تاريخ النشر: 2020-05-01 | 11:33
تاريخ النشر: 2020-05-01 | 11:33
عندما تشكلت الحكومة الحالية، كان من المفترض أن تستمر لأشهر قليلة قبل سقوطها لأسباب سياسية أو شعبية، لكن كورونا اطال بعمرها حتى باتت حاجة اقليمية ودولية في لبنان، ما قد يؤشر الى عدم سقوطها في المدى المنظور، من هنا اعاد افرقاء قوى الرابع عشر من آذار حساباتهم حول تشكيل جبهة سياسية موحدة تعارض الحكومة.
عاد الرئيس سعد الحريري الى لبنان في ذروة ازمة كورونا، وذلك ليرأس هذه الجبهة ولإسقاط الحكومة في الشارع اذا لزم الأمر، تزامن ذلك لحسن حظه مع خلاف بين رئيس الحزب "الاشتراكي" وليد جنبلاط والحكومة حول التعيينات الدرزية ما زالت مفاعليه الى اليوم.
اعادة توحيد فريق ١٤ آذار يرضي الاميركيين والحلفاء الاقليميين، ويستغل الى حد بعيد الخلافات داخل الحكومة في التصويب عليها، لذا فقد بدا في بداية الأمر أن الحكومة لن تصمد امام هذه الجبهة التي يمكنها محاصرتها بالكامل، في حين أنها في الداخل غير موحدة.
لكن عائقاً ظهر الى العلن من بين أطراف هذه الجبهة ادى الى تراجعها تدريجياً وعملها بالمفرّق، اذ ارسل "حزب الله" اشارات إلى أنه في غاية الجدية بتأييده للحكومة والدفاع عنها وعمل على ردم الخلافات بين القوى السياسية المشكلة لها.
من هنا بدأ تراجع وليد جنبلاط عن فكرة الجبهة، واعتبر أن مشكلته الاساسية مع الحكومة هي عملية الاقصاء التي يتعرض لها، والاستهداف والالغاء عبر التعيينات وغير التعيينات، لكنه أكد لحلفائه أنه غير مستعد لمحاربة "حزب الله"، وبالتأكيد اولويته الحالية هي العلاقة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لذا اذا كانت معارضة الحكومة بشكل حاد ستؤدي الى ضرب العلاقة الحالية المهتزة اصلاً مع الحزب فهو لا يريدها.
في الوقت نفسه ظهر تردد "المستقبل" وتحديداً رئيسه سعد الحريري، الذي لا يبدو أنه في وارد التفريط بالعلاقة الودية التي تجمعه بالحزب، والتي لم تتأثر كثيراً بعد كل ما حصل في المرحلة الماضية، وهو في قرارة نفسه يعتبر هذه العلاقة مدخله الاساسي الى السراي الحكومي خصوصا في ظل الخصومة الحالية الكبيرة مع الرئيس ميشال عون و"التيار الوطني الحر".
هكذا بقي جعجع وحيداً، هو راغب في محاربة الحزب ولا مانع لديه في أن يكون رأس حربة في هذه المواجهة لكنه لن يكون وحده من يحارب في جبهة سياسية، خصوصاً بعد انكفاء كل من "المستقبل" و"الاشتراكي". الاهم في حسابات جعجع أنه يفضّل أن يبقي معارضته معيشية اقتصادية واجتماعية، اي ألا يعود الى السياسة بمعناها الضيق، ويخسر ما ربحه في حراك ١٧ تشرين.
هكذا فرطت جبهة ١٤ آذار قبل أن تشكّل، لعل ذلك جاء ايضاً بسبب احباط من الموقف الاميركي الذي لم يكن مثلما روج له في الاعلام، بل هو مع بقاء هذه الحكومة في المرحلة الحالية وليس مع اسقاطها.
ليبنانون 24