تاريخ النشر: 2015-11-15 | 09:27
تاريخ النشر: 2015-11-15 | 09:27
شكلت انفجارات باريس؛ حرفا للأنظار؛ ولو مؤقتا عن انتفاضة القدس، التي تسير بخطى واثقة نحو النصر، وتتقدم بالنقاط برصيد القضية الفلسطينية قدما وترتقي بها؛ نحو دحر الاحتلال غير مأسوفا عليه؛ ولو على مراحل، وهي حتما تؤتي أكلها كل حين بأذن ربها؛ "ويسالون متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب".
الإعلام العالمي وحتى المحلي الفلسطيني؛ ركز على تفجيرات باريس المدانة؛ وهو بالتالي سلب من الفلسطينيين جزءا مهما من المعركة مع الاحتلال وهو سلاح الإعلام؛ وفضح جرائم الاحتلال بقتل الأطفال والفتيات بدم بارد.
عبارة "خلينا في حالنا" لا تنطلي على احد، وما عادت تجدي نفعا؛ وهي عبارة يرددها السذج فقط؛ فمخطئ من يظن أن أي حدث في العالم ليس له انعكاسات وتداعيات تضرب في مختلف الاتجاهات؛ ولا يؤثر بما حوله من أحداث أخرى؛ فالعالم صار عبارة عن قرية كونية صغيرة، ولا مجال لانتظار الأحداث أن تأتي بما تشتهي السفن ما لم يكن هناك استعداد وتخطيط وإخلاص؛ يقود السفينة لبر الأمان.
مرة تلو مرة يخطئ؛ من يتشفى أو يؤيد تفجيرات ضد أبرياء ومدنيين؛ ولا يجوز قتل الأبرياء حتى لو قتل الأعداء الأبرياء؛ كون الإسلام رسالة حضارية وإنسانية سامية؛ وليس تشفي وثأر وتفجيرات تعيق نشر العدالة والخير بين البشر والإنسانية جمعاء، ونحن الفلسطينيين بحاجة لتركيز الأنظار على القضية الفلسطينية وليس تشتيتها بتفجيرات ترتد سلبا على الفلسطينيين والعالم الإسلامي قاطبة.
عين الصواب؛ ما فعلته القوى والقيادات الفلسطينية باستنكار عمليات القتل والتفجير في باريس؛ فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن يقتل المدنيين، وإلا لتساوينا مع همجية الاحتلال والأعداء أيا كانوا.
تأمل مع كيف أن المقاومة الفلسطينية امتنعت --وهي قادرة - عن قتل الأطفال والنساء من الاحتلال؛ كون المقاومة هي حق وعدل وليست تشفي وحقد مجنون وعمل غير مدروس؛ والمقاومة رسالتها إنسانية أخلاقية وحضارية؛ وهو ما يشكل أزمة أخلاقية لدى الاحتلال حتى لو أخفاها عن إعلامه الموجه.
بغض النظر عن تداعيات وانعكاسات تفجيرات باريس وهي حتما سلبية؛ فان المقاومة الفلسطينية لن تتوقف؛ كونها تنشد الحرية، وستواصل طريقها ومشوارها بغض النظر عن التضحيات؛ وهذا باعتراف كتاب ومفكري دولة الاحتلال أمثال "عميرة هس" و"جدعون ليفي"، وحتى "الشاباك" "الإسرائيلي" أقر بذلك.
في المحصلة؛ مرحلة وتعدي، وانعكاسات تفجيرات باريس ستكون شبيه لدرجة ما بتفجيرات نيويورك؛ من ناحية تأثيرها السلبي على القضية الفلسطينية، ولو بشكل أقل، وهو ما يجب مسبقا الحذر منه وإعداد الخطط لتجاوزه والتقليل من آثاره السلبية؛ ويا ليتنا فاعلون!