الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حركة حماس أبسط مما نتصور

حركة حماس أبسط مما نتصور

تاريخ النشر: 2018-08-27 | 13:08

من خلال جلسة ودية جمعت بيني وبين أحد أساتذة العلوم السياسية في إحدى الجامعات , كان النقاش حول الفرق بين الحركة والحزب , وإختلفت معة على أن حركتي فتح وحماس لا زالتا حركات تحرر أم تحولوا الى أحزاب سياسية , فكان رأيي أن فتح وحماس وبعض الفصائل التي تشارك في الإنتخابات التشريعية والرئاسية , قد دمجت بين كونها حركات تحرر لا زالت تقاتل من أجل التحرير , وبين أحزاب سياسية تمارس عملها في إطار دولة تحكمها مؤسسات رسمية وسيادة القانون , وهي تمارس عملها السياسي سعيا للوصول إلى الحكم .

ومن هذه المقدمة نستطيع أن نقول أن حركة حماس أبسط مما نتصور , بمعنى أن حركة حماس ليس حركة دينية وعقدية بإمتياز, ولا تسعى لتطيق الشريعة الإسلامية , ولا تسعى أن يكون حكمها بنظام الخلافة والولاية , إنما هي تؤمن بالدولة المدنية "العلمانية" والتي ترتكز على النظام الديمقراطي والمؤسساتي والقوانين الوضعية , وغيرها من أدوات الحكم والتي لا صلة بينها وبين الخلافة الإسلامية والشريعة والحدود , وكل ما يربط بينها وبين تسميتها كحركة إسلامية هو سيطرتها على المساجد في قطاع غزة , وتنسيب الأعضاء الجدد الى الحركة من خلال جهاز الدعوة والذي يعمل من خلال المساجد , مستندا على تحفيظ القرآن وأصول الفقه والشريعة , وهذا السلوك ليس غريبا ولا جديدا على المجتمع الفلسطيني , فقد نجد أن تحفيظ القرآن في كل البيوت , والمؤسسات الخيرية والأهلية تعمل على تحفيظ القرآن , وأيضا الجامعات والمدارس تعمل على تحفيظ القرآن , فتحفيظ القرآن وأصول الدين أصبح جزء كبير من ثقافة وتركيبة الشعب الفلسطيني , دون أن يقتصر على حزب معين , وهذا لا يميز حركة حماس عن باقي المجتمع الفلسطيني والمتدين بالفطرة .

رغم أنني أختلف كثيرا مع حماس , إلا أنني لا أجد أي داعي للقلق والخوف من دخولها في الحكم والمشاركة في الحياة السياسية , لأن الفجوة بينها وبين الحركة المنافسة لها سياسيا "فتح" ضيقة جدا , بحيث لا يوجد خلاف عقدي بين فتح وحماس , إنما هو خلاف سياسي بإمتياز , وهو خلاف سياسي محصور جدا , لأن فتح وحماس تتفقان على مصطلح دولة فلسطينية على حدود 67 , وتتفقان أيضا على الكثير من المصطلحات السياسية والمتعلقة بذلك , فالخلاف بينهما ينحصر في توزيع الأدوار والصلاحيات فقط .

من خلال مقارنة بين حركة حماس وباقي الحركات السياسية في داخل فلسطين وخارجها , وجدت أن حماس الأقرب الى فتح دينيا وسياسيا , فلو قارنا بين حماس والجهاد الإسلامي لوجدنا المسافة بعيدة جدا , فحركة الجهاد الإسلامي لا زالت حركة تحرر ولا تؤمن بالإنتخابات والدخول الى الحكم , وهي لا زالت تنادي بتحرير فلسطين من النهر الى البحر , ولا تؤمن بدولة على حدود 67 كما تؤمن حماس .

ولو قارنا بين حماس وحزب التحرير , والسلفية الجهادية وبعض الحركات الجهادية الموالية لهما , لوجدنا أن المسافة بينها وبين حماس بعيدة جدا عقديا وسياسيا , فحزب التحرير والسلفية تناديان بالخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة والحدود , وحركة حماس تنادي بالدولة المدنية "العلمانية" , وفي مقارنة بين حماس كونها تتحدث بإسم الدين وبين داعش مثلا , لوجدنا فارق كبير بين من يتحدث بإسم الدين من خلال الدولة المدنية , وبين من يطبق الدين من خلال الإعلان عن خلافة إسلامية , بغض النظر عن الشبهات الموجودة في داعش ولكننا نتحدث عن أيديولوجيات , إتفقنا معها أو إختلفنا .

ولو قيمنا حركة حماس سياسيا وعسكريا لوجدنا أن نقوها لا يتخطى حدود قطاع غزة , وإنها تعمل بمنظومة عسكرية وأمنية لا تختلف عن باقي الفصائل المسلحة والكثيرة في قطاع غزة , وبما أن حركة حماس تمتلك ماكينة إعلامية قوية , أظهرتها بحجم أكبر من حجمها الطبيعي , وفي ذات الوقت أظهرت باقي الفصائل المسلحة في غزة صغيرة جدا , ولا ننسى الإعلام العبري والذي بدورة أعطى حركة حماس حجما أكبر من حجمها الطبيعي , وذلك بهدف سياسي وأمني وعسكري يعود الى تخطيط إسرائيل وأهدافها من ذلك , وتضخيم الإعلام العبري لقدرات حماس ساهم في الترويج لحماس أمام الرأي العام .

رغم أن حركة حماس بعيدة كل البعد عن قضية التكفير , وأيضا عن مشروع الخلافة الإسلامية , إلا أنها لها طموح سياسي في الداخل والأقليم , وخاصة بعد تخليها عن الإخوان وإندماجها تدريجيا مع الأنظمة العربية , ومحاولة كسب صداقات وحلفاء , ففي المشهد السياسي المهيب الذي يجمع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة , من أجل ملفي الهدنة والمصالحة , نجد أن حماس أول من يذهب للحوار وآخر من ينسحب , وهذا بحد ذاته يشير الى إستعداد حماس للتعاطي مع كل أدوات الحكم في المنطقة , وأيضا إستعدادها التام للحوار مع إسرائيل .

السؤال الذي يطرح نفسه , بما أن المسافة بين فتح وحماس قريبة جدا دينيا وسياسيا , إذا لماذا إستمر الإنقسام إثنا عشر عاما ؟ ببساطة النزاع بين فتح وحماس ليس على من يمثل الدين فكلاهما يطبق النظام العلماني , وليس على من يمثل فلسطين في الخارج , فالمسألة محسومة عربيا ودوليا , فليس هناك ممثل شرعي ووحيد غير منظمة التحرير والتي تقودها حركة فتح , فالنزاع الحقيقي بين فتح وحماس هو في إدارة دولة فلسطين في الداخل , حماس تسيطر على غزة , وفتح تسيطر على الضفة الغربية , فالمشكلة تكمن في حالة دمج غزة مع الضفة , حينها من يسيطر على المساحة الأكبر وخاصة في غياب المؤسسة التشريعية , وغياب حق المواطن في الإنتخابات .

إذا أردت الحديث بتفصيل أكثر في هذا الموضوع قد أحتاج الى عشرات الصفحات , لأن هناك ملفات كثيرة تحتاج التوضيح والدراسة , ولكنني سأكتفي بالقول بأن حركة حماس أبسط مما نتصور , ورغم أخطاءها المتراكمة إلا أنها بعيدة عن قصة التكفير , وأيضا بعيدة عن مشروع الخلافة وتطبيق الشريعة , فيجب على حركة فتح إستغلال التقارب بينها وبين حماس دينيا وسياسيا , والعمل على الشراكة.

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط