تاريخ النشر: 2017-05-02 | 18:25
تاريخ النشر: 2017-05-02 | 18:25
من كان يستمع إلى إذاعة مونت كارلو في الماضي ربما يذكر برنامج "حدث غداَ" أما مقالي فهو يأتي في محاولة لقراءة ما سيكون عليه الأمر غداَ في لقاء القمة بين الرئيسين الفلسطيني والأمريكي من أجل التحضير لما أسماه الرئيس ترامب بصفقة القرن لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والطرف الإسرائيلي.
ولعله من الأفضل أن نبدأ بمدلول تاريخ الغد كموعد للقاء المنتظر وهو الثالث من أيار، فنجد أن هذا اليوم في التاريخ الأمريكي يذكر بقيام أول إنسان بالسير على القمر وهو رائد الفضاء الأمريكي ريد وايت في العام 1965. وكأن الرئيس الأمريكي ترامب يريد أن يسجل له التاريخ بأنه الرئيس الذي صنع ما عجز عنه غيره بفرض السلام في الشرق الأوسط.
وربما عبر هو نفسه عن ذلك في كتابه "فن الصفقة" حين قال:" أنه يحب عقد الصفقات الكبيرة، وأنه لا يفعل ذلك من أجل المال؛ بل يفعله لإنه يحب فعل ذلك". فهو إذن يحب أن يتحدى ذاته ويحب أن يُمجد نفسه فما كان منه إلا أن أصدر مرسومه للطرفين بضرورة عقد اتفاق سلام فيما بينهما، ولكنه لن ينخرط في التفاصيل التي يقع على عاتقيهما إنجازها وتقديم النتائج جاهزة له ضمن فترة زمنية محددة وبأي وسيلة كانت تحقيقاَ لرغبته.
لذلك نجد أن اللوبي الصهيوني في واشنطن يحاول محموماَ أن يبرز بأن هناك ضغوطات على الرئيس محمود عباس للقيام بإجراءات غير إنسانية في حق أهالي الشهداء والأسرى كشرط مسبق من الإدارة الأمريكية وحكومة الاحتلال فيما أطلقوا عليه ظلماَ " مكافحة الإرهاب "، وفي اعتقادي المتواضع هذا ليس من الرئيس ترامب بل هو ضغط من بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي المواليين لحكومة الاحتلال لمنع الفلسطينيين من التوجه إلى المحاكم الدولية وخاصة محكمة الجنايات الدولية من أجل معاقبة الاحتلال وأفراده على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبوها ضد الشعب الفلسطيني.
أما موقف الرئيس ترامب من مثل هذه القضية فهو يجيب عن ذلك؛ " بأنه وإن كان لا يحب القضايا القانونية، إلا إذا كان موقف الشخص عادلاَ فعليه أن يقوم بهذه الخطوة إلزاماَ حتى لا يدوس الأخرين عليه ويهضموا حقوقه"، رأي واضح وجلي عن أهمية التمسك بالحقوق المشروعة مهما كان الثمن وبكل الوسائل المشروعة المتاحة.
إن هذا الرجل الذي يحب التفكير بعظمة لا شك أنه سيُجل أي شخص يفكر بعظمة، ولذلك لا ينبغي لنا كفلسطينيين الحديث في جزئيات للبحث عن حل لقضية فلسطين، بل إن ما ستقدمه القيادة في الغد هو المطلب المشروع بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإعلان دولة فلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة وفقاَ لحدود الرابع من حزيران 1967 كما جاء في القرارات الدولية، وما أجمع عليه الفلسطينيون من كافة ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، وصدقت عليه قرارات القمة العربية الأخيرة التي عقدت في الأردن الشهر الماضي.
إن ترامب ليس بالرجل الساذج كما يحاول البعض وصفه، فهو في الغد سيأتي للاجتماع مستعداَ كعادته بعد أن يطالع ما تطرحه وسائل الإعلام المختلفة، ومن ثم يشرع في اجراء العديد من المحادثات الهاتفية حتى مع رؤساء وملوك في المنطقة بالإضافة إلى ما يفيد به جيش من الخبراء والمستشارين لديه كي يعرف حق المعرفة ما الذي يحمله الرئيس أبو مازن في جعبته.
إن الرئيس الفلسطيني سيأتي غداَ للاجتماع بإذنه تعالى مسلحاً بدعم خيرة أبناء فلسطين وهم أسرانا البواسل في سجون الاحتلال ومن خلفهم شعب صابر مرابط في كافة أرجاء فلسطين وفي مخيمات الشتات، وقد عقدوا العزم على أن يكون العام 2017 هو عام انهاء الاحتلال؛ دون تفريط بأي من ثوابتنا الوطنية المشروعة أو أي ذرة من تراب الوطن الغالي وعاصمته القدس؛ عاصمة فلسطين، والإفراج غير المشروط عن أسرانا جميعاً من سجون الاحتلال، حينها يمكن للجميع أن ينعموا بالسلام ويحق للرئيس ترامب أن يفخر بأنه الرجل الذي حقق السلام في الشرق الأوسط و نجح بما لم ينجح فيه غيره من الرؤساء السابقين.