إن ما يحدث اليوم من إحجام للمواطن المصري عن الخروج من بيته للمشاركة في الانتخابات الرئاسية والإدلاء بصوته لأحد المرشحين هو ناقوس خطر يجب على حركة فتح أن تأخذ منه العبر وتتدارس أسبابه جيدا ومن ثم عليها أن تعيد حساباتها ألف مره في قراراتها ومواقفها التنظيمية السابقة والحالية وربما اللاحقة اتجاه أبناءها .
إن الحالة التنظيمية التي تمر بها حركة فتح و حالة التجنح التي يقودها غالبية أعضاء لجنتها المركزية ومجلسها الثوري سوف تكون لها نتائجها وتداعياتها الأليمة في السياسة وفي الواقع الفلسطيني والتي من شانها أن تدمر إرثا ثوريا وتاريخيا تم تعميده بدماء شهداءها وجرحاها وأسراها والذي وبكل أسف بدأ الكثيرون يشهدون إرهاصاته منذ زمن ليس ببعيد .
إن استبعاد العسكريين بمن فيهم إخوانهم المناضلين تفريغات 2005 من الواقع التنظيمي للحركة وجعلهم حقل تجارب لقرارات غوغائية تمس كرامتهم وسمعتهم وتاريخهم التنظيمي النظيف وحين يعاقبون في قوت أبناءهم ليس لشيء سوى التزامهم وإذعانهم لقرارات قيادتهم وبقاءهم في وجه العاصفة في حالة ترقب لمصيرهم المجهول حين كان هؤلاء المناضلون يُهانون ويُسحبون ويُسحلون أمام عوائلهم وحين كانت تُقَطّع أطرافهم وتُمسح بكرامتهم جدران أقبية التحقيق وحين كانت تضيع نصف الحصص المدرسية في تعبئة المدرسين المتحزبين للأبناء وتحريضهم على آبائهم في محاولة لمسح الذاكرة الوطنية الأصيلة التي يحملها هؤلاء الأبناء عن آباءهم حتى صاروا يوصفون بالعملاء على منابر العلم تارة وينعتون بالكفرة في صلوات التهجد تارة أخرى .
في حين لم يكن نصيبهم منكم سوى تقطيب ما بين الحاجبين و ذكرهم في شريط إخباري أسفل شاشتكم الموقرة على هيئة قتيل وجريح ومعتقل ثم لم يطق الساسة صبرا على هذا حتى اشتكى البعض هذا السلوك الذي يؤرق عيون أبناؤهم ليتم استبداله بشريط استثماري على غرار شكاية واحتجاج آخرون من وجود المناضلين المبتورة أطرافهم جراء الانقلاب في شوارع رام الله وتشويه صورتها الشابة الجميلة . لا أريد أن انكأ الجراح أكثر ولا أريد الاسترسال في ما تعرض له هؤلاء الناس من ضنك العيش وكبت للحريات وحين حلموا كثيرا في إنهاء الانقسام وترقبوا كل فجر تحمل شمسه المصالحة صاروا حشوا بين شطيرتين لكن الناس لا تنسى وان اضطروا للتناسي فهذا يعني (وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ) أخيرا لا بد هنا أن أقول همسا أن الحزب الوطني المصري ( حزب مبارك ) عدد أعضاؤه يتجاوز الثلاثة ملايين ونصف قد التزموا منازلهم في موقف امتنعوا فيه عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية عقابا لمن خذلوهم جراء تجاهلهم وتجاهل حقوقهم . لكن ماذا لو شارك هذا العدد الكبير من أعضاء الحزب الوطني في الانتخابات البرلمانية القادمة بقائمة مستقلة ؟ اترك الإجابة على هذا لتتدحرج على ألسنتكم .