تاريخ النشر: 2016-04-16 | 01:37
تاريخ النشر: 2016-04-16 | 01:37
عام 1985 أصطحبني والدي رحمه الله للعمل معه خلال اجازتي المدرسية في منطقة للمعارض في وسط تل الربيع كان يؤمها قادة اسرائيل والكثير من ساستها ووزرائها في تلك الفترة ليلقون الخطابات في جمهورهم ما لفت انتباهي زيارة قام بها ارئيل شارون وكان وزيرا للدفاع ان ذاك واعتلي منصة الخطابة ليلقي كلمة ففوجئت بعدد من المعارضين لسياسته يلقون علي المنصة البيض والطماطم ويصرخون مقاطعين خطابه احتجاجا علي المذابح التي ارتكبت في لبنان وكانوا يحملون صور له عليها علامة x وخطت عليها شعارات تصفه بالجزار بالمقابل كان هناك من يهتف لشارون تمجيدا ويصفه بالبطل ولم يحدث أي اشتباك بين من هو معارض لسياسته ومن هو مؤيد لها ولم يتدخل الامن لصالح طرف ضد طرف بقدر ما عمل علي تامين حياة شارون خوفا من أي اختراق يهددها.
هذه المشاهد كثيرا ما شاهدناها تتكرر بعد انتشار الفضائيات في كثير من الدول التي نشأ افرادها في بيئة ديمقراطية تؤمن بقيم حرية التعبير دون تعصب لقائد او لحزب سياسي ولا يعني ذلك ان بعض وسائل التعبير هي شكل مقبول في تلك الدول ولكن يدلل علي الحق في الاختلاف في تقييم اداء قائد او حكومة او حزب بين افراد المجتمع وقواه دون ان يتم المس الشخصي او القيام بأعمال عنف او تخريب لمرافق عامة او املاك شخصية.
نحن في دول الشرق الاوسط بجلها متعصبون موالون للقائد والفصيل اولا لذا لا نحتمل راي مخالف وسرعان ما نشتبك دفاعا عن وجهات نظرنا لتتطور الامور وتتفاقم ليصعب معالجة التوابع للحدث اكثر من الحدث نفسه.
قبل ايام قام افراد من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هذا التنظيم العريق الذي شارك حركة فتح منذ التأسيس الي اليوم في معركة التحرير والنضال بإحراق صورة الرئيس محمود عباس غضبا واحتجاجا علي ايقاف الموازنة التي تصرف للجبهة من الصندوق القومي الفلسطيني مما اثار حفيظة البعض من شباب الجبهة ليعبروا بطريقة خاطئة عن معارضتهم للقرار بهذا الشكل المدان ليستل علي اثرها قادة حركة فتح وعناصرها السيوف مهددين بالرد.
حدث احراق صور للرئيس ابو مازن مستنكر ويعطي ايحاء للسلوك العنيف ودعوة للكراهية ولا يعبر عن ثقافة الاختلاف التي سادت خلال سنوات طوال من الثورة وان كانت ممارسة عناصر الجبهة ليست سابقة فقد ديست صور الرئيس ابو مازن والشهيد الرئيس ياسر عرفات رحمه الله من قبل عناصر حماس وتم احراق صور لأبو مازن في مظاهرات لحماس ولم يلاقي هذا السلوك هذا الاستنكار الواسع وقد يكون السبب ان ابناء حركة فتح في بنيتهم التنظيمية يرون بالجبهة الشعبية شريك لا يجب ان يمارس هكذا فعل.
رسخ الشهيد الرمز ياسر عرفات رحمه مفهوم ديمقراطية غابة البنادق التي تتيح الحق في الاختلاف والاجتهاد وفق الخطوط العريضة وتحريم الخلاف والاشتباك مع شركائه من قادة الفصائل حتي استشهاده فلم تكن حركة فتح تري في اختلاف الجبهة الشعبية او حركة حماس وغيرهما من القوي الحية مع سياستها في زمن المرحوم جورج حبش والشهيد الشيخ احمد ياسين خطرا يتوجب وئده بل حقا لا بد منه وتسعي لإيجاد قواسم مشتركة وحد ادني من التوافق.
علي قيادة الجبهة الشعبية وقيادة حركة فتح قطع الطريق علي البعض الموتور الذي يري بالخلاف فرصة لتحقيق مصالحه الخاصة فهؤلاء لا يأبهون ولا يدركون التاريخ المشترك بالالتقاء والحوار وحل ما طرئ فنحن احوج ما نكون للجهد في انهاء الانقسام والوحدة الوطنية بين كافة الفصائل لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية بعد ان وضعنا قضيتنا وشعبنا في مهب الريح كفانا انقسام وفرقة.