تاريخ النشر: 2017-03-05 | 09:27
تاريخ النشر: 2017-03-05 | 09:27
من كان يظن أن مجيء "دونالد ترمب"، إلى سدة الحكم في اقوي دولة عالمية مؤثرة؛ ليس له تداعيات وانعكاسات على مجمل الوضع العالمي، ومن بينه الفلسطيني، وتحديدا في الضفة الغربية، التي هي على موعد مع أربع سنوات عجاف على يد "ترمب"؛ فهو واهم.
فبعد مجيء "ترمب"؛ بات فجر كل يوم في الضفة الغربية؛ على موعد جديد من ممارسات الاحتلال؛ التي ليس لها مثيل في أية دولة أو بقعة في العالم؛ من قتل واعتقال ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني الأفقي والعمودي، وتهجير وطرد المواطنين الفلسطينيين من منازلهم وأراضيهم الزراعية، وغيره الكثير من الأفعال والممارسات التي ترقى لمستوى جرائم الحرب بحسب القانون الدولي الإنساني.
الملاحظ أن تصريحات "ترمب"، ومواقفه الداعمة لدولة الاحتلال والاستيطان؛ دفعت قوات جيش الاحتلال بشكل اكبر وأكثر من السابق لاستباحة الضفة الغربية؛ فجيبات ومركبات الجيش تصول وتجول وتتفن في معاقبة الفلسطينيين، وأقصى ما تتعرض له؛ بضعة حجارة أو زجاجة حارقه؛ وحتى الرصاص بات نادرا جدا.
مع حلول الليل، وساعات فجر كل يوم في الضفة الغربية؛ ؛ تتحول الضفة إلى ساحة تدريب لجنود جيش الاحتلال، فالقوات الخاصة من جنود جيش الاحتلال والمدججة بمختلف أنواع الأسلحة؛ تقوم باقتحام المنازل في كافة قرى وبلدات الضفة الغربية، مرهبة الأطفال والنساء وقد يصاحب عمليات الاعتقال قتل الشبان.
وصل الأمر من قبل مخابرات الاحتلال لمصادرة الطابعات، واقتحما المطابع والاستيلاء على ما فيها، وحبس واعتقال مواطنين لمجرد كتابات على ال"فيس بوك"، أو تدوينات الكترونية، وكل ذلك بحجة الأمن؛ حيث الهوس الأمني يضرب دولة الكيان ويخرجها عن طورها.
المبررات كثيرة ولا تنضب من قبل جيش الاحتلال وهي جاهزة على الدوام لارتكاب مخالفاتهم وجرائهم من قبيل: عدم الانصياع لأوامر جنود الجيش، أو القي زجاجة حارقة، أو أطلق النار على الجنود، أو قاوم عملية الاعتقال، أو يشتبه به بالقيام بأعمال مقاومة...
لماذا يختار الجيش وقت وساعات ما قبل الفجر للقيام باعتقالاته!؟ واقتحام مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية بغض النظر عن تصنيفها ضمن اتفاقية”أوسلو”، فهذا التوقيت المناسب لهم من ناحية أن المعتقل المفترض أن يكون نائما؛ وهو دليل اتهام لهم؛ فلو كان الفلسطيني النائم والمفترض اعتقاله قد قام بعمل مقاوم حقيقة لما نام؛ بل ظل مستيقظا وأفلت منهم.
مجيئ "ترمب" ومع ضعف الضفة؛ هذا يغري قادة جيش الاحتلال للمزيد من ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية بحسب القانون الدولي؛ لكن ألم تكن أمريكا أقوى من فيتنام بمئات المرات؟! ألم تكن روسيا ” الاتحاد السوفياتي ” سابقا أقوى بمئات المرات من أفغانستان؟! ألم تكن “إسرائيل” أقوى بمئات المرات من قطاع غزة ومع ذلك خرجت منه.
12 مليون فلسطيني؛ يمارس عليهم الظلم ساعة بساعة، ويشعرون بالقهر من الاحتلال؛ وهو ما يشكل دافع لا يتوقف ودائم للتخلص من الاحتلال؛ وهو ما يعني لاحقا انحسار لمفهوم الأمن الاستراتيجي المقدس لدى الاحتلال؛ فجهود 12 مليون لا يمكن أن تفشل أو تستسلم، ومع مرور الوقت تزيد قوتهم لإنهاء الاحتلال والخلاص منه.
مع وجود " ترمب" صحيح انه سيزيد الضغط على الشعب الفلسطيني وخاصة في الضفة؛ كونه الخاصرة الأضعف؛ لكن وفي كل الأحوال؛ ومع الفارق الكبير؛ سيسقط شهداء كثر مصيرهم الجنة؛ وسيسقط قتلى من دولة الاحتلال مصيرهم النار.
هذا هو حال الدنيا؛ فكلها صراعات، والذي يفوز ليس صاحب الحق الضعيف، ولا المنهار، ولا الذي يستجدي الدعم ورغيف الخبز؛ بل الذي يشمر عن سواعده، وينطلق ضمن خطط علمية مدروسة بدقة متناهية، ويفعل طاقاته التي لا تنضب، ولا ينتظر الأحداث أن تدهمه أو التغيرات الإقليمية والدولية؛ بل يصنعها باقتدار، ويتحكم في مجرياتها نحو مجد أمته، وبناء حضارة عظيمة؛ فهل نحن فاعلون!!