تاريخ النشر: 2023-01-04 | 10:15
تاريخ النشر: 2023-01-04 | 10:15
يكتنف المشهد السياسي على الساحة الصهيونية ضباب كثيف ، فالحكومة الحالية و توجهاتها ، يغلب على أعضائها من الأحزاب اليمينية النزعة القومية المتطرفة، وهو ما يصعب مهمة نتنياهو ،
ورغم التصدعات الماثلة للعيان ، سيكافح من أجل استمراريتها ، ورغم أنها كبطة عرجاء لا تستطيع السير بشكل اعتيادي ، إلا أنه سيبذل جهوداً مضنية للمواءمة بين تطلعات الأحزاب المشاركة التي تعي جيدًا حاجة نتنياهو إليها لإنجاح الائتلاف من ناحية، ومن ناحية أخرى، تحصينه من الملاحقة القضائية وبين تخوفات الداخل الصهيوني، وفي مقدمته التيار العلماني، وكذلك شركاء الخارج.
أن هذه التعقيدات يمكن تفكيكها بما يضمن استقرار الائتلاف المرتقب واستمراريته وفقًا لمنهجية الحكم وفلسفة الاتفاقات التي توصل إليها نتنياهو مع شركائه في الائتلاف، وهو ما بدا في اتجاهه نحو تركيز عملية تخطيط السياسات في يده (خاصة في ظل تداول التقارير عن اتجاهه لتشكيل ما يمكن تسميته "مجلس أمني مصغر بديلاً عن الكابينت؛ بحيث يتولى مسئولية اتخاذ القرارات الأمنية المهمة، والتي سيُستثنى منها كل من بن غفير وسومتريش)، بينما قدم التنازلات فيما يتعلق بآليات التنفيذ.
الائتلاف الحالي ينتابه حالة من التداخل في بنك أهدافه وأرضيات التلاقي فيما يتعلق بأجندة الحكم المتصورة، والتي يغلب عليها نزعة التطرف، وهو ما يشكل عامل استقرار نظرًا لتراجع عامل التشتت والتباين في الرؤى بين أعضاء الائتلاف، هذا إلى جانب غياب البديل المحتمل في معسكر المعارضة الذي يمكن أن يحشد أغلبية تمكنه من مجابهة التيار الديني المتطرف
خريطة القوى الحزبية ، داخل حكومة اليمين المتطرف الفاشي ستحتم عليه القيام بجولات مكوكية على المستويين الإقليمي والدولي من أجل طمأنة الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وتخفيف الضغط عليه
ويداهمنا السؤال التالى:
هل ينجح بطمأنة الإقليم والمجتمع الدولي ؟
نتنياهو المحنك سياسياً ، يجيد العلاقات العامة ، واللعب على التناقضات سيحاول جاهداً اقناع العرب والعالم أنه يدير دفة الأمور وفي نفس الوقت ارضاء شركائه من اليمين، ثقة ناخبيه وقاعدته التصويتية
على أي حال النظام السياسى في دولة الاحتلال تغير وأصبحت ملامحه واضحة للعيان وأن حكومة يمينية ضيقة أفضل من الجمود السياسي الذي اكتتف المشهد لعدة سنوات ، ولسان حاله يقول هذا واقع وعلى العالم القبول به
نتنياهو خلال المرحلة المقبلة سيركز على تخفيف حدة السياسات واستقطاب القبول المجتمعي والدولي لها، من خلال المناورة بعامل الجمود وعدم الاستقرار الذي عانى منه المجتمع الصهيوني على مدار أربعة أعوام.
وفي الحقيقة:
تدور في اللحظة الراهنة معركة صامتة في الداخل الصهيوني بين العلمانيين والفاشيين
ورغم أن المعطيات الراهنة المرتبطة بديناميكية تشكيل الحكومة تعزز من سهولة العملية نظرًا لتراجع درجة التشتت في اتجاهات الاحزاب المشاركة، وهو ما يجعل فرص تشكيل حكومة يمينية ضيقة أمرًا يسيرًا، بيد أن مكامن التعقيد ترتبط بمعطيات السياق الداخلي، وكذا البيئة الخارجية، نظرًا للتوجهات اليمينية المتطرفة لغالبية الأحزاب المشاركة، وهو ما يجعل تلك الحكومة هي الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل.
من أصداء تصل ارتداداتها إلى عواصم شركاء الكيان الغاصب الإقليميين والدوليين، وفي مقدمتها واشنطن، فإنها تستقبل في المقابل ارتدادات عكسية ضاغطة، تسعى من خلالها تلك العواصم لأن تُسهم في رسم خيوط الائتلاف المرتقب على النحو الذي يُمكّنها من العمل معه بما يضمن مصالحها ومصالح شركائها في المنطقة.
ومن ثم، تدفع هذه التشابكات والحسابات المعقدة نتنياهو إلى أن يوازن في اختياراته بميزان دقيق يضمن من خلاله استيعاب تخوفات شركائه
اليوم قام المتطرف بن غفير الابن الشرعي لكهانا وبرفقته قطعان المستوطنين والمتطرفين باقتحام المسجد الأقصى المبارك، ولقى ذلك ارتدادات عربية ودولية ، الأمر الذي يجعل حكومته ذات جدارات متصدعة وآيلة للسقوط ، وإذا قدر لها إن تصمد بعض الوقت فان هذا يحتم علينا تفعيل المقاطعة وفرض العزلة عليها لأنها جاءت لتكرس نظام الأبرتايد (الفصل العنصري الارهابي )
و إلى تبني إستراتيجية العزلة والمحاصرة، وتصعيد حركة مقاطعة على الصعيد الدولي، بالإضافة إلى شن حملة واسعة على المستوى العربي، خاصة وأن من أهداف نتنياهو هو توسيع عملية التطبيع مع المحيط العربي لتصفية القضية الفلسطينية.
خيارات العمل السياسي الفلسطينى اليوم تقتضي الإسراع في توحيد الصف الفلسطيني على برنامج وطنى يجابهه الأخطار والتحديات
حكومة نتنياهو الفاشية الجديدة تؤكد أن الحركة الصهيونية بدأت تكشف عن أوراقها وتظهر نواياها ومقاصدها، و أن برنامج هذه الحكومة يقوم على أساس "ضم الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات في الضفة وغيرها، والقول بأن فلسطين هي حق حصري لليهود ولا مكان لشعبنا فيها، مما يعني أن لديها نية للقيام بتطهير عرقي
وغني عن التعريف :
إن الأحزاب المشاركة في الحكومة وقعت على وثيقة تتضمن الأسسَ التي بني عليها الائتلاف الحكومي، وتنص على أن للشعب اليهودي حقاً خالصاً غير قابل للجدل وأن الحكومة ستعمل على تطوير الاستيطان وتعزيز هجرة اليهود إلى دولة الاحتلال، بحسب الإعلان الرسمي.
بإذن الله سيفشل شعبنا البطل مخططات هذه الحكومة الفاشية الصهيونية وكما أفشل صفقة القرن سيفشل هذه الحكومة وسيركل المشروع الصهيوأمريكي إلى مزبلة التاريخ
الكاتب