تاريخ النشر: 2017-08-31 | 13:14
تاريخ النشر: 2017-08-31 | 13:14
( كل الناس يفكرون في تغييرالعالم لكن لا أحد يفكر في تغيير نفسه!!!) ليو تولستوي.
إن التفكير بالأسئلة المحيرة هي الخطوة الأولى في طريق الحرية، هي التي ستدق بوابة الحرية،هي التي ستححررك من أوهام مقدسة، عندها لن تتذوق طعم الحرية، بل ستكون أنت الحرية!!!
تفكر في كل شيء، فككه ، اطلب الأدلة لا تتردد، كن شجاعاً لا تتنازل عن حقك في السؤال، تمسك بإصرار في طلب الحجج والبراهين، اختبرها ،قد تجد ما يحرج ،قد تتحير، قد تستعصي عليك الإجابة، لكن في النهاية ستجد أن ما قمت به سيكون في صالحك، فكلما كنت مخلصا ستحصل على نتائج مخلصة!!!
هناك الكثير من الأسئلة التي تجول في خاطرك عن الموت وعما بعده ،وعن الروح والأحلام، الألم والمتعة، الوعي والضمير، وعن الأنا وهذا أعمق الأسئلة (من أنا)؟؟!! من المستحيل الحصول على أجوبة قاطعة لكن صدقك وأمانتك وإخلاصك سيغنيك بالمعرفة الصادقة، وسيدفعك لطلب المزيد والمزيد من المعرفة !!! لأنك مهما حصلت من معرفة ستبقى دائما محاطا بالغموض، إن السؤال بنية صادقة سيححرك من القيود ويفتح أمامك آفاق لا حدود لها!!!
من أعمق وأعقد الأسئلة سؤال : من أنا؟؟!!وهو بداية الحصول على أجوبة الأسئلة العميقة!!!
إن الإجابة عن هذا السؤال معقدة جداً!!! ويحتاج إلى التجريد والعمق!!! وإلى كل الوسائل الملهمة في الكشف عن طبيعتك الحقيقية، بعيداً عن شكلك واسمك وجنسك، فتعريف ذاتك جاء من وعبر المجتمع ،لكن هذا التعريف غير حقيقي بل قناع ألبس لك!!! إنه مجرد تسوية بينك وبين المجتمع حول ما يجب أن تبدو عليه في مظهرك الخارجي فحسب!!!!
يقول كارل يونغ :(إن لكل منا قناعاً شخصياً يبدو به أمام الناس وغالباً ما يكون مغايراً لحقيقته التي يعرفها هو عن نفسه، فكأنه يظهر بشخصية معينة ذات صفات معينة وتصرفات وأخلاق
معينة أمام الناس؛ اتفاقاً مع تقاليد المجتمع، وتمشياً مع ما يرتضيه الناس واستجابة لمقتضيات الواقع!!!)
ما يترتب عن الأقنعة هو أن الواقع يصبح كمسرح تمثيلي!!! الكل يمثل على الآخر،الكل يخفي حقيقته وراء القناع!!! بإرادة واعية أو غير واعية!!! هناك ضباب كثيف وعدم وضوح ، هناك خداع وتضليل!!! فالكل يلبس قناع ولا يظهر حقيقته!!! فأنت تخدع وتخدع في آن واحد!!! كل ذلك في سبيل المال أو السلطة أو المكانة الاجتماعية أورغبات لاحصر لها و لا يمكن إشباعها!!! الكل ينفق طاقته وإمكاناته لتزيين قناعه وتطويره !!! ليصبح الواقع مزيفا أشد تزييف!!!
هناك من ينتبه لقناعه ويمكن لوعيه أن يحدث ثقوبا في القناع الذي يلبسه لكنه لن يتجرأ على تمزيقه!!! بل سيبقى يلعب دور الممثل البارع!!! سيلعب نفس الأدوار بفارق بسيط هو وعيه بأنه ممثل للأدوار وأن ما يظهره للآخرين ليس حقيقته الداخلية!!! لكن يمكن من خلال تلك الثقوب ومن خلال وعيه بالقناع الذي يلبسه أن تكون لديه لمحة عن ذاته وسيعرف على من يسيطر عليه ويقوده، وسيتعرف على الأساليب المخادعة التي يوظفها هو في الخداع والمسايرة !!! والفشل سيكون من نصيب من يحاول أن يغير عالمه الداخلي ليوائم عالمه الخارجي، وسيقع في صراع نفسي مرير، فهو كمن يحاول أن يغير انعكاس صورته في المرآه!!! وهذا مستحيل لأن المرآة لا تعكس إلا الشكل الحقيقي!!!
إن التغيير يكون بمراقبة ذاتك والسعي لتمزيق القناع، واختبار وعيك وحريتك!!! أن تكون صريحاً وصادقا وأمينا مع نفسك بالدرجة الأولى ،عليك التصالح معها ،لا تكذب عليها ، لا تخدعها.
هل تستطيع تحطيم النموذج الآلي الذي يهيمن عليك؟؟!!! هل أنت تجرؤ على خلع قناعك المزيف؟؟؟!!!
هل تحكم على الآخرين بنزاهه وصدق؟؟!!! ما هي ردة فعلك عن رأي الآخرين عنك ؟؟!! عندما تتعمق في فهم ذاتك وتفهم حياتك الآلية وتدرك أنك مستعبد ومحدد ومعتقل في كيان محدود؛ عندها ستدرك عمق المشكلة وأزمتك الحقيقية!!! فمجرد إدراكك لأزمتك ومسألة القناع؛ تكون قد بدأت تفهم لو جزئياً من أنت؟؟!! ويصبح لديك قدرة على تغيير الأطر الصلبة التي تعيق حركتك، ويعطيك قدرا أكبر من الحرية لتتفاعل مع عالمك، ويساعدك على تجاوز الكثير من المخاوف والقلق بل والخجل!!!
اعلم جيداً و بأمانة : أنك عندما تكون في موقف وتشعربالضعف والخوف والتوتر والإرتباك، فاعلم أن الأنا الذي في مواجهة هذا الموقف الآن، ليست الأنا الحقيقية؛ لأن الأنا الحقيقية لا يمكن أن تواجه هذا الموقف بهذا الارتباك و الخوف والضعف والهلع، وأن تصالحك مع الأنا الحقيقية يمنحك الثقة و الشجاعة والثبات.
علينا ممارسة طبيعتنا الحقيقية بشكل واضح ومباشر.
( يا روحي لا أسئلك اجتراح معجزة، لكني أسألك استنفاذ كل الممكن)