تاريخ النشر: 2024-10-25 | 12:42
تاريخ النشر: 2024-10-25 | 12:42
هناك من يستجدي الشريعة (القرآن والسنة) لتأويل الواقع وجعله كأنه هو المقصود (أي حزبه او افراده او تنظيمه) متجاهل الشعوب والأمة، مبررا ذلك أنه يدفع ويدافع عن الأمة، وجعل فئة من الناس كأنهم محور الدين، إن الحزبيين دوماُ يسقطون الأمة من حساباتهم ويوظفون الدين لحساب فكرتهم، هذا حدث ما بعد الحقبة السياسية للمنهج الرشيد في عهد سيدنا محمد صل الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، وهو الحكم العضودي الملكي، فما نراه اليوم من اشغال الأمة بنظم سياسية وفكرية تعطي الأولوية لتسلط الفكر على الأمة هو مخالف لنهج الدين والسياسة الشرعية.. مما زاد في تفكك مكونات الأمة وزاد من انقساماتها، والدليل ما زالت الأيدولوجيات الإسلامية لم تقتنع بأفكار بعضها البعض، مما زاد حدة التمزق وأعطى فرصة لأعداء الأمة التغول عليها، وكذلك يرفضون التعاون فيما بينهم، وبناء جسور الوحدة والإلتقاء على قواسم مشتركة وخاصة كلهم يسمون أنفسهم بحركات إسلامية، ولكن الإسلام غاب في المعاملات بينهم وزاد التناحر وتخوين بعضهم لبعض.. وكل يدعي أنه أقرب لنهج الأمة .. تارة بالوسطية وتارة بالسياسة وتارة بالدعوة إلى الله وتارة آخرى بالجهاد.. إن الوعي الحقيقي بالإيمان بالله وإدراك غاية الإسلام وما جاء من أجله سيد الأنام ونزل القرآن مفصلاً لواقع الحياة، بأن الإسلام هو الإسلام بدون أيدولوجيات وتفصيلات وتقسيمات فكرية وسياسية، وعلينا جميعاً أن نعمل نحو غاية واحدة رضا الله والجنة حتى يتحقق أسباب الجهاد والنصر والنكاية في العدو، فالنصر له أسبابه والجهاد له أركانه،،، إن من يتسلط على الأمة بفكره أو حركته أو تنظيمه مدعياً بذلك أنه من باب الدين ويريد أن يجسد طريقة النظام السياسي الملكي العضودي الذي يبيح له أن يسخر الأمة ومقدراتها وإمكانياتها لفكره أو نهجه او جهاده، وان المجتمع وقود للغاية المنشودة وكله يهون من اجل تحقيق هدفه كالخلافة وغيرها، مدعياً لذلك أنه أصلح الحركات الإسلامية وأنها الأفضل، وهنا تجدهم لم يدركوا ان ما جاء به النظام السياسي العضودي الملكي من إقصاء الآخر كما فعل العباس بالأمويين وقتلهم في مجمع القلعة واستولى على الحكم.. كان يحكم المسلمين نظام سياسي له جيشه وله منظومته الإدارية الموحدة.. وكذلك عند مواجهة التتار كما فعل قطز، وكذلك عند مواجهة الصلييبين في عهد القائد صلاح الدين، فالنظام السياسي والجيش ومقومات الدولة الاسلامية كانت قائمة على عكس ما نحن عليه اليوم، فمن يريد ان يصل للحكم الإسلامي يجب ان تكون الأمة موحدة خلفه؛ فالأمة بمكوناتها اليوم منقسمة أقطار ودول حتى أضحت دويلات، إن من أهم أركان الجهاد وجود نظام وجيش يحمي مقدرات الناس، وحلفاء لا يتنصلوا من موقفهم الداعم له.. إن الحقيقة غير مستساغة في واقع امتلأت بالضبابية، والرهانات على غيبيات آخر الزمان، فعلى الجميع أن يدرك حقيقة الواقع لما نحن عليه، والإستدلال بالدين وتوظيف نصوصه لدعم وإباحة فكرته وإستعلائه بها على جموع المسلمين في ظل فقدان الوالي والجيش وواقع لم يقر بمنهجيته، ورهن الأمة وشعوبها، لنتائج الإبادة والتنكيل والتشريد والقهر والظلم والفتك بها هو مقامرة بالدين.