مع انتهاء المهلة المحددة لنتنياهو لتشكيل حكومته والتفاهم مع احزاب اليمين يتلذذ نفتالي بينت بعصره عصرا كليمونه في كفه حتى اخر قطرة ، ويحاول ان يبتزه لتحصيل اقصى ما يمكن له ذلك ، وهو يعرف ان نتنياهو مرغما على الخضوع لهذا الابتزاز وليس اماه الا ان يقدم له ما يطلبه ، من المرجح ان بينت سيحظى بوزارة الخارجية لحزبه كتعويض عن مطالبته بوزارة القضاء التي يصر عليها لرفيقته في الحزب ايليت شكيد ، وهي الوزارة التي من غير المتوقع ان يتنازل عنها نتنياهو وهو يدرك ان بينت يخادع حين يطالب بها بهدف فتح المجال امامه للمطالبة بحقيبة أرفع،
"فبينت يعرف ان حقيبة القضاء مهمة لنتنياهو وان فرص تسليمها له ضئيلة ، ويمكن التقدير بأن خطوة بينت هذه جاءت لتمكينه من التسوية في نهاية الامر على حقيبة الخارجية او حقيبة رفيعة اخرى .
نتنياهو يعلم ان بنت لو حصل على حقيبة القضاء سيعمل على تغيريات جذرية تقوض قواعد اخلاقية اساسية منها ما يتعلق باختيار قضاة المحكمة العليا الاسرائيلية بالاضافة الى تجريد العليا من اسنانها حيث يسحب منها اهم صفة تدعي انها تتمتع بها ، وهي الحيادية ، والموضوعية، والاستقلالية ، وعن ضغوط وتجاذبات الاحزاب والقوى السياسية الاسرائيلية وتجريدها من اخلاقيات وقيم العدل المدنية أوالعلمانية وهذا ما يرفضه الشريك الاهم في تشكيلة حكومة نتنياهو السيد كحلون وبالتالي فان أخف الشرين هو منحه وزارة الخارجية التي يتقاتل عليها ثلة من قيادات الليكود
وهذا ما ظل يشكل له وجع راس اضافي حتى اللحظة.
لكن في هذا المشهد الهزلي الفضائحي لاحزاب اليمين الانتهازية التي تدعي انها تعمل على تحقيق رغبات منتخبيها وهي من أدارت ظهرها لمنتخبيها فور اعلان النتيجة و فوزها ، حيث باتت المصالح الشخصية والانانية الحزبية الضيقة وتحصيل اكبر قدر من الموازنات والمناصب لقيادات حزبية فيها ، وكأن" شعارهم فليكن الطوفان من بعدي" ولما لا ، فهذا الجمهور يستحق ان يعاقب لانه تصرف بعقلية القطيع حين استسلم لادعاءات اليمين المتطرفه وفزاعاته الخيالية المروعة وهرول نحو صناديق الاقتراع بعيون مغمضة ، وفوض هؤلاء المجانين المهووسين وها هم يقودوه نحو
المجهول .
سيتم تشكيل حكومة مقلصة من 61 عضو كنيست حتى في حالة
نجاحه بارضاء بينت وضمه للائتلاف، وهذه حكومة اقلية لايوجد رابط بينها ضعيفة جدا ،و ذات اغلبية ابتزازية مقلصة لن تعمر طويلا ، وربما لن تعيش سنة في احسن الاحوال فكل عضو فيها يعرف ان الحكومة بدونه سينفرط عقدها وتتبعثر حباتها .
والسؤال المهم هو ماهي الخيارات امام نتنياهو؟
فاما العودة الى الانتخابات المبكرة مرة اخرى ويجر معه المجتمع الاسرائيلي الى حلقة مفرغة غير مضمونة النتائج ، واما التوجه الى اسحق هرتسوغ رئيس حزب العمل لتشكيل حكومة وطنية ، ولكن هذا يطلب استحقاقات اخرى اهمها العودة الى الرشد السياسي كما يطالب حزب العمل والخضوع الى طروحات سياسية يطالب بها هرتسوغ وهي تقوم على العودة الى طاولة المفاوضات والبحث عن حلول سياسية فهل سيوافق نتنياهو على وقف الاستيطان او حتى تجميده وهو الشرط الاساسي فلسطينيا والى حد ما دوليا للعودة الى طاولة المفاوضات .
كما ان هرتزوع لن يوافق على الشراكة في حكومة وطنية دون التناوب على رئاسة الحكومة مع نتنياهو هذا ان تمكن من اقناع المعارضين من قيادات حزب العمل الوازنة ، وهذا ما يعتبره اعضاء الليكود وجمهوراليمين عموما خيانه لهم وهو الذي كال الاتهامات للعمل باعتباره اليسار الذي سيبيع الدولة يقيم الدولة الفلسطينية ويتنازل عن الثوابت والمقدسات ......
اما المؤشر الاكثر وضوحا لفشل هذه الحكومة الهشة هو تبخر الوعود بالاصلاحات الاقتصادية التي وعد بها نتنياهو وكحلون ، هذه الاصلاحات التي بات مشكوكا في امكانية تحقيقها في ظل الوعودات الملزمة لنتنياهو التي وعد بها شركائه في الائتلاف والتي تقدر بحوالي 15 مليار شيكل مما يزيد العبء على الحكومة ويصعب مهمة كحلون في وزارة المالية .
يشار الى انه يفترض بنتنياهو تبليغ رئيس الدولة ريفلين، حتى منتصف هذه الليلة ، اذا نجح بتركيب حكومته الجديدة ، ولن يبقى امامه الا اسبوع لعرضها على الحكومة والا سيطلب ريفلين من هرتسوغ تشيكل الحكومة .