تاريخ النشر: 2017-09-29 | 09:30
تاريخ النشر: 2017-09-29 | 09:30
تعرف حماس نفسها على أنها حركة مقاومة وطنية ذات فكر اسلامي معتدل بعيد عن التطرف، وتهدف الى تحرير فلسطين من الاحتلال. تطورت حماس من حركة مقاومة الى حزب معارض خلال فترة حكم السلطة الوطنية واهتمت خلال هذه الفترة بتطوير سلاح المقاومة وقدراتها العسكرية على الدوام. وصلت حركة حماس الى الفوز بالانتخابات عام 2006، ولكن سرعان ما كان لهذه المفاجأة وقع كبير على نفوس كثير من الفلسطينيين وإطراف اخرى داخلية وخارجية كحركة فتح والطرف الإسرائيلي بالطبع.
لم يدم الاستقرار كثيرا حيث شهد قطاع غزة اقتتالا داخليا افضى الى سيطرة حماس على القطاع. وواجهت بعده حماس والغزيين أعواما من الحصار والمقاطعة وقطع المساعدات الاقتصادية الى جانب مواجهة ثلاث حروب خلال 6 سنوات. استطاعت حماس -الى جانب التنظيمات الأخرى من للتصدي للعدوان على قطاع غزة الذي يقطنه الآن حوالي 2 مليون نسمة.
وعلى الرغم من الظروف الصعبة التي فرضت نفسها، استطاعت حماس ان تقوم بالحفاظ على ترسانتها العسكرية بل وتطويرها من خلال علاقات صداقة مع دول إقليمية. ولأنها تطمح الى مزيد من النمو والتطور رغم ما تعانيه من ظروف صعبة فرضت عل قطاع غزة ارادت حماس البحث عن مخارج تشكلت في علاقات اقليمية داعمة لصمود هذه الحركة امام قطاع غزة وتمام العالم وأنها على قدر كافٍ من المسؤولية.
قدم كل من حزب الله وإيران الكثير الدعم المادي والعسكري لحماس لمساندة صمودها. ولكن جذور حماس وأصولها النابعة من حركة الإخوان المسلمين وعلاقتها مع دول إقليمية جعلتها في دائرة الاستهداف وخطط الاسقاط. لم يكن التضييق على حركة حماس من أطراف غربية او دول جوار فقط بل ان ايضا من السلطة الوطنية التي ساعدت على تشديد الحصار على غزة.
لم تتوانى حماس في تامين ظهرها والبحث عن داعمين لها في محافل السياسة الخارجية ومظلة دبلوماسية تستظل بها حتى فك الحصار عنها. لا شك ان أحداث إقليمية اثرت على وضعية حماس فمثلا شكلت فترة وصول حركة الإخوان المسلمين الى الحكم في مصر فترة انتعاش لقطاع غزة، بينما اثرت سلبا احداث سوريا على علاقة حماس بسوريا وبالتالي تجنب الحركة اطراف دولية مؤيدة للوضع في سوريا.
نظراً لوصول حماس إلى هذه المرحلة فإنها باتت تبحث عن لاعبين دوليين للحوار معهم وكسب التأييد في الساحة الدولية بشكل أو بأخر من أجل كسر الحصار المفروض عليها والاعتراف بها كلاعب أساسي في المنطقة ويساعدها على دخول المنظومة الدولية، بل وتفرض نفسها وتجعل اطراف دولية تؤمن بأن حماس لاعب رئيسي قي القضية الفلسطينية وإحلال السلام في المنطقة. يتطلب البحث عن هؤلاء اللاعبين الدوليين ترميم علاقاتها مع حلفائهم في المنطقة والجوار الاقليمي. فمثلا العلاقات مع أحد أطراف الرباعية الدولية كروسيا تتطلب ترتيب وترميم العلاقات مع كل من سوريا وإيران وحزب الله.
ويمكن النظر إلى الموضوع من زاوية أخرى، وهو أن روسيا بحد ذاتها بحاجة إلى حماس من أجل تدعيم تواجدها في الشرق الأوسط بصورة جديدة، وقد يكون في الأمر تحدي لقوى أخرى عظمى مثل إسرائيل والولايات المتحدة، وخاصة أن بينها وبين الأخيرة أجواء مشحونة بسبب رغبة الولايات المتحدة تجريد روسيا من سلاحها النووي. ومن المتوقع هنا أن روسيا لن تدخر جهداً في مساندة حماس في تحقيق شروطها حفظاً لمكانتها.
إن جهود روسيا في رأب الصدع وإصلاح ذات البين بين الفلسطينيين ليس وليد اليوم، وإنما جهود تسعى إليها روسيا منذ بداية العام على الأقل بشكل جدي، من أجل تحقيق أهداف أكبر وتحقيق التسوية الفلسطينية – الإسرائيلية. إن وصول روسيا إلى تحقيق هذه الأهداف يزيد في رصيد انجازاتها ونفوذها الدولي.
ساعدت الزيارة الأخيرة لوفد حماس إلى القاهرة من أجل اتمام المصالحة وإنهاء الانقسام على تجديد فرص التواصل والتباحث مع روسيا ذات العلاقات الواسعة في الشرق الأوسط كإسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية، الأمر الذي يمكنها من لعب دور أساسي في تقريب وجهات النظر بين حماس والأطراف المذكورة.
من الوارد جدا أن يخفف الظهور الروسي اليوم في الصورة من المساندة الأمريكية لإسرائيل ضد الفلسطينيين وانحيازها بشكل كامل لوجهة النظر الإسرائيلية في القضية الفلسطينية. كما أن هذا الظهور يمثل ضمان دولي من دولة عظمى كروسيا في ملف المصالحة لضمان عدم عرقلة الجهود من قبل الطرف الأمريكي أو الطرف الإسرائيلي. وإن نجاح المصالحة بوساطة روسية يعني قدرة روسيا على حل صراعات في المنطقة وإحداث تغييرات مستقبلاً في ملف القضية الفلسطينية وأن لها مواقف سبّاقة على الساحة الدولية تجاه القضية الفلسطينية على الأقل في ظل ما تعانيه من جمود.