تاريخ النشر: 2022-11-15 | 18:47
تاريخ النشر: 2022-11-15 | 18:47
حدثان فلسطينيان يستحقان التوقف عندهما قد شهدهما شهر تشرين الثاني الجاري وإن في أعوام مختلفة. الأول إعلان ما سمي بوثيقة الاستقلال في الخامس عشر من العام 1988، خلال الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر. والثاني مسموماً في الحادي عشر من العام 2004 على يد العدو الصهيوني.
في الحدث الأول، نعم الاستقلال في معانيه ودلالاته الوطنية لدى كل الشعوب التواقة للحرية والتحرر من نير محتليها، مسألة حيوية بل مصيرية. وشعبنا الفلسطيني كسائر هذه الشعوب ينشد التحرر ممن اغتصب أرضه ومقدساته، وقدّم ولا يزال التضحيات الجسام من الشهداء والأسرى والجرحى على دروب دحر الاحتلال الصهيوني عن أرض فلسطين.
يوم تمّ الإعلان عن الاستقلال في الجزائر هللّ شعبنا له وعاش نشوة الفرح والبُشرى بقرب حريته وتقرير مصيره وإعلان دولته المستقلة وعاصمتها القدس. وهنا لابد من التأكيد على حق شعبنا فيما ذهب إليه من تأييد ومباركة لذاك الاستقلال على الرغم أنه وحتى لحظة كتابة أسطر المقالة لا زال حبراً على ورق، ولم يتحقق منه شيء بعد مرور 34 عاماً عليه. ولكن المشكلة وجذرها فيمن لا زال يُصرُّ على إحياء ذكرى استقلال وهمي قد استوطنَ في دهاليز عقولهم، وهم يعلمون علمّ اليقين بأنهم قد باعوا شعبنا سراب إعلانٍ أسموه استقلال ليس إلاّ.
أما في الحدث الثاني، الذكرى الثامنة عشرة على رحيل أبو عمار اغتيالاً على يد العدو الصهيوني بشخص الإرهابي المقبور شارون. لا شك أنّ اغتياله قد شدّ ولا زال العصب الفلسطيني في مستوييه الشعبي والفصائلي، على الرغم أنّ هناك من لا يزال يحمله ما ألت إليه الحال الفلسطينية بعد إبرامه اتفاقات "أوسلو" والذي تمّ بموجبه التنازل عن 78 بالمائة من أرض فلسطين، والاعتراف بالكيان الصهيوني. وفي بالمقابل ورغمّ ذلك، فهناك الكثيرون الذين لا يزالون ينظرون إليه على أنّه رمزاً فلسطينياً، وهذا مرده أولاً، انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة عام 1965 وهو أحد مؤسسيها وإلى جانبه الشهيدان الكبيران أحمد جبريل وجورج حبش. وثانياً، رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى رحيله، خصوصاً في مرحلة المد الثوري، وإذا جاز التعبير المرحلة الذهبية للنضال والكفاح الوطني الفلسطيني. وثالثاً، أنهّ وعلى الرغم من خطيئة "أوسلو"، فهو يُنظر إليه رفضه تقديم التنازلات في موضوعي القدس واللاجئين، خلال مفاوضات كامب ديفيد بحضور بيل كلينتون والإرهابي يهودا باراك. وأخيراً، فقد قضى غيلةّ على يد العدو الصهيوني بإيعاز مباشر من شارون. بعد أن اتهمه بالوقوف وراء تسهيله للعمليات الاستشهادية في عمق أراضينا المحتلة عام 1948، وتشكيل كتائب شهداء الأقصى، خلال انتفاضة الثانية.
الحدثان يرتبطان ببعضهما البعض بشكل أو آخر، كون من صنع ووقف وراء الحدث الأول إعلان الاستقلال، هو صاحب الحدث الثاني الراحل أبو عمار. فإذا كان الحدث الأول في الخلاصة والنتيجة وهماً أُتخمنا بإنشائيات خطبائه منذ 34 عاماً، وحبل بيع الأوهام لن ينتهي فصولاً عام بعد عام. ولكن يجب ألاّ تنتهي قضية الكشف عمن اغتال أبو عمار صاحب الحدث الثاني على شاكلة الحدث الأول وعداً فوهماً. خصوصاً وأنّ تسريبات التحقيق في عملية الاغتيال بدأت تأخذ طريقها في وسائل الإعلام وتتحول تدريجياً إلى مضبطة اتهام توظف وتستثمر بين جميع الأطراف المعنية سواء بالتحقيق أو من يُشار إليهم على أنهم متورطين أو متسترين.