تاريخ النشر: 2016-11-10 | 09:16
تاريخ النشر: 2016-11-10 | 09:16
يدور في أروقة حركة فتح مؤخراً جدلاً واسعاً حول تجاوزات الرئيس الفلسطيني محمود عباس المستمرة بحق أعضاء الحركة، حيث أن قراراته الأخيرة والتي جاءت استكمالاً لما سبقها من قرارات أصبحت حديث الكادر الفتحاوي اليومية ومثار سخرية من أبناء حركة حماس، حيث ينظر الكادر بعين الخوف والريبة لما آلت إليه الأوضاع الداخلية بين أبناء الحركة من اختلافات في الآراء ومن تكتلات ساهمت في تباعد جسم الحركة، حيث شن عباس بشكل سافر حرباً ضروس بسلسلة قرارات جماعية ضد الموظفين بقطع رواتبهم وكبح جماح آخرين بعدم اعتراض سياسته المتهورة، حيث لم تعهد الحركة تفرد في اتخاذ القرار بفصل تعسفي وحالات إقصاء باستخدام القانون الديكتاتوري المتسلط ضدهم، مستخدماً بذلك سيطرته على مقاليد الحكم حيث كان آخرها باستصدار قرار يمنح المحكمة الدستورية قرار بصلاحيتها برفع الحصانة عن نواب المجلس التشريعي والذي يعتبر انتهاك واضح وفاضح للقانون الفلسطيني- والذي اعترضت عليه حركة حماس- مؤخراً ، هذا أدى لخنوع قاتل في حركة فتح وهضم كل القيادات الوطنية التي لها تاريخ مشرف ومناضل، وساعد على ظهور قيادات استلهمت مرحلة الصراع في زيادة الهوة بين عباس وأشقاءه في النضال والثورة لتحافظ على قربها من صناعة القرار لجلب مزيداً من المنفعة الشخصية على حساب الوطن والمواطن والقضية.
حيث ترى قيادات وكوادر الحركة بأن الرئيس عباس تبرز قوته في سلسلة القرارات التي يصدرها فقط، وأن منبع قوته لا تكمن في عقليته الفذة أو طرق تعامله في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وحنكته الرصينة وعمق تفكيره، وإنما يعتمد على دائرته الضيقة التي تدور في حلقات تفكيره فقط وتغيبه عن الواقع الفلسطيني، فبعد استمرار الفشل في المصالحة الفلسطينية ومحاولته فك الإرتباط بين شطري الوطن من خلال تجاهله لحاجة قطاع غزة من مستلزمات أساسية وضرورية لحياته، اتجه وبشكل سافر بالهجوم على مناضلين وكوادر حركة فتح بدءاً من القيادي وعضو اللجنة المركزية محمد دحلان، ومروراً بالموظف الذي يحمل عبء حياة أسرته وسط مشاكل يومية وحياتية قاسية، حيث جند لترويج قراراته وكالة وفا وفضائية فلسطين والصحف الرسمية وبعض الشخصيات اللاوطنية من أجل الهجوم على حركة فتح فأصبح مصطلح المتجنحين كمصطلح الفلول في جمهورية مصر يقسم الشعب لقسمين، وهذا ما آراده الرئيس عباس في تدمير حركة فتح واضعافها وزرع صراعات فيما بينها لمن سيخلفه دون تحديد أي شخصية لتعيش الحركة من بعد تدميرها في حمام من الدم وعدم الرضا لمن يخلفه، فإن تغييب قرارات منظمة التحرير يجعل قانون الغاب هو سيد الموقف.
فمن هذا المنطلق وبناء على من تقدم ترى قيادات الحركة في تداولاتها اليومية والأسبوعية التنظيمية دراسة القرار بحجب الثقة عن الرئيس محمود عباس وانهاء ولايته كرئيس لمنظمة التحرير ورئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية نهاية العام الجاري، وذلك لما تعانيه القضية من تشرذم وانحصار ثوري وفكري في مواجهة الإحتلال واستحقاق الحق الفلسطيني، إن التناغم والتقارب في مواقف عباس تجاه شخصيات اسرائيلية في الفترة الأخير تؤكد وبدون شك أنه لابد من حشد الهمم لحجب الثقة التي أصبحت واجبة لكل عاقل، وما تشهده الحركة من ركود تنظيمي حاولت فيه انتخابات الأقاليم استنهاضه ما هو إلا واقع أليم لما يعانيه الرئيس عباس على الأرض فإن رياح التغيير آتية لا محالة، وإن المطبلين اليوم في هذه الإنتخابات هم من سيستعجلوا الرحيل وإن حفاظهم على الرمق الأخير معك ليس حباً ولا دفاعاً بل نفاقاً من جهة ولعدم رؤيتهم بعين المتجنحين من جهة أخرى.