تاريخ النشر: 2017-05-03 | 02:39
تاريخ النشر: 2017-05-03 | 02:39
وثيقة حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) التي نشرها رئيس المكتب السياسي لحماس السيد خالد مشعل في مؤتمره الصحفي الذي عقده في الدوحة، والتي جاء فيها مايلي :
( 21. تؤكد حركة حماس على أن اتفاقات أوسلو وملحقاتها تخالف قواعد القانون الدولي الآمرة من حيث إنها رتبت التزامات تخالف حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، ولذلك فإن الحركة ترفض هذه الاتفاقات، وما ترتب عليها من التزامات تضر بمصالح شعبنا، وخاصة التنسيق (التعاون) الأمني.)
وعلى ما جاء في الوثيقة نسأل أنه ما دامت حركة حماس تؤكد على أن اتفاقيات أوسلو مخالفة للقانون الدولي، وما دامت ترفض هذه الاتفاقيات، وترفض ما ترتب على هذه الاتفاقيات من التزامات، فكيف انخرطت حماس في اتفاقيات أوسلو وأصبحت جزءا من نتائجها.
لقد رفضت حماس الدخول في انتخابات المجلس التشريعي عام 1996 لأنها رأت فيها أنها انتخابات تجري في ظل الاحتلال وتنفيذا لاتفاقيات أوسلو، لكن حماس بعد عشر سنوات عادت لتشارك في انتخابات المجلس التشريعي في عام 2006، هذا المجلس الذي هو أحد أهم نتائج اتفاقيات أوسلو.
وبفوز حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي أصبحت هي المكلفة بتشكيل حكومة السلطة الفلسطينية التي هي أحد نتائج اتفاقيات أوسلو، كما أن تكليف السيد اسماعيل هنية أحد قادة حماس من قبل الأخ أبو مازن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الذي أصبح رئيسا نتيجة لاتفاقيات أوسلو، وقد قام السيد اسماعيل هنية بتشكيل حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية التي كانت بمعظم أعضائها حكومة حمساوية والتي حصلت أصولا على ثقة المجلس التشريعي.
وفي نيسان 2006 أتحفنا السيد محمود الزهار وزير خارجية السلطة آنذاك ومن مخيم اليرموك بخطبة عصماء ظننا أنه فتح لنا بلاد العالم شرقا وغربا في ظل حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية متناسيا نفسه أنه أصبح في سلطة اتفاقيات أوسلو.
وقامت حركة حماس بانقلابها العسكري في صيف عام 2007 لا لتنقلب على الحكومة أو على المجلس التشريعي وتنهي العمل باتفاقيات أوسلو المرفوضة منها عام 1993 والمجدد رفضها يوم 2017/5/1، بل كان انقلابها على الرئيس الفلسطيني محمود عباس لكي تصبح هي الآمرة الناهية في قطاع غزة وفق الصلاحيات التي منحتها اتفاقيات أوسلو للحكومة والمجلس التشريعي.
يبدو أن الانقلاب الذي ما زال شعبنا في جنوب الوطن يعاني منه والذي حدث في ظل حكومة حماس الأوسلوية كانت مصلحة وطنية وفق الترامات أوسلو الحماساوية، بينما لا ترى حماس إلا التسيق الأمني الذي وحده أضر بمصالح شعبنا، متناسية توقيعها اتفاق وقف الأعمال العدائية بين الطرفين ( حماس والكيان الصهيوني) الذي تم برعاية الرئيس المصري محمد مرسي إثر العدوان الصهيوني على قطاع غزة.
والسؤال الذي يطرح نفسه، لماذا استظلت حركة حماس بظل اتفاقيات أوسلو أحد عشر عاما لترفضها اليوم، أهي مصلحة حزبية فلسطينية لتبني أمارتها الخاصة بها، أم هي مصلحة إخوانية عالمية لوصول الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم مهما كان الثمن ، أم هي مصلحة امريكية صهيونية لتكريس الانقسام الفلسطيني.
لقد أرادت حركة حماس أن تقيم تجربتها خلال الثلاثين سنة الماضية بشكل عام وخلال العشر سنوات الماضية بشكل خاص فأوقعت نفسها في تناقض واضح بين لا غموض فيه في الفقرة 21 من وثيقتها الجديدة، فلم تستطع أن تزاوج بين فكرها في وثيقتها الجديد وبين ما مارسته على أرض الواقع.
وإذا كانت حماس مقتنعة بما جاء في وثيقتها بخصوص اتفاقيات أوسلو عليها مغادرة المجلس التشريعي الفلسطيني فورا والتي انقضت مدته القانونية، كما عليها التخلي فورا عن حكومة سلطة اتفاقيات أوسلو حتى تثبت صحة ايمانها بما جاء في وثيقتها الجديدة، وثيقة الأول من أيار 2017