تاريخ النشر: 2017-04-01 | 09:03
تاريخ النشر: 2017-04-01 | 09:03
حمل العام الحالي منذ بداياته العديد من المؤشرات الهامة والخاصة بالقضية الفلسطينية التي تستوجب أن تسترعي اهتمام القيادة الفلسطينية بها وبمدلولاتها، ومن ذلك قرار مجلس الأمن الأخير بشأن إدانة الاستيطان والموقف الأمريكي المؤيد للقرار، كذلك فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية وسرعة عدوله عن عدم التعاطي مع الشأن الفلسطيني ثم اعتباره أن تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين صفقة يجب أن يفوز بها.
وجاء بعد ذلك تقرير الإسكوا الذي فضح نظام الأبارتيد أو الفصل العنصري الذي تمارسه "تل أبيب" والموقف الجريء الذي أبدته السيدة ريما خلف المدير التنفيذي للمنظمة الدولية حين قدمت استقالتها للأمين العام للأمم المتحدة دفاعاً عن الحق.
أخيراً ما جاء في قرارات مجلس جامعة الدول العربية من دعم للحق الفلسطيني، ورفض الحلول الإقليمية ودعم القيادة الشرعية للشعب الفلسطيني، لذلك فإن كل ما سبق يضع مزيداً من المسؤوليات على عاتق القيادة الفلسطينية والتي ربما وحدها ستخوض غمار مفاوضات قاسية من أجل انهاء الاحتلال واحقاق الحقوق الفلسطينية المشروعة. خاصةً وأننا لم ننجح في استخدام العديد من الأدوات التي حصلنا عليها بشق الأنفس وببذل العديد من التضحيات فما كان منا إلا أن عطلناها ولم نستخدمها في الوقت المناسب نتيجة دبلوماسية خاطئة مترددة تقوم على ردود الأفعال والخضوع للابتزاز في معظم الأحيان؛ والتي لا يتسع المقام لمناقشتها هنا وفي هذا الإطار، فما هو العمل الأن للخروج من هذه المعضلة؟
إن الأمر الأن يتطلب منا اللجوء إلى استخدام الدبلوماسية الإبداعية أو الخلاقة كمنهج في تنفيذ السياسة الخارجية الفلسطينية وعلى كافة المستويات، فدول العالم سبقت إلى توظيف هذه الدبلوماسية مع دخول العالم القرن الحادي والعشرين بدلاً من الدبلوماسية الكلاسيكية أو التقليدية التي لم تعد فاعلة في هذا العصر وذلك لاختلاف الأدوات الدبلوماسية وتأثير التكنولوجيا وعالم الاتصالات عليها؛ فالحروب وانتهاكات حقوق الإنسان تُرى على شاشات التلفزة في الوقت الذي تراه بها العين المجردة، وهذا مثال حي ممكن لنا الاستفادة منه.
من هنا يمكن القول بأن الدبلوماسية الإبداعية أو الخلاقة هي الامتداد الأقوى للدبلوماسية الكلاسيكية أو التقليدية حيث يمكننا توظيف ممارستنا الدبلوماسية من خلال مقومات الإبداع للأشخاص المؤهلين والمهرة لمجابهة التحديات وإيجاد حلول جديدة وخلاقة لها. وبالتالي هم أقدر على تحقيق نتائج أفضل على مستوى السياسة الخارجية الفلسطينية.
يجب مواجهة الحقيقة بأن العديد من المشاركين في رسم وتنفيذ السياسة الخارجية الفلسطينية ـ مع كامل الاحترام لأشخاصهم وتاريخهم وعطاءهم في مراحل سابقة ـ لا تتوافر لديهم المقومات والمهارات اللازمة للاستمرار في مراكزهم وبالتالي يحصد الوطن ويلات المجاملة في التعاطي مع هذه المسألة، ولأن الزمن يتغير ولا يقف عند عتبات شخص بذاته، ومن أجل أن ننجح في صياغة استراتيجيات دبلوماسية جديدة لمواجهة المستقبل فلابد من التغيير لمواكبة دول العالم والمؤسسات الدولية الفاعلة والمؤثرة في حياتنا ومستقبلنا في فلسطين.
وأنني أهيب بالسيد الرئيس أن يقول كلمته الفصل في هذا الإطار لإخراج المنظومة السياسية والدبلوماسية الفاعلة سواء على مستوى السادة مستشاري الرئاسة ووزارة الخارجية إضافة إلى دائرة شؤون المفاوضات، مع رسم حدود كل منها فيقف الجميع عند مسؤوليته فلا يتجاوزها ويشرع في خلق جو من التعاون المثمر بين أطرافها، ولابد أن يكون لهذه المنظومة من الكفاءات والخبرات والحداثة ما يؤهلها أن تنضوي تحت رعاية السيد الرئيس لتشرع في انهاء الاحتلال وتنتصر للحقوق المشروعة لفلسطين دولةً وشعباً.