القول إن ابن علي أقام نظاماً اقتصادياً مفيداً للأجنبي الذي يربح مرتين: مرة مادية عندما يحصل على نتائج استثماراته ومرة معنوية عندما يتصرف بوصفه مصدر معيشة أهل البلد والقابض على شروط حياتهم. إن الذين يستدرجون الحديث عن النظام السابق بوصفه نظاماً آمناً على كل صعيد يطلبون اليوم من أهل تونس أن يعيدوا قيودهم إلى معاصمهم طوعاً.. وأن يعود التاريخ إلى الوراء ولعلهم ينسون أن الحرية صارت نمط عيش المواطن التونسي الذي حطم قيوده مرة واحدة وإلى الأبد.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط