تاريخ النشر: 2018-04-09 | 08:38
تاريخ النشر: 2018-04-09 | 08:38
مجتمعاتنا الشرقية، ذكورية إلى الحد الذي يثير الاشمئزاز، في العمل، في الشارع، في وسيلة النقل، وحتى في الجريمة!
لا يمضي أسبوع دون أن نسمع، بجريمة اغتصاب أو قتل، مورست في حق امرأة أو فتاة، أو ربما تجتمع الجريمتان في بعض الحالات، فبعد أن اغتصبها، قتلها، خشية أن تخبر أهلها، وخذ عندك: أخ يقتل أخته بدعوى الشرف لننظر إليه كبطل، والصدمة الكبرى، أن جريمة الشرف تكون في بعض الأحيان دعوى باطلة وضرب من نسج الخيال المريض للأسرة، لتروح ابنتهم ضحية وسواسهم القهري ومرضهم النفسي، امرأة يقتلها زوجها المخمور، إما خنقا أو بسكين تنعدم فيه كل وسائل الرحمة والإنسانية، أم الزوج تقتل الزوجة، لسببٍ ما، والزوج يتستر على أمه التي ربته ويلصق التهمة لنفسه، أخت تموت أثناء تنظيف الأخ سلاحه الشخصي، وكأن البيت ثكنة عسكرية! والطبيب الشرعي يمتنع عن إثبات أن السلاح كان موجه بشكل يستحيل معه أن يكون الأمرغير مقصود، والسبب "السترة كويسة على الحي والميت" كلام نسمعه في جلسات الشوارع ونوادي العجائز النائية، والد يقتل ابنته في بيت زوجها، لأنها عصت كلمته وعادت للزوج دون إذنه، زوجة تسقط من على الدرج المنزل، فتنفذ كل أنواع العطب أمامها، ولم يبق سوى الموت!!
فتاة في مقتبل العمر، قيل أنها انتحرت.
وأخرى شوهدت مع آخر، فقتلها أهلها علنا لمجرد المشاهدة، وتربيتهم القمعية والرجعية، هي التي أهلتها لفعل ما يعتبرونه محظور وحرام.
وهلم جرا من الجرائم التي يرتكبها الرجال بحق النساء في المجتمعات الشرقية، تنخلع القلوب رأفة وألما وحزنا عند سماع حيل الموت المتبعة، دون أدنى رحمة أو إنسانية، وتمر كل هذه الحوادث على الناس مرور الكرام، والكلمة المتداولة دائما سواء ببينة أو غير ذلك "أكيد عاهرة".
وفي حالة مطردة ونادرة في مقابل تلك الحالات الروتينية المعتادة، زوجة تقتل زوجها، لتقوم الدنيا ولا تقعد، ويتحدث الصغير قبل الكبير، عن شناعة هذا الأمر وفظاظته، وأن هذا حرام وخطير ولا إنساني وخسة ودناءة، وخذ عندك من الوصوف التي لا تنتهي لجريمة المرأة في حق الرجل، وخذ عندك عشرات المقالات والأخبار والحوارات في الصحافة الإلكترونية على ألسنة مثقفين الفيس بوك، في الحين الذي يعتبرون فيه جريمة الرجل في حق المرأة رجولة ومروءة، ولا يسألون عن السبب الذي دفعها لفعلتها ابتداءً، لا أبرر مطلقا الجريمة التي ترتكبها المرأة في حق الرجل، والعكس صحيح جدا، ولكن ألا يمكن أن يكون فعلها هذا، ثورة وغِلا دفينا نمّته معاملة الرجل اللا آدمية للمرأة؟
أيًا كان الكيل بمكيالين ضد المرأة حتى في الجريمة، منبعه النظرة الدونية لها في هذه المجتمعات، التي خلفت ركب الحضارة بمئات السنين، حتى في معاملتها للإنسان، وللأسف قد تجد حكومات هذه الدول من ذات نظرة الشعوب، تناصر المرأة قولا لا فعلا.