تاريخ النشر: 2016-10-08 | 07:57
تاريخ النشر: 2016-10-08 | 07:57
النقد والانتقاد عندما يصاحبهما فتنة تأجج الخلافات فمن الحكمة والعقل التوقف عن ذلك وعدم تصيد الأخطاء التي من شأنها إظهار السلبيات تطفو على السطح دون معالجة.
فالنقد لا يأتي بحرق الصور والشتم وتقليل الشأن وخاصة في الوقت الحساس الذي تعيشه الحركة في ظل التيه الحاصل بفعل تلك المواقف والأفعال التي أضرت بالحركة. فخروج المتظاهرين لانتقاد سياسة الرئيس محمود عباس لا يأتي بهذا الشكل وبهذا التوقيت, من قبل أبناء حركة فتح نفسها, فهل أصبحت حركة فتح معارضة لنفسها, والسؤال الذي يجب طرحه ما هي المكاسب التي ستجنيها؟
دائما نعرف أن المعارضة هي مجموعة من الناس أو حزب ما, تناوئ سياسة حكومة ونظامها السياسي وتخالفه في اغلب الأمور, لكن ما رأيناه مؤخرا بخروج متظاهرين من أبناء حركة فتح وعلى الملأ بحرق صورة الرئيس ابو مازن, إنما حالة لا ترتقي إلى مستوى المسئولية, فهدف الانتقاد هو السعي لإصلاح الخطأ بالتجاوب الايجابي والتفاعل الذي من شأنه أن يطور ويصحح المسار, لا أن يخرج لهدف إسقاط آخرين وإبراز آخرين مرتكزا على التجريح والتخوين والسب والشتم.
كان الأجدى على القائمين بالمظاهرة الدعوة لترتيب البيت الداخلي الفتحاوي بطريقة ايجابية سليمة ضمن أسس صحيحة وشرعية, بعيدا عن المظاهرات والمسيرات لكي تخرج صورة الحركة أمام الأحزاب الأخرى بطريقة محترمة, بعيدا عن التعصب القاتل الذي اثر على القضية الفلسطينية والآن يحاول أن يبدد حركة لها تاريخها النضالي على مر الزمان.
حركة فتح ليست بحاجه إلى مبادرة عربية لترتيب بيتها الداخلي, ونحن رأينا الانقسام الفلسطيني الذي نعيشه الآن والتي حاولت الدول العربية إلى رأب الصدع إلا أن كل المحاولات باءت بالفشل الذريع.
فإذا كان النائب محمد دحلان وجماعته أصحاب شعار التيار الإصلاحي داخل الحركة, يريد فعلا أن يكتب للحركة الوحدة بترتيب وإصلاح البيت الداخلي الفتحاوي, لما لا يخرج علينا بمبادرة لحل الأزمات التي لاصقت الحركة وعلى الملأ, يطالب من خلالها الجلوس مع الرئيس ابومازن بعيدا عن الخلافات الشخصية, فالأهم هو حركة فتح وترتيب البيت الداخلي من اجل تذليل العقبات التي ظهرت خلال الفترة السابقة منذ نشوء الأزمة بين الرئيس محمود عباس ابومازن وبين النائب محمد دحلان, لا أن ننتظر مبادرات عربية لحل مشكلاتنا الداخلية, مع تقدير خطوة مصر برئيسها عبد الفتاح السيسي والذي أطلق مبادرة من اجل ترتيب البيت الفتحاوي وكذلك الدخول إلى ترتيب الملفات العالقة للقضية الفلسطينية وعلى رأسها المصالحة بين حركتي فتح وحماس.
فاستمرار الحالة بهذا الشكل كالذي يزرع الشوك ولا يجني منه الثمار, فالخطأ لا يدرك بالخطأ, لان المصير سيكون خطأ وأخطاء, وإخفاقات من شأنها أن تبدد نضال حركة وطنية تسعى إلى حماية المشروع الوطني.