بلا شك ان ما تم انجازه تحت مغلف المصالحة لا يعدو كونه ظاهرة من ظواهر الصفقات لحتميات مفروضة على الساحة الفلسطينية اقليميا ودوليا، حيث تخلو ما يسمى المصالحة على التوافق على برنامج سياسي وامني ( برنامج وطني موحد) بل تم تهميش قوى الفصائل والقوى الوطنية الاخرى من تفاصيل ما دار بين الجانبين وكأن ظاهرة الانقسام بويلاتها لم تكن تشكل كارثة على الشعب الفلسطيني ولا على المسارات السياسية والامنية والمعيشية للمواطن الفلسطيني وكبت للحريات وقطع الرواتب والاقصاء والاقتتال واغلاق المعابر وقطع الكهرباء وانهيار لمرافق الصحة والقطاعات الاقتصادية، هذا ما عاناه قطاع غزة طوال 7 سنوات من مسارات الانقسام والاستحواذ لكلا الجانبين كل منهم يكرس ذاته على حساب الوعاء الكامل والوطني للشعب الفلسطيني.
بالمقابل ايضا في الضفة الغربية اعتقالات واجتياحات وتنسيق امني وواسطة ومحسوبية وفقر وتسلط، لوحتين مكملتين لبعضهما البعض،لواقع شعب منهوب حتى في حريته ومعيشته.
واذا ما رجعنا لغزة والتقارب بين عباس وحماس وحاجة كل منهما للاخر مع اختلاف البرنامج السياسي والامني تعني اننا نعيش حالة تشابه الصفقات والتوافق المصلحي بين الطرفين، وفي تطور لمنظور حماس للتقارب مع نهج يصرح علنا بان التنسيق الامني مقدسا مع الجانب الاسرائيلي يمثل نهاية المعادلة السياسية وليس بدايتها لكل من سلطة رام الله وجارتها حماس في غزة.
واكثر ما في هذه المعادلة حلكة وظلاما هو ما تسرب عن تشكيل حكومة الصفقات والمحاصصة النسبية والتوافق المصلحي لضرورة المحافظة على وجود مكاسب الطرفين فقط ، هو ما تسرب من اسماء لتشكيلة الوزارة، وعدد الوزراء ال-17 حيث تبين ان غزة لم تحصد من هذه الصفقة سوى 4 وزراء ونائب للرئيس من العدد 17، اذا حالة الاستهداف لقطاع غزة قائمة على قدم وساق في برنامج السيد الرئيس وبطانته، على الرغم بان غزة تحتاج اكثر من ذلك بكثير للظروف الذي عاناها القطاع وسكانه، وهذا انعكاس تقييمي لايكونة غزة في المعادلة الوطنية، فما يزال عباس يرى ان ما تبقى من الضفة هو تبويب للحل الاقتصادي والامني الملتزم بمقدار 100% مع الجانب الاسرائيلي، وبقمة التزامه بالتنسيق الامني كظاهرة حيوية لبقاء نهجه حاكما متحكما مستحكما برقاب العباد على ان غزة كم مضاف وليس شريك في أي معادلة، وهذا ما عبر عنه مسؤلي حماس عندما قالوا: ان الحكومة المشكلة حكومة عباس وليس لنا دخل بها!!!! تعليقا على فرض بعض لالوزراء كالمالكي وغيره، وهنا التساؤل لماذا لم يكن ذلك الموقف منذ سنوات،، وماذا حصدت حماس من موقفها هذا خير رواتب موظفيها وبعض المواقع في السلك الدبلوماسي، وهيمرابح سلطوية تاركة لعباس التفرد والانفراد في التعيين والتشقليب وغيره من ظواهر الدكتاورية وسلوكية الطغاة.
مسارات الصفقات ترجعنا لاصول الانقسام واستهداف الحركة الوطنية وكوادرها تمهيد للحل الاقتصادي والامني والالحاق لقطاع غزة المهمش، في ظل تراجعات تدريجية ومميته لخيارات المقاومة ومدعيها ، حيث لم يخرج هذا الخيار عن الدفاع عن الوجود وليس السير قدما وبرمجيا في مشروع التحرير، فالسيد الرئيس تحكم واستحكم في اسماء الوزراء والوزارات واشكالهم ونوعيتهم ومناطقيتهم الجغرافية، ويرافق ذلك وتكملة لمسار التخلص من قيادات وكوادر حركية من غزة في الساحات الخارجية والداخلية، ورموز فتحاوية اخرى، والتلويح بالراتب والعلاوات، وغيره كخيار للارهاب، والفصل والتجنح كما يدعي، في تفسير مغلوط لمعنى التجنح في ايتنظيم او حزب، فالتجنح يعني الخروج عن اهداف ومباديء الحركة والتجنح نحو العدو وهذا ما يفعله السيد عباس وتهمته الخيانة العظمى.
سلوك الصفقات بلا مباديء او اخلاق نضالية بل سيدفع الشعب الفلسطيني وفصائله ووطنيه ثمن تلك الصفقات وخاصة انها تخلو من جوهر الوحدة الوطنية والبرنامج الوطني، فحكومة عباس كما قال عباس نفسه ملتزمة بكل الاتفاقيات وملتزمة بنهج عباس، اذا ماذا حصدت حماس في أي مسار وطني من هذه المحاصصة والصفقات، هل هناك شيء غير منظور للاخرين في التشريعي ومنظمة التحرير، ام هي حالة ضعف وتحديد ممرات لها لازمات مختلفة تمر بها المنطقة..؟؟ اسئلة في غاية الاهمية الاجابه عليها تجعلنا نصل لحقيقة وجوهر صمت حماس وتنازلاتها لعباس في اخطر المسارات الوطنية وبرنامجه المدمر، والسؤال الاخر وتحت بند الصفقات ، هل سيستخدم عباس حماس في تلبية رغباته بمحاصرة ومطاردة مناهضيه ومن هم متمسكون بالاصلاح في داخل حركة فتح، وتكميم الافواه لكل من يحاول ان يناقض مشروع الصفقات الماثل امام اعيننا..؟؟
ضربة السيد عباسلم تكن فقط لقيادات فتح فقط وتحت بند التوافق والحكومة ها هو عباس يلغي اهم وزارة تعبر عن ان الشعب الفلسطيني في واقع كفاح ونضال وهي وزارة الاسرى ويقال ان ذلك اتى بمطلب اسرائيلي، كما هو الحال في صندوق الاستثمار وطلب الدول المانحة بالسيطره عليه وتعيين محمد مصطفى امينا للصندوق وامينا الان لوزارة الاقتصاد، والتمسك بالمالكي في الخارجية وهو المرفوض فصائليا وشعبيا، وتخلصت حماس من موقفها ومعارضتها بقولها::: انها وزارة عباس!! سلوك استسلامي لواقع دكتاتوري للسيد عباس، ام هناك خطوط وخريطة معادلة قائمة بين عباس وحماس..!!
واخيرا تعلن الشخصيات المستقلة سحبها لمرشحيها اعتراضا على تشكيل الوزارة والتعداد المناطقي الجغرافي فيها والمهام المصاحبة لذلك.
اذا نحن سائرون لكمين ام كمائن بل سائرون في عدة كمائن صلبها تدمير المشروع الوطني الحقيقي، في اتجاه احداث اكثر انهيارات ممكنة في الجسم الفلسطيني.