الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حديث النفس التي تخزها إبَرُ الشعر

حديث النفس التي تخزها إبَرُ الشعر

تاريخ النشر: 2024-11-30 | 22:11

يصادف يوم الجمعة (29/11/2024) ما سمي تضليلا اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، تلك المناسبة الكذبة الكبيرة التي ما زلنا نصدقها، مدارسنا احتفلت بها يوم الخميس حتى لا تفوتها هذه النكتة/ المناسبة؛ كونه اليوم الذي يسبق المناسبة، وما بعده يومان عطلة، كأنها ترقص على الوجع غباء في غباء، فكيف يمكن لشعب أن يرقص وهو مذبوح من الألم، رحم الله إبراهيم طوقان، لقد قفزت إلى الذهن رائعته "الحبشيّ الذبيح" بمطلعها المناسب جدا لمأساتنا في الغباء الوطني: "برقت له مسنونة تتلهبُ، أمضى من القدر المتاح وأغلبُ".

إنه لأمر عجبٌ عجاب، فكيف تتضامن معنا الأمم المتحدة وهي التي سمحت باحتلالنا، وبقتلنا، وتشريدنا، وشيطنة مقاومتنا، وإرهابنا، وترهيبنا، (جعلتنا إرهابيين)، وتدفعنا بكل ما أوتيت من قوة وجبروت للقبول بالاحتلال وضمان استمراره، والتعامل معه، وخدمته، وأمدته بكل أسباب القوة المادية والسياسية، وبالمقابل جردتنا من كل سلاح يمكن لنا أن ندافع فيه عن أنفسنا. فأين يكمن مفهوم التضامن يا أمم متحدة؟

إضافة إلى ما كان قبل هذا اليوم؛ يوم التضامن، بيومين، حيث إنجاز الهدنة ووقف الحرب مع لبنان، وما تبجّح به قادة مجرمون من العدو بأنّ غزة أصبحت وحيدة، لازمة تكررت عشرات المرات في إعلامهم. كل ذلك دفع بي، ومعي كثيرون، إلى هذه المنطقة من الوحدة والشعور باليتم السياسي. والابتعاد عن متابعة الأخبار، بل لعن العالم وشتمه بأقذع الألفاظ الممكنة في قاموسي الشخصي.

بهذه الأجواء المتأرجحة بين اليأس والغضب، كتبت نصا بعنوان "الترنيمة الباقية في العتبة الآخرة"، وقد بدأ النص بالتخلق مع الزيارات المكوكية المكثفة لآموس هوكشتاين، للبنان والكيان الغاصب، وتوالي الحديث عن قرب إبرام اتفاق لوقف الحرب. كنت أتابع بقلق وخوف وتوقع لتركنا نحن الفلسطينيين في الساحة وحدنا.

ومن طريف ما جاءني تعليقا على النص وقد أرسلته للنشر، رسالة من الدكتور أحمد رفيق عوض، تمتزج بها الفكاهة بالمرارة إلى حد السخرية الغاضبة. ورد في النص هذه الجملة "ويجرّبون جنون أسلحة "تغازل" قدك". وعزلت تغازل بين علامتي تنصيص، لفتاً للانتباه؛ أنها نوع من المراوغة أو التورية، أو حتى السخرية السوداء. هذه الجملة لم تعجب د. أحمد فبعث رسالته هذه: "صباح الورد يا صديقي، قصيدة قوية بموضوعها ولموضوعها أيضا، بس بلاش (تغازل قدك)، خليها تنسف جسمك، تطحن عظمك، تسوي وضعك" وأتبع هذه الرسالة بضحكة وتحية. إنها ضحكة مقهورة لا شكّ.

هذه الرسالة عندما قرأتها للمرة الأولى ضحكت كثيرا، ولا أدري لماذا أضحك من جملة غاية في دقة الوصف المؤلم، لحالة أقل ما يقال فيها إنها غاية التراجيديا المعاصرة، وتخيلت الصديق أبا ضرار وهو يقولها لي وأرى ملامح وجهه التي تصطرع فيها ملامح المحبة والمودة مع ملامح الغضب مما يجري. عندما يغضب الدكتور أحمد وينفعل، تأخذ كلماته شكل منقار حاد تنقر بعنف على جهازنا العصبيّ فتنبهنا إلى خطورة ما يحدث!

حقيقة لا أفكر شعريا هذه الأيام فقد أفقدتني الحرب متعة كتابة الشعر وقراءته، وزاد وغطى على الشعر عندي أنه أصبح ذا مساحة محدودة محكومة بالانفعال، إن تجمّلنا فيه وتزخرفنا وابتعدنا عن المباشرة واستخدمنا "اللغة الأرجوانية" كأننا دخلنا في الشعور البرجوازي وأخذنا نبتعد عن الحرب الواضحة القاتلة، وإذا قلنا الكلام مباشرا وقعنا في التسطيح والمباشرة. الحرب أحيانا تقتل الشعر فعلاً. هل يجب علينا فقط قراءة ما كُتب من شعر "في وصف حالتنا" التي لم تتغير منذ زمن، وتزداد سوءا على سوء يومياً، وكأنه ينطبق عليها المثل الشعبي: "من يوم ما خلقت يا زبيبة، وفي ..... هالعود".

عندما أنجزت كتابة النص بعد كثير من التفرس فيه، وإعادة قراءته مراراً، وما أصابه من تعديل؛ حذفاً وإضافة، وقبل أن أبعثه للنشر، فكرت بأنه غير صالح للقراءة، ومن الضروري ألّا يطلع عليه أحد، لم أكن مرتاحا تماما لنشره. أشعر إلى الآن بالانقباض تجاهه، لا أستطيع تخمين سبب مقنع لهذا الإحساس.

بعد أن كتبت مراجعتيّ الأولى والثانية عن كتاب صبحي حديدي "مستقرّ محمود درويش- الملحمة الغنائية وإلحاح التاريخ"، ورأيت سيطرة درويش الإبداعية بما يشبه المتلازمة، كان لزاما عليّ أن أقتل درويش وصبحي حديدي وأترابهما، لأستطيع أن أقرأ شعرا وأن أكتبه وأحلله نقدياً عند الشعراء الآخرين. فالشعراء يناضلون جماليا أيضا، وقد يصابون بالإحباط، كما هي حالتي منذ كتبت النص وإلى الآن، وفي كل وقت أرى هذا النص منشورا في موقع ما.

لكن لا بد من الاستمرار في المعركة الجمالية، إنما لا يُقتل درويش بمثل هذا النص الذي يمثل موقفا سياسيا ذا بعدين محلي- قومي وعالمي، إنما ثمة شيء غامض جعلني أنحاز لنشره وأعمل بمقتضى الحديث الشريف "وإذا تطيرت فامض"، فمضيت. لكنّ شوكته إلى الآن ما زالت تعذّبني...

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط