تاريخ النشر: 2019-03-12 | 16:18
تاريخ النشر: 2019-03-12 | 16:18
تستمر قيادة السلطة بالنهج الإنفصالي في إدارتها للشأن السياسي الفلسطيني , وتواصل” العمى السياسي" عن واقع الصراع الحقيقي للمسألة الوطنية الفلسطينية وهي تغرد بعيداً عن العام الوطني , لا ينتمي لتطلعات شعبنا الوطنية , عبر خطوات تساهم في إحباط كل محاولات رأب الصدع وإنهاء الإنقسام السياسي بفعل سياسة التفرد و العنجهية السياسية و العقلية الإقصائية التي أحكمت السيطرة على مؤسسات المنظمة, و الكل الفلسطيني يعلن جهاراً معارضته لكل الخطوات والإجراءات الاحادية للقيادة السياسية المتنفذة والمتحكمة في القرار الرسمي الفلسطيني .
حكومة جديدة تم الإعلان عن تشكيلها بقرار من محمود عباس , وهي الحكومة الثامنة عشر في سلسلة حكومات السلطة الفلسطينية , وسط مقاطعة من الفصائل الفلسطينية الوازنة عن المشاركة فيها , حيث ترى الفصائل الفلسطينية أن الواجب الوطني يحتم عليها تشكيل حكومة توافق وطني تكون وليدة إتفاق وطني مهمتها الرئيسية تهيئة الأوضاع المناسبة من أجل إجراء الإنتخابات الشاملة (مجلس تشريعي و رئاسي و وطني).
ان قيادة السلطة عزمت أمرها ولن تتراجع عن سياسة التفرد , حيث تريد إجراء إنتخابات تشريعية فقط و هذه الإنتخابات لن تكون تعبيراً عن إرادة الشعب الفلسطيني الحقيقية في حالة الإنقسام وغياب الوحدة الوطنية الفلسطينية او الشراكة الوطنية بموجب التوافقات الوطنية التي تشكل ضمانة حقيقية لإجراء إنتخابات حرة وديمقراطية وتكون نتائجها مقبولة من جميع الأطراف.
أن المهمات التي اُنيطت بالحكومة , يسيطر عليها التخبط في الأولويات الوطنية , في هذا الظرف التاريخي الذي تمر به قضيتنا الوطنية , حكومة ذات لون واحد وذات أهداف غير مجمع عليه فلسطينياً , فالشرعية الفلسطينية الحقيقية تكون لمن يقارع المحتل و سياساته الاستيطانية و التهويدية للضفة و القدس و بلورة رؤية سياسية و طنية لمقارعة المشاريع التصفوية للقضية الفلسطينية, و ليست الشرعية لمن يقدس التنسيق الأمني مع الاحتلال الاسرائيلي و يعيش على اوهام بقايا اوسلو.
ان توفير الدعم المعنوي والمادي " الممكن " لضحايا الإحتلال وأسرهم من شهداء وأسرى ,كما جاء في بيان التكليف للحكومة العتيدة, يتنافى مع الواجب الوطني الدائم وهو التأكيد على أن تقديم الدعم لعوائل الشهداء والأسرى واجب وطني ونهج إستراتيجي لا يمكن التخلي عنه.
و ما جاء بكتاب التكليف , بإدعاء العمل على تعزيز ودعم صمود شعبنا وبقائه في أرضه ؟!!, هل سياسات السلطة الاقصائية و الانفرادية و حصار شعبنا في غزة في قطع الرواتب للموظفين وعوائل الأسرى والشهداء ووقف الإمدادات الحيوية في قطاع غزة تساهم في تعزيز صمود شعبنا ؟؟ , أم أنها تساهم في محاولات تركيع شعبنا بالجوع والحصار والإجراءات العقابية ,في ظل الهجمة الشرسة على القضية وعنوانها " صفقة القرن " .
ان إضعاف أدوات المقاومة لشعبنا في الدفاع عن نفسه وأرضه في مواجهة عربدة المستوطنين والتي زادت في ظل هذه السياسات العبثية للسلطة وأجهزتها الأمنية ,لا يوفر ادنى متطلبات الصمود والبقاء.
هذه الحكومة جاءت من أجل تنفيذ رغبات حزبية ضيقة الأفق , تتنافى مع كل مفاهيم الشراكة الوطنية ,تضرب عرض الحائط كافة التفاهمات والإتفاقيات و نموذجا صارخا في التفرد والإقصاء والتهرب من إستحقاقات الوحدة الوطنية ومتطلبات إنهاء الإنقسام عبر الطرق المجمع عليها وطنياً , لإستعادة الوحدة وتحصين القضية من كافة الأخطار المحدقة.
ان اولويتنا الوطنية تصحيح و تصويب العلاقات بين فصائل م.ت.ف و حكومة وطنية لمرحلة انتقالية تشرف على انتخابات تشريعية و وطنية و تلبي الاستحقاقات السياسية المطروحة على الساحة الفلسطينية, وتوفير مقومات استنهاض عموم الوضع الفلسطيني و بكل مكوناته الوطنية.
كاتب فلسطيني مقيم في دمشق