واخيرا و بعد طول انتظار , اعلنت الحكومة الجديدة , او كما تسمى حكومة الوفاق الفلسطيني بعيدا جدا عن أي تفاصيل مشوهة لها تداولت هنا او هناك , بما يعتقد بانها نتجت عن محاصصة بين الحزبين فتح و حماس لتقسيم المناصب و الحقائب الوزارية بينهما , و تم التضحية ببعض الوزارات بناءا على مطالب خارجية اكبر من حسابات أي فصيل سياسي فلسطيني , و لكن على أي حال شاء القدر ان تبصر هذه الحكومة النور و يتم اداء القسم امام الرئيس , ليعلن رسميا انتهاء العمل في حكومة غزة بإرادة حمساوية كاملة و تسليمها الى الحكومة الجديدة , هذا ان اردنا تجاهل امر ان الحكومة فاقدة للشرعية منذ سنوات , ولكن الواقع الحالي هو واقع وحدة كما هو واضح سياسيا , فمثلا المبشرات الاولى تكمن في القاء عباس و هنية كلمة موجهة للشعب في يوم واحد , وهذا لوحده مؤشر جديد , كما ان قناة الاقصى و اخيرا تقبلت فكر ان هنية رئيس وزراء سابق , واصبحت تلقبه بالسيد هنية بدون لقب سياسي معين , وهو ما يجعلنا نقر ان الحزبين اصبحا اكثر نضجا و لهم القدرة الكافية على ادارة خلافاتهما بالشكل الصحيح , بما يخدم مصلحتهما سويا ..
ولأن اللحظات الاخيرة في وداع حكومة حركة حماس كانت الاسخف , نظرا لكمية المبالغات و البعد عن المصداقية في شرح السنوات السبع التي عاشها اهل غزة تحت حكم تلك الحكومة و وصفها بالسنوات العظيمة كما وانها قد حققت ما يتمناه المواطن ولم تجحف بحقه ولم يعيش الشعب في اسوأ حقبة سياسية مرت عليه من بين الحكومات الفلسطينية , ناهيك عن الاعتقالات و المحسوبية و الاعدامات المتكررة بذنب او بدون ذنب , الجرائم التي تفاقمت بشكل غير مسبوق , انتشار المخدرات والاترمال والمتاجرة فيه لصالح الحكومة , البطالة و الفقر المدقع و ظهور طبقات منعمة بأموال الحكومة و طبقات مسحوقة مرهونة للضياع و التشرد , حقيقة القائمة تطول في الآفات المجتمعية التي انتشرت في عهد حكومة حماس , لكن في هذا الوقت لم يعد ذكر تلك الآفات مفيدا , ولكن الشعب الفلسطيني في غزة لا يريد مزيدا من المعاناة التي تتكرر , وعودكم بالتغيير والاصلاح , لم نرى منها سوى التدمير و الرجوع الى الخلف , بدون ان نحرز أي تقدم سياسي او اجتماعي و ما رأيناه في السنوات السبع الماضية كان كافيا , واذا اردنا ان نوجه كلمة شكر لحكومة حماس المنصرمة فاننا نشكرها على مقاومتها للاحتلال في الحرب , حتى ان كانت نفذت ذلك لأهدافها الخاصة , فإنها تبقى مشكورة على تصديها للعدوان , ولأني فعلا تمنيت في كلمة هنية الاخيرة ان يوجه اعتذار لشعبنا عما اقترفت حكومته بحق شعبنا , وان كان تطرق اليه في سياق خطابه , فإن ذلك لم يكن كافيا ..
ما حدث طيلة السنوات الماضية , من قيادات و اشخاص , من قوانين واجراءات , من نكبات و ويلات , من انعدام للحقوق و الحريات , في كلا الحزبين , نتمنى ان ينتهي الى الابد , لأننا نريد فعلا ان نودعكم بلا عودة , طالما اردتم تفضلون مصلحتكم على مصلحة الوطن , وان عدتم فلن تخدعونا مجددا , ارحلوا واذهبوا الى اينما شئتم , واتركوا لنا حريتنا في العيش والحياة , و رسم درب التحرير والحرية كما نريد نحن لا انتم ...