الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حزب الله و"داعش" في خندق واحد

منذ أن أطلت «داعش» على مشهد الثورة السورية، أثارت كل أشكال القراءات لمشروعها وتكوينها وأهدافها. منذ البداية، كان واضحًا افتراقها في الأولويات عن بقية فصائل الثورة، وتحديدًا الجيش السوري الحر الذي وصمته «داعش» بالكفر. ثم ما لبثت أن دخلت «داعش» في اشتباك عقائدي وفقهي وعسكري مع جبهة النصرة على خلفيات عدة أبرزها العلاقة بتنظيم القاعدة، بالدرجة الأولى، وتعيين «داعش» أمراء من غير جنسية الإمارة الموكلة إليهم، وهو ما اصطدم بالحساسية السورية لـ«النصرة».

ثم إن «داعش» لم تضع من سدة أولوياتها إسقاط نظام الأسد، بقدر ما حرصت على الاستحواذ والتفرد بأكبر مساحة جغرافية ممكنة، تعلن عليها الخلافة وتنطلق منها في حروب فتح وقضم جغرافي.

ولئن كانت «النصرة» أقرب في أولوياتها إلى بقية فصائل الثورة، وتحديدًا إسقاط نظام بشار الأسد، احتلت بالنسبة للنظام وحزب الله صدارة الأعداء، بينما حُيدت «داعش» التي وجدت لنفسها مساحة تفاهمات مباشرة وغير مباشرة مع الأسد، على ما تدل تجربة «داعش» في «ولاية الرقة»، حيث حظيت بدرجة تسامح عجيبة معها طوال سنتين ونيف قبل سقوط الموصل. وهذا مسار وثقته مجلة «دير شبيغل» الألمانية بتفاصيل صادمة حول مستوى التفاهمات الميدانية بين «داعش» والأسد.

رغم ذلك، فإن الدعاية السياسية لحزب الله ركزت، بشكل مغاير للواقع، على الاشتباك الهامشي مع «داعش» على الحدود اللبنانية السورية، رغم أن أغلبية المسلحين هناك من جبهة النصرة، فالحزب الذي يدرك أن الفظاعات الداعشية توفر مادة خصبة للتعبئة في بيئته، ولإحراج الخصوم في معركة الرأي العام، انتحل صفة القتال ضد «داعش»، ورعبها، بينما أغلب معاركه خيضت ضد «النصرة» والجيش السوري الحر.

وحين حلت معركة القلمون، الاستراتيجية بالنسبة لحزب الله والأسد، كون الحدود اللبنانية السورية هي آخر المعابر البرية التي يتنفس منها النظام، وجد حزب الله نفسه في خندق واحد مع «داعش»، حيث إن الاثنين يقاتلان «النصرة» والجيش الحر وبقية فصائل «جيش الفتح» المولود حديثًا!

الوقائع تفضح دعاية حزب الله، فهو بعد أن كان عرضة لهجوم استباقي شنته «النصرة» وحلفاؤها، ورفضت «داعش» الانضمام إليه، مطلع مايو (أيار)، وجد نفسه يقاتل «النصرة» يدًا بيد مع «داعش» وجيش الأسد. ولعلها من المفارقات المرعبة أن تجد «النصرة» نفسها وهي في ذروة القتال ضد حزب الله وجيش الأسد، عرضة لقطع طرق إمداداتها من قبل «داعش»، في توقيت لا يخدم إلا تقدم حزب الله في القلمون الغربي.

لا أدلة في المعركة الراهنة على تنسيق عملاني بين حزب الله و«داعش»، لكن السياق الظرفي للوقائع الميدانية يعزز الانطباع بتلاقٍ، ولو مؤقت، بين أجندتها وأجندة حزب الله. وهذا شبيه بالأدلة التي يستند إليها حزب الله في دعايته ضد «النصرة»، التي تسيطر على الحدود السورية «الهادئة» مع الجولان، وتنقل بعض مصابيها للعلاج داخل إسرائيل. فالدعاية السياسية للحزب تبتسر الوقائع بشكل تضليلي محترف، يخدم سعيها لضرب مصداقية أي فصيل من فصائل الثورة السورية، كما يخدم إحراج الخصوم في الداخل اللبناني. وهو ابتسار يريد القفز آيديولوجيًا فوق واقع أن إسرائيل جزء من الميدان السوري بحكم الموقع الجغرافي والحسابات الأمنية. وقد تنقلت إسرائيل على حدودها بين مساعدة جيش الأسد لتحرير معبر البياضة وبين القبول لاحقًا بـ«النصرة» على حدودها بعد التأكد أن أولوية التنظيم هي الأسد، أقله في المرحلة المنظورة.

وللإنصاف، فإنه بمثل ما هي «العلاقة» بين «النصرة» وإسرائيل علاقة تفاهم ضمني تمليه أولويات الطرفين، كذلك هي «العلاقة» بين حزب الله و«داعش». والحزب هو أبرز من يفهم مثل هذه العلاقات السرية والتفاهمات غير المباشرة بين أعداء. فهو تاريخيًا استفاد من شيء شبيه مع إسرائيل في حروبه ضد حركة أمل في جنوب لبنان، خلال ما يسمى حرب إقليم التفاح، حين كان يهرب الأسلحة والذخائر تحت نظر ميليشيا جيش لحد، الموالية لإسرائيل، والمشرفة مواقعُها على طرق الإمداد المستخدمة من حزب الله.

وحاضرًا، عقد الحزب نوعًا من تفاهم وقف إطلاق نار مع «النصرة» على قرى قضاء بعلبك الهرمل الموازي للقلمون الغربي، تتوقف بموجبه «النصرة» عن قصف القرى اللبنانية مقابل إمدادها بالوقود والطعام واللوازم الطبية.

لا تعكس هذه الوقائع زيف مواقف الأطراف الثلاثة؛ أي حزب الله، و«داعش»، وجبهة النصرة. فهم أعداء بلا شك، وضعتهم سخريات أقدار الحروب في مواقع تتقاطع فيها مصالحهم بشكل عبثي. ما تعكسه هذه الوقائع هو استحالة الهدف المجنون الذي يتنطح له حزب الله؛ أي حماية بقاء نظام الأسد.

هذه مهمة لا يحققها أي قتال في القلمون، وأي مكتسبات عسكرية فيه. فحزب الله يحاول القفز فوق واقع ديموغرافي يعني ببساطة أن أي انتصار له في سوريا يستلزم تهجير 19 مليون سوري سني، باتوا يكنون له عداءً مكينًا خارج أفق أي مصالحة أو تسوية.

هذه نتيجة سيصل إليها الحزب بلا شك، لكن المخيف أن يغامر، قبل ذلك، بالمزيد من العنجهية والجنون، وأن يسعى لإدخال الجيش اللبناني في معركة «تطهير» عرسال وجرودها من المسلحين الوافدين إلى لبنان بسبب معارك القلمون! مما يعني معركة تهجير 30 ألف لبناني سني من الحزام الرابط بين سوريا العلوية ولبنان.

بالمناسبة، ألم يقل حسن نصر الله إنه «دخل الحرب في سوريا كي لا يأتي التكفيريون إلى لبنان»؟ حظًا سعيدًا.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد ترامب يهدّد الاتحاد الأوروبي بسبب “الخطة العدائية” للشراكة مع كندا شركات إسرائيلية تعرض تقنيات الأمن السيبراني في دبي وسط تبادل تجاري بنحو 3 مليارات دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط