يصادف يوم الأحد الثاني من تشرين الثاني للعام 2014 الذكرى ال 97 لوعد بلفور المشؤوم الذي تجلت فيه واتضحت المؤامرة الكبرى على فلسطين ، مؤامرة اغتصبت بموجبها إسرائيل الأرض المقدسة ، أرض فلسطين وهجرت أهلها مسببةً نكبة لم يشهد لها مثيل في العالم .. نكبة 48 ، هذا المصطلح الفلسطيني الذي سيبقى يُلقن للأجيال المتعاقبة جيلاً بعد جيل.
ستة وستون عاماً على النكبة ، ستة وستون عاماً من النضال الفلسطيني ، ستة وستون عاماً تحول فيها الفلسطيني من شخص عادي إلى لاجىء إلى فدائي ثائر .. ستة وستون عاماً غيرت في الجُبلة البشرية للإنسان الفلسطيني، جُبلة بشرية عجيبة تكاد أن تكون العجيبة الثامنة. وكيف لا فالفلسطيني يكتُب التاريخ ولا يدرُسه.
أين نحن اليوم من هذا التاريخ المكتوب بالدم والعرق والتضحيات؟ أين نحن اليوم من ثقافة المقاومة؟ أين نحن من ثقافة الشهيد القائد ياسر عرفات ؟
وطن انقسم بفعل الاستعمار وما زال ينقسم بفعلنا ، وطن مجروح ينزف ولا أحد يكترث. وطن جعلناه مدمناً على المنح والقروض ، وأدخلنا فيه مؤسسات تابعة للمعسكر الاستعماري الأمريكي لتعلمنا نحن معاني وقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان ! ..
التبعية للمعسكر الاستعماري وقوى الشر ، لا أراها سوى آخذة في الاتساع شيئاً فشيئاً لتشمل كافة النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية وحتى الاجتماعية، تبعية تعذب الوطن و تسلب إرادته .
الفلسطيني لم يعد قادراً على التأقلم ، وكيف يتأقلم ؟ فكما يقول الشاعر أحمد مطر "وضعوني في اناء ثم قالو لي تأقلم وأنا لست بماء".
الفلسطيني ما زال ذاك اللاجىء ، الفلسطيني ما زال ذاك الفدائي المقاتل . يا وطن ستبقى في القلب ، يا قدس ستبقين قرة العين، ستبقين عاصمتنا الأبدية ... لا بد أن يبزغ فجر الحرية عاجلاً أم آجلاً ، أما اليوم لا يسعنا إلا أن نقول حقك علينا يا وطن ...!!!