الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تهدئة في غزة... لكنها قائمة فعلاً

تعرضت المساعي الأممية للتوصل إلى تفاهم أو اتفاق تهدئة بين حماس - وإسرائيل إلى حفلة مزايدات مختلفة الاتجاهات والأهداف، إن للرفض المبدئي والمطلق للتهدئة القائمة فعلا، أو لجهة القول أن التهدئة مضرة للمشروع الوطني وستؤدي إلى فصل نهائي لغزة عن الضفة وإنهاء أو تصفية المشروع الوطني الفلسطيني، مع الاحترام طبعاً لوجهات النظر السياسية الهادئة التي تقبل بالتهدئة القائمة أصلاً، ولكن ضمن توافق وطني ومع الحصول على ثمن معتبر وإجبار إسرائيل بشكل أو بآخر على الالتزام والقبول باستحقاقاتها.

بداية لا بد من التوضيح أن التهدئة قائمة فعلاً، وباتت هي القاعدة والتصعيد أو القتال هو الاستثناء منذ وثيقة القاهرة في مارس/آذار 2005، التي نصت أيضاً وللمفارقة على تشكيل الإطار القيادي الأعلى لمنظمة التحرير، وللمفارقة أيضاً فإنه يتم النظر إلى التهدئة باعتبارها مصلحة وطنية من قبل سلطتي الحكم الذاتي في الضفة؛ وغزة الأولى ترفض أي كفاح مسلّح أو عنيف وتتبنى الأساليب السياسية والديبلوماسية لاسترجاع الحقوق، ولا تقيم وزناً لأي أساليب أخرى بما في ذلك المقاومة الشعبية التي كانت وما زالت يتيمة ومتروكة وحدها في مواجهة الاحتلال، وتلجأ إلى فرضها بالقوة الجبرية وبشكل دائم. أما سلطة غزة فتعتبر التهدئة ناتجة عن توافق وطني، وكتقدير لظروف غزة الصعبة بل المأساوية، وهي تلجأ أحياناً حتى إلى القوة الجبرية لفرضها على بعض الفصائل المارقة وتحديداً تلك التي تنتمي إلى السلفية الجهادية، والتي تهدف إلى إحراج حماس ليس إلاّ.

أما فيما يخص النقاشات أو الوساطات الأممية الساعية للتوصل إلى اتفاق تهدئة مكتوب وملزم، فهي تأتي استمكالاً للمفاوضات غير المباشرة التي جرت في القاهرة الصيف الماضي، وأدت إلى وقف الحرب على أن يتم التوصل إلى إطار  نهائي للتهدئة واستحقاقاتها فيما بعد، وعندما تخلت القاهرة عن وساطتها غير المباشرة كما عن الملف الفلسطيني بشكل عام، كان من الطبيعي أن تدخل أطراف أخرى لملء الفراغ، كما لمنع انفجار غزة في وجه محتليها ومحاصريها.

الوساطات غير المباشرة أيضاً تتضمن نقاش حول بنود أو التزامات التهدئة، كما وردت في تفاهم القاهرة والذي يتضمن وقف الأعمال العسكرية بكافة أشكالها، ورفع الحصار، وفتح المعابر، وإدخال كل المواد والبضائع اللازمة إلى غزة دون اسثناء. كما إنشاء المطار والميناء وفق الاتفاقيات ذات الصلة وتتضمن وتتطرق النقاشات كذلك للمصالحة الفلسطينية وقيام حكومة التوافق بعملها، وهي الخطوة الضرورية والتي بدونها لا فائدة أو جدوى من أي تفاهمات أو اتفاقيات مكتوبة أو غير مكتوبة.

بعيداً عن المزايدات ومغسلة الكلمات، فإن أهم ما يطرح في نقد المشاورات السالفة الذكر، الحديث عن تفرد حماس وعدم وضع باقي الفصائل بالصورة. كما الخشية من أن تؤدي السيروة في ظل الانقسام إلى قيام دولة أو دويلة في غزة، وفصل نهائي لها عن الضفة الغربية، وبالتالي تصفية المشروع الوطني الفلسطيني، وهو ما ترفضه حماس بشكل رسمي رغم بعض التصريحات الخاطئة من أطراف وقيادات فيها، مع تأكيد الحركة الرسمي على الانفتاح على التهدئة القائمة فعلاً، والحصول على ثمن ملائم لها، ولكن ضمن توافق وطني جدّي وحقيقي يشبه ما حصل في القاهرة الصيف الماضي.

لا يمكن تصور التوصل إلى تهدئة جدية دون إنهاء الانقسام والمصالحة وتمكين حكومة التوافق من إداء عملها على قاعدة الشراكة السياسية، وهذا يمكن أن يتم أولاً بتشكيل موفد موحد ولو من فتح وحماس فقط، للتفاوض غير السرّي والمعلن عنه مع الوسطاء من أجل التوصل إلى تهدئة ملزمة وبكافة استحقاقاتها، بما في ذلك إعادة الإعمار والمطار والميناء وجعلها بالتالي أي التهدئة دافع للمصالحة وإنهاء الانقسام وليس العكس.

أما الحديث عن التهدئة بحد ذاتها بصفتها جريمة وطنية وتصفية للقضية فليس سوى مزايدات وإهانة للعقل الجمعي الفلسطيني، خاصة في غزة، وكأن تحسين أحوال الناس سينسيهم أمالهم وهمومهم الوطنية في الحرية السيادة الاستقلال والعودة، وهذا يشبه أيضاً النقاش اللبناني حول إعطاء اللاجئين الفلسطينيين لأبسط حقوقهم الإنسانية، والقول أنه سيؤدي إلى التوطين؛ وهو أيضاً إهانة للمشاعر الوطنية للاجئين في لبنان، وكأن الوطن وحق العودة يقايضان بالعيش الكريم واللائق.

طبعاً لا يمكن تصور أن يتم التوصل إلى تهدئة في غزة، دون أن يشمل ذلك الضفة الغربية ليس فقط للوحدة السياسية الحتمية بينهما مع إزالة الانقسام، ولكن لأن أي عملية أو حدث كبير في الضفة - كما جرى مع خطف المستوطنين الثلاثة - سيؤدي مباشرة إلى تدحرج الأمور نحو تصعيد، وحتى حرب في غزة التهدئة يمكن ويجب أن تكون شاملة ولكن دون التخلي عن المقاومة الشعبية الجماهيرية السلمية، كما في نموذجي القدس وبلعين.

إلى ذلك لا يجب أن يكون المدى الزمني طويل ومفتوح، وإنما محدّد ولفترة تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، وهي المطلوبة لإعادة إعمار غزة المدمرة بشكل شبه كامل بعد ثلاث حروب، كما لإعادة ترتيب البيت الوطني وإعادة بناء المؤسسات المدمرة المهشمة والمهمشة أيضاً.

يجب الانتباه إلى أن القضية الفلسطينية لم تعد أولوية على جدول الأعمال الإقليمي والدولي في المدى القصير، وحتى المتوسط، ولا بد بالتالي من استغلال الفرصة وإدارة الصراع بوتيرة منخفضة دون الاستسلام لإسرائيل، ودون فتح معركة أو حرب واسعة معها، وانتظار متغيرات إقليمية ملائمة مع إيماني واعتقادي الراسخ بأن المقاومة الشعبية والجماهيرية بنموذج أقرب إلى نموذج الانتفاضة الأولى أنسب لنا، وأقدر على فضح الوجه البشع للاحتلال، وتسريع وتيرة عزله ومقاطعته والأهم أنه سيضمن الحفاظ على تماسك المجتمع الفلسطيني، كما الوحدة الوطنية بين مختلف فئاته وقواه السياسية.

 

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط