اثار التقارب بين حركة حماس والقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان حفيظة المقاطعة في رام الله حيث نُظر اليها على انها خطوة باتجاه تعزيز نفوذ دحلان وتياره، دون الالتفاف الى انها تصب في صلب المصالحة بين الحركتين المتقاتلتين - فتح وحماس - تبدأ في غزة، ساحة الاقتتال.
والقول ان سماح حركة حماس لعودة قيادات من حركة فتح مؤخرا الى القطاع تتبع التيار الدحلاني لا يصب في المصالحة، فيه الكثير من الضبابية. ان القيادات الفتحاوية التي رجعت الى معاقلها ومسقط راسها هي غزاوية بالاصل كانت تقطن القطاع، وهي التي اضطرت على المواجهة ابان الاحداث الدامية التي حصلت في عام 2007 بحكم تواجدها هناك.
عودة النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن فتح ماجد ابو شمالة والذي تناقلت وسائل الاعلام وبزحم كبير انه احد رجالات دحلان، وان كانت حقيقة، ولكن اسقاط حقيقة ان الرجل غزاوي وخرج من هناك وكان محظورا عليه الدخول الى القطاع حتى عند زواج ابنته قبل نحو الثلاثة اشهر في غزة، هو خلط والتباس في حقيقة انه ينتمي الى قطاع غزة وعاد الى مسقط رأسه بعد حظره الدخول اليها من قبل حماس لانه قيادي في فتح.
ابناء القطاع والذين شغلوا مناصب في اجهزة الامن سابقا وغادروها قصرا وسمحت حركة حماس بعودتهم مؤخرا انما خطوة ايجابية يجب ان تستقبل بحفاوة في الضفة، كما استقبلت حشود غفيرة في غزة قياداتها العائدة. والاستقبال الجماهيري الذي حظي به النائبين ابو شمالة وعلاء ياغي برفقة القيادي في فتح وعضو المجلس الثوري (السابق) للحركة سفيان ابو زايدة وبترحيب حمساوي، كان نصرا للوحدة وللمصالحة.
رئيس وزراء حماس اسماعيل هنية وتعقيبا على عودة ابو شمالة اعلن أن حكومته ستسمح لـ 120 فتحاوياً بالعودة إلى قطاع غزة لدفع عجلة المصالحة إلى الأمام. وإن ملف المصالحة يتحرك للأمام في ظل وجود تلاقي إرادات في قطاع غزة والضفة الغربية لإنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام. هنية ركز ايضا على اهمية المصالحة المجتمعية كما المصالحة السياسية، وقال هناك ما يسمى بـ"المصالحة المجتمعية والسياسية" ويجب أن يلتقيا لتشكيل حكومة وسياسة ونظام واحد.
وللتوضيح لمن تغيب عنه حقيقة ان التركيز على المصالحة المجتمعية ضرورة، لان هناك عشرات العائلات الغزاوية التي تحتاج الى تعويضات عشائرية، كما يسمونها، وكلها طالت اهالي القطاع حينما حدت الاقتتال بين الاخويين في غزة، فهناك عائلات ثكلى من الطرفين تحتاح عائلاتها لترضية نفوسها حقنا للدماء في المستقبل. وان بند التعويضات للعائلات المتضررة في القطاع من الطرفين حماس وفتح كان بندا اساسيا من بنود اتفاق المصالحة الموقعة في القاهرة كما اتفاقات المصالحة الموقعة في مكة والدوحة.
واذا كانت المصالحة السياسية هي رغبة الجماهير الفلسطينية في الضفة والقطاع فان المصالحة المجتمعية هي محور هذا الانقسام ويمس مباشرة ابناء قطاع غزة، سواء هم تبيعون التيار الدحلاني او غيره.
حركة حماس على ما يبدو تدرك اهمية الوضع وتعاونت بشكل ايجابي وبرجماتي مع الامر، بل ان تجاوبها كان له مقدمات منذ اكثر من عام عندما تمكن القيادي في حركة الجهاد الاسلامي خالد البطش بجمع الاطراف المتحاربة في الامارات من قيادات فتح وحماس لتشكيل لجنة التكافل الاجتماعي التي تخدم ابناء قطاع غزة.
ولا اعتقد ان من يهمه البعد الوطني يعتبرها مناكفة لقيادة رام الله. قد تكون ثمة طموحات شخصية للرجل الاشكالي في الساحة الفلسطينية دحلان، ومن يقول ان ذلك غير مشروع اذا كان في سياق خدمة ابناء الشعب الفلسطيني واذا كانت في اتجاه انهاء معاناة اهالي القطاع، واذا كان يصب في تهدئة نفوس من فقدوا ابناءهم في الاحداث الدامية في عام 2007.
وكل من يتتقد هذه الخطوة او لا يعتبرها انجاز يصب باتجاه مصلحة الشعب الفلسطيني ولا يعتبرها خطوة على انهاء الاقسام وجوهر المصالحة يناكف من باب المناورة لقطع الطريق على عودة نفوذ دحلان في غزة، دون الالتفاف لمصالح الشعب الفلسطيني في القطاع.