تاريخ النشر: 2018-06-23 | 23:03
تاريخ النشر: 2018-06-23 | 23:03
شكلت غزة على مدار عقود الشوكة في حلق الاحتلال الصهيوني، فمنها انطلقت الانتفاضة الأولى عام 87 وسجلت اختراقا في الساحة السياسية والأمنية الصهيونية وقد كانت إحدى الأسباب التي أجبرت الصهاينة على التفاوض مع منظمة التحرير وانشاء السلطة الوطنية الفلسطينية بعد التوقيع على اتفاق أوسلو.
لم تخمد جذوة الانتفاضة فبعد أن دنس الصهيوني شارون ساحات المسجد الأقصى انطلقت الانتفاضة الثانية انتفاضة الأقصى وتكاد تكون أشرس من سابقتها فقد تم عسكرة الانتفاضة وانتشرت العمليات الاستشهادية الأمر الذي أربك حسابات الصهاينة وجعلهم يسارعون إلى الانسحاب من غزة حيث أصبح الاحتلال لها مكلفا من الناحية الأمنية والمادية.
استمر أهل غزة في المقاومة ولم يستكينوا بل طوروا هذه المرة صواريخ تستطيع اختراق الحدود الآمنة للصهاينة في البداية كان مداها 5-10 كيلو مترات ثم وصل الأمر إلى أكثر من 80 كيلو متر مما دفع الصهاينة إلى الهجوم على غزة بثلاث حروب مدمرة فقد فيها أهل غزة مئات الشهداء وآلاف الجرحى وآلاف البيوت المدمرة.
تطورت عقلية أهالي غزة في المقاومة إلى ابتداع المقاومة السلمية في صورة مسيرات العودة والتي شكلت تطورا نوعيا لدى أهالي غزة من حيث أنهم نقلوا المقاومة إلى الحدود الشرقية لقطاع غزة الأمر الذي أربك حسابات الصهاينة وجعلهم يخسرون امام أفكار المشاركين في هذه المسيرات بالرغم من الثمن الفادح الذي دفعه الفلسطينيون من شهداء وجرحى ، وأشد ما يقض مضاجع الصهاينة هو الطائرات الورقية والتي استطاعت أن تؤثر تأثيرا شديدا على المعنوية الصهيونية من ناحية النتائج التي حققتها والتي وصلت إلى إشعال النار في آلاف الدونمات في محيط غلاف غزة وجعلت الصهاينة يفشلون في التصدي لهذه الظاهرة بالرغم من اجتماع أكثر من 250 عالم صهيوني لبحث التصدي لهذه الظاهرة.
فكر الصهاينة كثيرا في كيفية التعامل مع غزة واختلف الكادر السياسي عن الكادر العسكري عن الكادر الاستخباراتي فالكادر العسكري يرى الحل في اقتحام غزة واحتلالها أسوة بما حصل في عملية الجرف الصامد في الضفة الغربية ، أما الكادر السياسي والاستخباراتي فيرى أن في غزة الآن أهداف استراتيجية تتحقق لصالح العدو الصهيوني ألا وهي الانقسام فالحفاظ على الانقسام وتعميق جذوره بين القائمين على حكومة الأمر الواقع في قطاع غزة وحكومة التوافق في رام الله يؤتي أكله وثماره على المدى الاستراتيجي بحيث يمكن استثماره مستقبلا في فصل غزة عن الضفة وتشكيل كيان سياسي في غزة يصعب بعده المطالبة بتشكيل دولة فلسطينية مستقلة ويمكن أن يساعد على تطبيق صفقة القرن ، فالصهاينة ينظرون إلى استثمار جنة الانقسام لصالحهم على أن يخوضوا أتون حربا مدمرة في غزة.