تاريخ النشر: 2016-04-27 | 14:57
تاريخ النشر: 2016-04-27 | 14:57
في بيوت عزاء ذوي المسؤولين والقادة، تتزاحم اليافطات
يافطات من القماش واخرى ورقية
يافطات صفراء وخضراء وحمراء، واخرى بيضاء وسوداء، يافطات بلا لون
أكاليل من الورود الصناعية الباهتة وعديمة الرائحة
يافطات بكل انواع اليافطات ومن كل الجهات، من التنظيمات والهيئات والمؤسسات
تتراقص يافطات فصال المقاومة والاجنحة العسكرية، من جيش التنظيم وألويته، الى جحافل العسكريين وأذرعتها الطويلة والقصيرة والمتوسطة!!!
يُشَرٍف الوزراء، من وزراء المقالة الى وزراء الوفاق، وحدة حال غريبة!
ويُشَرٍف ايضا نواب الشعب، من النواب العاملين والنواب النائمين الى النواب غير الشرعيين، من السابقين والحاليين، فان لم يشرفوا بهيئاتهم البهية، يرسلون اليافطات والاكاليل مع مندوبيهم
يافطات....يافطات من المراكز الصحية والنوادي البحرية، من الفضائيات والبنوك، من البلديات ودائرة الاسرى والمحررين
يافطات من دوائر التعبئة في التنظيمات المنتصرة دوما على الشعب الغلبان،
يافطات من المساجد بيوت الله، ومن الجامعات منارات العلم،
يافطات من شطر الوطن الاخر، يصل الوفد حاملا معه اليافطة او الاكليل، يهمس في أذن القائد معزيا/مهنئا من اخيه في الشطر الاخر من الوطن، عاش الوطن الواحد الموحد!
ليس غريبا أن يكون للتنظيم الواحد اكثر من يافطة، وقد يصل العدد الى خمسة او عشرة يافطات، البركة في العدد، لزوم زخرفة وزركشة بيت العزاء، ودليلا صادقا على محبة المرحومة أم القائد او إبنة خالته، التي لا يعرفهما أحدا من ابناء الشعب الجاهل، قليل المعرفة بشجرة العائلات الشريفة الجديدة!
تتزاحم اليافطات وتتطاير مع الهواء فتسقط إحداها، فيسرع صبية القائد ومرافقيه، القائمين على خدمته ومراقبة حفلة العزاء/المأتم، باعادة ربطها وتعليقها في المكان المناسب حسب التوجيهات والتعليمات الصارمة،
يافطة التنظيم الأم طويلة وفي الواجهة، ويافطة التنظيم "المعادي" في احدى الزوايا الداخلية
طول اليافطة وزركشتها بالألوان والصور وآيات القرآن والأدعية المأثورة، تتناسب مع مكانة القائد وأهميته،
الغريب أنني قرأت في احد هذه المآتم/الحفلات يافطة باسم عائلة "الشهيد البطل والكاتب الاديب"، اسم مركب وطويل، وبالرغم من عدم إدعائي بمعرفة كل كتاب الوطن وكتبته وشعرائه ومقاتليه، الا أنني أعتذر عن عدم سماعي بإسم هذا الاديب الهمام،
كل جهة وجبهة وحزب وحركة وجامعة وجامع ومؤسسة ونادي وبنك وفضائية، واهل الشهداء وابائهم وذويهم، وجيوش الشعب والالوية والكتائب والفصائل والفسائل، والعشائر والقبائل والعائلات الشريفة الاصيلة والعائلات الشريفة المستجدة، والمخاتير واللجان المختلفة من لجان المصالحة الى لجان المماحكة الى لجان علماء المسلمين والمفتين، كلٌ له يافطات جاهزة باسمه ولقبه للتهنئة والتعزية، ما عليك الا ان تكتب أسم عائلة المرحوم واسم قائد العائلة في الفراغ المخصص لذلك، وكفى الله المؤمنين شر القتال!
أهل فلسطين شطار، يستخدمون كل المعاني والرموز للوصول الى غرضهم، لذلك ليس غريبا ان ترى يافطات باسم عائلة الشهيد أو بإسم والد الشهيد او ذويه، عبقرية في النفاق والكذب والخداع،
من أين استمد هذا الشعب كل هذه القيم البائسة الجديدة،
إنها قيم الفصيل والتنظيم والحركه والعائلة والقبيلة، التي تعلو علي قيم الوطن، فليسقط الوطن وتنتصر التنظيمات،
من الغريب غياب يافطات الطلاب والنساء عن بيوت العزاء، لماذا لا تشارك المنظمات النسوية والطلابية في هذه الحفلة السوداء بسواد نهار غزة وايامها ولياليها
لا اعرف، هل تقاس شعبية القائد بعدد اليافطات المعلقة في بيت العزاء، أم بعدد الكراسي وعدد فناجين القهوه البلاستيكية الموزعة على المعزين/المهنئين،
سابقا، في عصر الانتفاضات الشعبية والمسلحة، كان يقاس نجاح المأتم/العرس بعدد صواني الرز المقدمة، ونوع اللحوم المستخدمة، وعدد الخطباء والخطيبات المشاركين في التهنئة بعرس الشهيد!!! قلت عدد صواني الرز واللحمة بسبب موت صدام ورحيل عرفات!!!
أم هل تقاس شعبية القادة بحجم حبات التمر "المجهول" المزروع في صحراء ايلات، في دولة أبناء العم/أعداء الوطن والدين! بالرغم من أن هؤلاء القادة يحرضون الشعب في خطبهم ومواعظهم على مقاطعة بضاعة العدو اليهودي الصهيوني، التي يقاطعها اهل اوروبا الكفرة ولجان ال BDS العلمانية!!
مؤشر جديد من مؤشرات النجاح والتطور والتقدم الذي يرتع فيه ابناء غزة، ناكري الجميل والعز والبحبوحة
القادة يقبلون الوجنات، والكميرات تصور والفيديوهات تسجل، نوع من أنواع توثيق الانتصارات والانجازات
صفوف طويلة من المعزين، تصل الرسالة الالكترونية القصيرة على الجوال، فيهرع ابناء الحزب والحركة، وابناء الجامع والمنطقة، من مختلف مدن ومخيمات القطاع، لتقديم آيات النفاق للقائد الهمام، مصطفين في صفوف طويلة ليحظى كبرائهم، فقط الكبار!!! بقبلة من وجنتي القائد
قادتنا يشاركون بفاعلية، على غير العادة، في بيوت العزاء!
تعرفهم من بدلهم وربطات العنق المشدودة باحكام على رقابهم، رغم حرارة جو غزة ورطوبته المرتفعة!!
كما تعرفهم من علم فلسطين الذي يضعونه على ياقاتهم العريضة، بالرغم أن بعضهم لا يقدس هذا العلم او يحترمه، لذلك يعلق علم الحزب او الحركة على ياقته،
المآتم فرصة لابناء المخيم من شباب يركزون الحيطان بظهورهم، وختيارية يفترشون الارض منتظرين صوت المؤذن للذهاب الى صلاة الجماعة في المسجد، ثلاث ايام مش مشية، يشربون القهوة بحب الهيل، ويأكلون التمور التي يشاهدونها في التلفزيون، وقد يكون نصيبهم اكلة رز مبهر مع اللحمة او مع الدجاج على اضعف الايمان. يبحلق شباب المخيم وشيبته في السيارات الرايحة والجيبات الجاية، سيارات بتلمع موديل سنتها، ينزل منها رجال، النعمة الحديثة بادية على وجوههم، الدم بده يبظ منها، وكروشهم تتقدمهم، ولحاهم الجميلة المرتبة والمخنجره بعناية شديدة ، وسبحهم القصيرة بلون البدلة، وجزمهم الملمعه، قادة مثل الاجانب، هؤلاء اللي البلاد بدها تتحرر على ايديهم، اقص ايدي ان عمركم ارجعت ولا تحررتم ما دام هؤلاء عايشين، يعلق احد الختيارية بصوته الاجش المرتفع، فيرد عليه احد خريجي الجامعة، والله ........عنده وطنية ودين اكثر منهم، بالتأكيد، هذه اراء قد تكون شاذة في قادة شعبنا الابطال!
من الواضح أن قادتنا يبتهجون كثيرا، خلافا عن ابناء الشعب، عندما يموت أحد ذويهم، شيء غريب من قادة جدد وغرباء!!!
المآتم، فرصة عظيمة للقادة لمعرفة معزتهم عند التنظيمات الحاكمة لتمشية مصالحهم المتعددة،
وفرصة لتقييم حجمهم بين أبناء دائرتهم الانتخابية، لعل وعسى يصطلح الاخوة الاعداء ونصبح نوابا للشعب،
وفرصة اخرى لمعرفة وزنهم في حزبهم وحركتهم بين قواعدهم النائمة في العسل والتي لا تجيد الا التصفيق والتطبيل والتزمير والصريخ،
المآتم، مناسبة يستغلها القاده للتزاور وتبويس لحاهم ووجناتهم البهية، ولتبادل المحبة الكاذبة فيما بينهم، كما انه لا مانع من سماع اخر نكتة بصوت منخفض، حرصا على مشاعر اهل المتوفى،
المآتم، فرصة عظيمة للقادة حتي يجدوا ما يملئون به وقت فراغهم الطويل.......
عاشت الثوره
ومات الشعب