تاريخ النشر: 2018-11-18 | 21:25
تاريخ النشر: 2018-11-18 | 21:25
من منا لا يخطئ ومن منا يستطيع الادعاء بأنه على صواب طيلة الوقت ؟ وما هو الخطأ بحد ذاته وان كانت تخطأ الدول والمجموعات والجيوش والمنظمات فكيف لفرد بحد ذاته ؟ ثم من منا يمكن ان يقف ليكون نموذجا من عدم ارتكاب الاخطاء في اي لحظة مضت من حياته .
فلسفة الخطأ تكمن في تبرير الخطأ بأي حال من الاحوال واعتبار التصرفات التي تصدر هي الصحيحة والتي لا يجوز مناقشتها او ان تقوم بالتنبيه في حال حدوثها . وهذه الحالة تعني انك امتلك مفاتح الصواب وقواعد العمل الصحيحة مع الانسان . ولكن في اللحظة التي تعتذر فيها عن فعل حتى لو اتعقد بأنه لا يستحق الاعتذار فهذا يعني اما اعترافك بأنه خطأ او تقديرا لافكار من يقابلك واحترام توجهاته ، وفي كلا الحالتان لا يوجد عيب في ان تقوم بالاعتذار فورا وخاصة لو كان من تعتذر له ليس مجرد انسان تربطك معه علاقة اجتماعية بل تربطك معه روحا سكنت واستكانت وتوحدت فيه .
هي ليست كأي أحد ولن تكون، هي ما لا يمكن تعريفه وما لا يمكن وصفه وما لا يمكن توقع ردت فعله ، ولكن ليس لأنه سيئ بل لان ردات فعله تحمل من الرقي ما تحمله وتحمل في طيات الرقي ما يؤلم وما يجعلك تعتصر ألما عليه وتضل مشغولا في ارضائه لأنه يستحق ان تترك ما لديك ومن لديك لأجله .
الخطأ ، كلمة فضفاضة لا يمكن اخضاعها الا لكل قناعة مسبقة في ذهنك بأن عكسها هو فورا خطأ . وليس هذا فقط بل ان الخطأ قد يحمل في طياته حرص الاخر وحبه وغيرته ، ان الخطأ الذي نرتكبه او ما يعتقد الاخرون انه خطأ لم يكن في لحظة واحدة هو جزء من تحديه او اهانته او تعبير عن كونه غير موجود او انه لا معنى له، لان من يتهمك بالخطأ او بأنك تصرفت بشكل لا مبرر له هو بحد ذاته كل شيء .
هل نستطيع التغيير في طبيعتنا وفي افعالنا وفي سلوكياتنا ؟ ولماذا نجهد انفسنا بان نكون متغيرين ؟ ببساطة شديدة جدا هناك من يستحق واستحق التغيير ليس لأنه شخص عادي امتلك مبررات الاقناع الايدلوجية بل لأنه شخص امتلك كل ما لدينا .
عنون نزار قباني ذات يوم أحد قصائده بعنوان ( رسائل لم تكتب لها ) .هنا، اعنون هذه السطور بعنوان (رسائل كتبت لها ) الفرق بيننا هنا ان نزار قد اختار في كتابته عن سطور العشق في تلك القصيدة بان يقول : انها ليست لك حتى يستطيع تبرير ما يقوله في نفس القصيدة من عتاب فقال ان هذه الرسائل لم تكتب لها حتى لا يؤذيها بشعره العاطفي أصلا .
ولكن بخلاف نزار قباني اكتب انا هذه السطور لها واقول هذه الرسائل كتبت لها والفرق هنا ان ليس فيها عتابا ولا كلاما مؤلما يوجه لها بل فيها اعتذار لها وفيها من الحب ما فيها لأجلها .
ثقافة الاعتذار ثقافة لا يمتلكها الا من يؤمن بقوته ويؤمن بمكانته ، لا يمتلكها الا من يؤمن بالآخر ومن يؤمن بمكانته وقيمته وكيانه الذي يعني لنا الكثير .