فيما يدخل معظم العالم من خلال التحالف الدولي في حرب على الإرهاب، وتتواصل الغارات الجوية على مواقع تنظيمي "داعش" و"النصرة" في العراق وسوريا، وتحاول قوات البيشمركة والجيش العراقي استعادة المواقع التي احتلها داعش في العراق، وتتواصل المعارك بين القوات السورية وكل تنظيمات المسلحين في مختلف المناطق، وتتعرض بلدة عين العرب (كوباني) الكردية السورية لهجمة عدوانية شرسة منذ أكثر من شهر من جانب "داعش" . . وسط كل الأجواء الحربية هذه التي تحصد يومياً مئات المدنيين، وتصاعد وتيرة العنف بكل أشكاله، تجري في المقلب الآخر من هذا المشهد الدموي، محاولات خجولة لفتح ثغرة في حائط الأزمة السورية المسدود .
يحاول المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا الذي يجول في العواصم الإقليمية والدولية المؤثرة استكشاف إمكانية استئناف اجتماعات جنيف بشأن الأزمة السورية، بعد فشل اجتماعين سابقين انتهيا إلى افتراق بين النظام السوري والمعارضة، وإلى خلاف حول الأولويات، بحيث بدت فجوة انعدام الثقة واسعة جداً بين الطرفين، وبالتالي انهيار الاجتماعات .
المبعوث الأممي يحاول استغلال الأوضاع المستجدة على الساحتين السورية والعراقية وتصاعد وتيرة واتساع الإرهاب، وما يشكله من خطر داهم على الجميع، بحثاً عن آلية قد تعيد الحياة إلى مؤتمر جنيف السوري، إدراكاً من جميع الأطراف لهذا الخطر وضرورة مواجهته .
إن تجربة أكثر من ثلاث سنوات من الاقتتال على الساحة السورية، وكل ما بذل من جهد ومال وتجييش وحشد للمرتزقة لم يحسم شيئاً، ولم يغير كثيراً في خطوط القتال والمواقع، وظل النظام والمعارضة يمارسان هواية القتل والتدمير واستنزاف الشعب السوري، لذا فإن انتصار أحد الطرفين يبدو مستحيلاً .
الحرب السورية تحولت في الواقع إلى حرب عبثية، لكن مع صعود "داعش" وتصدره الواجهة، وتزايد مخاطره على الجميع، فإن الوضع قد يستدعي مقاربة جديدة مع كل الأطراف لحملهم على القبول بتسوية سياسية باعتبارها الحل الوحيد الممكن، وهذا ما يسعى إليه المبعوث الأممي مع الدول المؤثرة لحملها على إقناع حلفائها في الداخل السوري بالعودة إلى جنيف مجدداً .
مهمة دي ميستورا ليست سهلة، إلا أن المحاولة تستحق الجهد، وتستدعي اقتناع الجميع بضرورة التوصل إلى حل.