تاريخ النشر: 2020-12-15 | 11:52
تاريخ النشر: 2020-12-15 | 11:52
في رغبة الاقتراب كثيرٌ من التغاضي، وكثيرٌ من الرفعة والنسيان، وأشباح فضيّة لافتراقاتٍ وفتور وأحزان قاتلة ستتوارى لتكون من محطات الماضي.
في رغبة الاقتراب دفقاتٌ من التسامح والأمل، ودفقات من التصالح مع الذات ونبوغ الهمّة، وقدرة متكاثرة على قهر الألم ونزع قرون الأكباش المعلقة في رقاب المسهدين ، وفيها التمسك بأطواق النجاة حيث تطل بالايمان والرضا والنقاء راقصةً في حفل الفرح الكبير.
في التقارب راحة المطمئن، وثقة المؤمن وتيار هواء بارد في قيظ يوم اشتق من الجحيم.
في التقارب ابتعاد عما يُغضِب ويثير ويُلهِب، وعما يراكم الغبار ، وعما يمحو الصفاء والبهاء
والابتسامة التي تضيء أركان المكان وتنثر العبير من شقوقٍ في ظلمة النفور، فتصيب قلب الأليف والحزين والمنصت والراجي من الله الخير الكثير.
في الاقتراب مدرسةٌ تفهمُ معنى النظر، فلا يكون من يجاورها -وإن خالفهاالرأي- غائبا عن المدى، وفي الاقتراب اعتراف تكلّله تيجان الحُب، وسيوف الفتك بالمسافات التي تقترب حتى تكون جوار القلب أو في سويدائه.
في الاقتراب رفضٌ للشك، وللصمت الرهيب، ورفض للتوجس، وعدم قبول إدارة الظهر، ورفض للعتمة والنشيج والسوداوية والنعيب والنحيب وخيبات النفس المتحولة قنابل موقوتة تفجر الهدوء والصفاء واللطافة والحلاوة والسخاء.
في الاقتراب اعتراف بالأخر، وتقبل للآخر من حيث هو، وفي التقبل اقرار بالتجاور.
شكلت الطيور السابحة في فضاء عقله والروح مشيَته، و لغة عينيه، ورحيق شفتيه، وارتجاف يديه حين يشير لها، وقررت نوع العطر الذي يتدفق منه حين يضحك أو يسأل أو حين تتأجج روحه بالتفاؤل والرضا والحنين.
في الاقتراب بهجة الراضين الذين لا يغلقون صندوقا، ولا يتلهون بالنظر لما فوق الأكتاف، أو عند حدود أصابع القدمين،أو للبحث عن أجوبة لأسئلة مفترضة في غيبوبة المشاعر.
في الاقتراب مطلبٌ محق، وسعي جليل، ونعمةُ الجلساء حين تتقابل الأرادات باقتراب مقابل نظيره، فلا تتنافر الأرادات حتى لو كان الخلّ أشعث أغبر، أو من مرتادي مقاهي العابثين.
جنة المتقاربين في الاحتضان للذات والفكرة والرؤية على اتساع الزوايا من المتآلفين، وفي الجنة ما لاعين رأت ولا أذن سمعت ولاخطر على قلب بشر.