الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حتى لا يسحقنا الغضب

حتى لا يسحقنا الغضب

تاريخ النشر: 2017-12-08 | 11:34

إن ما فعله ترامب مساء الأربعاء الأسود 6 / 12 / 2017 بإعلان القدس عاصمة للاحتلال يُمثل تصريحاً ممن لا يملك لمن لا يستحقه؛ يفوق في وضاعته تصريح بلفور في سنة 1917، ويمضي ترامب في غيه بالإيعاز إلى سلطات بلاده في المضي قدماً في تنفيذ ما صرح به، الأمر الذي شجع دولا خارجة عن الإجماع الدولي مثل الفلبين والتشيك كما جاء في وكالات للأنباء عن نيتها الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال. إن هذه الجريمة لم تأتِ من فراغ فهناك عقيدة تدفعها ومؤامرة سياسية تحيك خيوطها.

فيما يخص العقيدة؛ فعلى الرغم مما أعلنه ترامب من أنه يتبع الكنيسية المشيخية البروتستانتية، وأن نائبه مارك بينيس ـ الذي ظهر خلفه لحظة الإعلان ـ الذي يصف نفسه بأنه مسيحي محافظ، يبدو أن كليهما يخالف كنيسته بشأن تل أبيب ويتصرفان على اعتبار أنهما جزءاً من المسيحية الصهيونية التي ترى أن من واجبها حماية اليهود وكيانهم حتى تتحقق النبوءات التوراتية بنزول المخَلص، وهم يعلنون ذلك ليل نهار كسباً لدعم اللوبي الصهيوني في الكونجرس وفي انتخابات قادمة.

وأما بخصوص المؤامرة السياسية؛ فقد جندت الولايات المتحدة كل عملائها في المنطقة من أجل تمرير هذه الجريمة، حيث وضعتهم في تفاصيلها قبل تنفيذها، حتى أصبحوا يتحدثون باسمها ويعلنون دون وجل أو خجل عن علاقاتهم التطبيعية مع الاحتلال ويهاجمون الفلسطينيين على وسائل الإعلام المختلفة حفاظاً على "الشقيقة تل أبيب"، وما على الفلسطينيين إلا الانصياع وتمرير الجريمة لأنها قدر أحمق خطه مجنون يجب الانبطاح أمام رغباته.

وعلى الرغم من أن ما صرح به ترامب يخالف القانون الدولي الوضعي الذي أوجده ويعترف به الغرب، كما أنه يخالف مجمل القرارات الدولية بشأن القضية الفلسطينية ومكانة القدس خاصة؛ ويتعارض مع القواعد المُقرة في القضاء الدولي من عدم المساس بمكانة الدول أو التدخل في شؤونها، وهذا ما يعرفه القاصي والداني إلا إن من طُمس على أبصارهم من العملاء في المنطقة باعوا دينهم ومقدرات شعوبهم حتى يرضى عنهم سيد البيت الأبيض.

إن الأمر جد خطير ولا يحتمل التأجيل في الرد عليه؛ والحمد لله أن جاء هذا الأمر قبل انطلاق مفاوضات "صفقة القرن" لعل وعسى أن تدرك الشعوب العربية والإسلامية المخدوعة تهاون أنظمتها وانحيازها إلى جانب الطرف الإسرائيلي ولو على حساب القدس والمقدسات.

وحتى لا يسحقنا الغضب هنا في فلسطين علينا أن ندرك ما نفعله وأن يتم التخطيط لكل الإجراءات المنوي اتخاذها رداً على هذه الجريمة؛ وأن ننتهي ونمنع كل الممارسات السلبية الضارة من البداية والتي ليس من ورائها إلا الإضرار بنا دون غيرنا والتي بدأت بعض مظاهرها تتشكل بالأمس من إشعال الإطارات، والاعتداء على بعض الأشخاص مثل السائقين وبعض أصحاب محلات البقالة والمواد الغذائية؛ فهل من عاقل يمكن أن يقدم تفسيراً مقبولاً لهذه التصرفات الغير وطنية والغير مقبولة بل إن بعضاً منها يعتبر جرائم يجب أن يحاسب مرتكبيها.

ولعل الأخطر من ذلك سياسة التجهيل إذا ما أثرت بعض ردود الأفعال الغير مدروسة على الحياة التعليمية في فلسطين، فمن المستفيد ومن الخاسر، إن الأعداء يراهنون على رد فعل متسرع يبدأ وينطفئ كعود ثقاب ومن ثم يحصدون هم النتائج؛ فماذا نحن فاعلون؟

إن هذا الأمر يستوجب رد القيادة الفلسطينية أولاً وقبل أي جهة كانت، وليس في هذا الأمر ما يقبل " بالحل الوسط " فإما نكون أو لا نكون، وإذا كنا نسعى لإقرار العالم بأننا دولة فإن إجراءات الدول معروفة في مثل هذه الأمور منها ما يتخذ فورا وأخرى تحتاج لعقد المجلس المركزي والأطر الفلسطينية كاملة ومن يتخلف يعلن عن نفسه ضمن الأعداء والعملاء.

ربما يبدو مناسباً؛ استدعاء سفيرنا في واشنطن للتشاور، وقطع الاتصالات مع واشنطن والانسحاب تماماً من عملية التسوية السلمية وإعادة دراسة الاتفاقيات مع الاحتلال من أجل التخلص منها وفقاً لمصلحتنا الوطنية، كما يجب تخيير المسؤولين الفلسطينيين ممن يحملون الجنسية الأمريكية بين البقاء في العمل الرسمي وبين الاحتفاظ بالجنسية الأمريكية والاستمرار في سياسة كتابة التقارير لتلك الإدارة، واتخاذ الإجراءات الفعلية للانضمام للمؤسسات والمواثيق الدولية؛ إضافة إلى محكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

كذلك العمل مع المخلصين في العالم ووضع العالمين العربي والإسلامي عند مسؤولياتهم ولا مانع من مجابهتهم على بعض التصرفات الخاطئة، مع ضرورة التحريض الإعلامي المسؤول للشعوب للوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني؛ ولابد أن يتحدث إعلامنا بعدة لغات كما كان حتى نكون أمناء على قضيتنا.

على الفصائل الفلسطينية أن تكون داعمة للقيادة في الخطوات الجادة التي تتخذها، وأن تقف بصلابة أمام أي تهاون وألا يكون ذلك من باب المناكفة السياسية، وأن تكون فصائل العمل العسكري جاهزة ومستعدة للعمل بعد التشاور مع أصحاب القرار؛ فالدفاع عن النفس وتكبيد الاحتلال خسائر لعدوانه المستمر حق مكفول في القانون والعرف الدولي.

كما أن تفعيل إجراءات المقاطعة لكافة المنتجات والبضائع الإسرائيلية والأمريكية والمطالبة بإغلاق المكاتب والهيئات الأمريكية في فلسطين فلا حاجة لها لدينا وكما أنه يتوفر البديل عنها في فلسطين، مع التركيز على منع الاتصال مع هذه المؤسسات ومن يقف خلفها.

ولعل الأهم من ذلك كله؛ الانتهاء فوراً من كافة مظاهر الانقسام وإعلان إتمام الوحدة الفلسطينية كي نتمكن من مواجهة ما هو قادم، هم يريدون الاستمرار بتغيير الوقائع على الأرض وفرض منطق قوة الغاب علينا، ونحن علينا من منطلق إيماننا بالله ثم بعدالة قضيتنا أن نمارس ما هو مطلوب منا بإخلاص يوازي طهارة قدسنا ومقدساتنا.

دمتم ودامت القدس بطهارتها وجلالها عاصمة فلسطين الأبدية.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط