الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

جيل التسعينات في غزة: أحلام مؤجلة في واقع لا يرحم

جيل التسعينات في غزة: أحلام مؤجلة في واقع لا يرحم

تاريخ النشر: 2026-07-30 | 12:00

د بسام  سعيد
د بسام سعيد
بدايةً، يمكن القول إن مصطلح "جيل التسعينات" لم يكن مجرد تصنيف زمني لمن وُلدوا خلال عقد التسعينيات، بل هو وصف أطلقه أبناء هذا الجيل على أنفسهم، تعبيرًا عن خصوصية تجربتهم والتى تميزت بالمعاناة وضيا ع الأحلام دون غيرهم . فهناك أجيال تُقاس أعمارها بالسنوات، وأجيال أخرى تُقاس بالحروب التي عاشتها. وجيل التسعينات في قطاع غزة ينتمي إلى الفئة الثانية؛ فمنذ ولادته لم يعرف الاستقرار إلا نادرًا، ولم يعش سوى الحصار، والانقسام، والحروب المتكررة، والأزمات الاقتصادية، وانقطاعه شبه الكامل عن العالم مما خلق ثقافة محليه لاتتناسب مع الواقع والعولمة التى نعيشها . نشأ هذا الجيل في ظروف استثنائية جعلت الحياة الطبيعية حلمًا بعيد المنال، وحولت أبسط الطموحات إلى معارك يومية من أجل البقاء. كبر أبناء هذا الجيل وهم يشاهدون العالم عبر شاشات الهواتف والحواسيب، بينما كانت حدودهم مغلقة وآفاقهم محدودة. درسوا واجتهدوا، وتخرج الآلاف منهم من الجامعات، لكنهم اصطدموا بواقع البطالة التي أصبحت سمة ملازمة للمشهد الاقتصادي في غزة. فالشهادة الجامعية لم تعد ضمانًا للعمل، بل أصبحت في كثير من الأحيان ورقة تُضاف إلى ملفات الانتظار الطويل. ورغم كل ذلك، لم يستسلم كثير منهم. حاولوا الابتكار، وأطلقوا مشاريع صغيرة، وسعوا إلى العمل الحر، واستثمروا في التكنولوجيا والعمل عن بُعد، لكنهم واجهوا تحديات أكبر من إمكاناتهم؛ فغياب البيئة الاقتصادية المستقرة، وضعف فرص الاستثمار، وتكرار الحروب، كانت كفيلة بإجهاض كثير من المبادرات قبل أن ترى النور. ولعل أكثر ما يميز هذا الجيل هو التناقض بين عمره الحقيقي وعمره النفسي. فالشباب الذين يفترض أن يعيشوا سنواتهم الأولى بالأمل والانطلاق، تبدو على وجوههم علامات التعب والقلق المبكر. الشيب الذي غزا رؤوس بعضهم ليس مجرد أثر للعمر، بل انعكاس لضغوط نفسية واجتماعية واقتصادية متراكمة. أحلام كثيرة بقيت معلقة، وأمنيات بسيطة تحولت إلى أهداف بعيدة المنال. من استطاع أن يغادر غزة شعر وكأنه خرج من "خرم الإبرة"، باحثًا عن فرصة للحياة والعمل، وبعضهم نجح في بناء مستقبل جديد. وآخرون دفعوا حياتهم ثمنًا لمحاولة الهجرة، فابتلعتهم البحار وهم يبحثون عن كرامة افتقدوها في وطنهم. أما من بقي، فقد اضطر كثيرون إلى العمل في وظائف لا تتناسب مع مؤهلاتهم؛ فمنهم من يعمل نادلًا، ومنهم من يبيع السجائر على بسطة صغيرة، وآخرون يعيشون على أعمال مؤقتة لا تحقق الحد الأدنى من الاستقرار. حتى الزواج، الذي يُعد بداية حياة جديدة، أصبح لدى كثيرين عبئًا اقتصاديًا أو حلمًا مؤجلًا. فمنهم من تزوج تحت ضغط الواقع ثم وجد نفسه عاجزًا عن توفير متطلبات أسرته، ومنهم من يؤجل الزواج سنوات طويلة لأنه لا يملك تكاليفه الأساسية. وهكذا تحولت مراحل الحياة الطبيعية إلى تحديات ثقيلة تزيد من شعور الشباب بالإحباط. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: من المسؤول عن هذا الواقع؟ إن تحميل جهة واحدة المسؤولية سيكون تبسيطًا لمشكلة معقدة. فالاحتلال وما فرضه من حصار وقيود طويلة الأمد لعب دورًا رئيسيًا في تدمير الاقتصاد وتعطيل التنمية، كما أن الانقسام السياسي الفلسطيني وانانية الفصائل وسوء تقديرها أضعف المؤسسات وأهدر فرصًا كثيرة، وفي المقابل يمكن القول أن هناك مسؤولية على مختلف الأطراف في الاتفاق السياسي وتوفير بيئة أفضل للشباب، ودعم التعليم، وخلق فرص العمل، وتشجيع الاستثمار، وتمكين الكفاءات من الإبداع والإنتاج. إن جيل التسعينات في غزة ليس جيلًا كسولًا ولا فاقدًا للطموح، بل هو جيل وُلد في واحدة من أكثر البيئات تعقيدًا في العالم، ودفع ثمن ظروف لم يخترها. وما يحتاجه اليوم ليس الشفقة، وإنما الفرصة؛ فرصة للحياة الكريمة، وللعمل، وللسفر، ولتحقيق الأحلام التي تأجلت طويلًا. فالأمم لا تُبنى بإهدار طاقات شبابها، بل بتمكينهم، و وبث الأمل فى نفوسهم ، وتعليمهم ثقافة الحوار والديموقراطية وتقبل الاختلاف والرأى الآخر ، لأنهم الثروة الحقيقية وأمل المستقبل مهما اشتدت الأزمات.
×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط