جريمة حرق مسجد دير استيا غرب سلفيت صباح اليوم؛ تذكرنا بقول رئيسة دولة الاحتلال “غولدا مائير” بعد حريق المسجد الأقصى عام 1969 بإنها لم تستطع النوم ظنًّا منها أن العرب والمسلمين سيهبون ضد الاحتلال في اليوم التالي للحريق، لكن أعصابها ارتاحت عندما وجدت العرب لا يتقنون إلا الشجب والاستنكار، والذين لم يغيروها حتى اللحظة.
الحرب على بيوت الله من قبل المستوطنين، زادت وتيرتها مؤخرا، بحرق مسجد دير استيا غرب سلفيت، وأخذت أشكالا كثيرة ومتعددة سابقا؛ من حرق وهدم، ومنع البناء، إلى تحويل المساجد إلى كنس يهودية، أو خمارات، ونوادي ليلية “بارات”، ومطاعم…
في المنظور القريب؛ سيتواصل حرق بيوت الله، والفتاوى الدينية جاهزة من قبل حاخامات المستوطنين تدعوهم للاستمرار والمواصلة، فالشعب الفلسطيني بنظرهم من “الغوييم”، والتي تعني حيوانات بهيئة بشر حتى يأنس بهم اليهودي، وهم شعب الله المختار، و”الاغيار” وجدوا لخدمة اليهود أسيادهم.
يشكل حرق بيوت الله احد معالم الحرب المتواصلة على من قبل المستوطنين. هذه الحرب لم تكن عبارة عن ردة فعل عابرة وغير مخطط لها؛ بل هي حرب ممنهجة وسياسة متواصلة، يغذيها التطرف المتزايد في قمة هرم دولة الاحتلال، من أمثال "ليبرمان".
الاعتداءات على المساجد في الضفة الغربية وممتلكات المواطنين، واختيار التوقيت قبل صلاة الفجر، واختيار المكان القريب من الطرق الالتفافية للهروب، من قبل المستوطنين يدل على أنها عناصر محترفة، ولديها طول باع في الإجرام والارهاب. كتابة شعارات مسيئة، والرد على قصرة؛ يشير إلى نية مبيتة ومتواصلة.
لا جدل أن هناك عوامل مساعدة لمواصلة حرق المساجد من قبل المستوطنين، خاصة حرية الحركة والتنقل بين المستوطنات، وسرعة الدخول والخروج من قرى بعينها في مناطق محددة في الضفة، واحتضان حكومة”نتنياهو” المتطرفة للمستوطنين، وتركهم ليصولوا ويجولوا دون حسيب ولا رقيب.
المرحلة الحالية بما تحمل من استيطان، واحتلال مريح، وغير مكلف ورخيص الثمن؛ يشجع المستوطنين على مواصلة سياسة سرقة الأراضي واستنزاف الضفة، وحرق المساجد يشكل جزءا من سياسة الاستنزاف العامة هذه، والمتواصلة.
لا يمكن إغفال البعد الديني في اعتداءات المستوطنين، فتحريف التوراة طال كل شيء، وعبئ اليهود بحقد دفين على المسلمين وديانتهم، حسدا من عند أنفسهم.
حرق المساجد يشكل انتهاكا صارخا لحرية العبادة والمعتقدات، ولحرمة المقدسات واعتداءً على ممتلكات المواطنين؛ وهو ما يعلمه المستوطنون جيدا ويقومون به عن سبق إصرار وترصد.
تصريحات مسئولي دولة الاحتلال بملاحقة وتعقب حارقي المساجد هي مجرد علاقات عامة؛ لان كل فلسطيني يدرك ويعرف أن الاحتلال شر، وما ينتج عنه لن يكون إلا شرا مثله، وبالضرورة، وان راوغ وصرح بغير ذلك.
في المحصلة والنتيجة النهائية؛ من يتحدى الله ويحاربه سيخسر في النهاية؛ فحرق بيوت الله اعلان حرب على الله؛ وحتما سيبوء بالخسران من قام بها.