لوحظ بعد حادثة حرق الطفل الرضيع الشهيد على دوابشة ووالده على يد المستوطنين؛ تصعيد كبير وخطير من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال؛ في سياسة القتل بدم بارد، في مناطق الضفة الغربية كافة.
حادثة قتل الشاب الشهيد محمد أبو عمشه؛ على حاجز زعترة؛ تأتي في سياق التصعيد الإجرامي الحاصل؛ ومزاعم الجيش لا تنطلي حتى على طفل فلسطيني صغير؛ وتزييف حقائق القتل والتصفية، وتكرار كذبة وضع سكين أو بلطة؛ أو كذبة حاول طعن جندي ما عاد يوجد من يصدقها؛ والتفنن في اختلاق القصص وحبكتها؛ سترتد لاحقا على صانعها بشكل سلبي وموجع.
إعدام أطفالنا وشبابنا جهارًا نهارًا أمام (الكاميرات) رسالة واضحة من "نتنياهو" للكل الفلسطيني، من القمة حتى القاعدة: "إن دمكم رخيص، ولا بواكي لكم، ويطربنا سماع الشجب والاستنكار، فهو لا يغني ولا يسمن من جوع .
يزعم "نتنياهو" دجلا وكذبا وزورا أن جيشه هو الأكثر أخلاقية في العالم؛ في الوقت الذي يقوم جيشه بتصيد وقتل الأطفال والفتية بدم بارد على حواجز الاحتلال المنتشرة في الضفة الغربية والتي يبلغ عددها قرابة 466 حاجزا.
كل فلسطيني يمر بالحواجز يتنفس الصعداء بعد عبورها، فالمئات قتلوا على حواجز الاحتلال بدم بارد، وآلاف آخرون أسروا، فالاحتلال بسهولة عجيبة وسرعة يحول الحواجز العسكرية التي يقيمها في الأراضي المحتلة إلى حواجز للموت والاغتيال.
طموحات ومستقبل مزهر ومشرق، وأحلام جميلة كانت بانتظار الشهيد محمد، وفجأة؛ تبخرت كلها وقتلها جندي أراد أن يقتل الملل والفراغ ويتسلى بإزهاق روح إنسان لا ذنب له سوى انه فلسطيني مسالم كان يبحث عن قوت يومه .
المستوطنون وجنود جيش الاحتلال يستسهلون عملية إطلاق الرصاص الحي بسرعة على كل من هو فلسطيني، أو حرقهم؛ بسبب مرحلة ضعف فلسطيني واضح وبين في الضفة؛ وفي ظل غياب ما يردعهم .
يوميًّا على الحواجز وطرقات الضفة التي يستبيحها المستوطنون وجيش الاحتلال؛ تجري عمليات قتل واعتقال ومحاولات للحط من كرامة المواطنين باهانتهم وتفتيشهم عبر كلاب بوليسية.
لا يوجد منظومة من القيم والأخلاق لدى الاحتلال؛ وإلا ماذا نفسر قتل وحرق أطفال وفتية وشباب؛ من قبل المستوطنين وجنود الاحتلال؟!.
دم الإنسان الفلسطيني في الضفة الغربية بات مستباحًا للمستوطنين ولجنود ومجندات جيش الاحتلال، وعلى مدار الساعة؛ واختلاق الأسباب والذرائع والأكاذيب سهل جدًّا، ولا يكلف كثيرا من الجهد والمال.
يكذب "نتنياهو" بزعمه أن الحواجز هي لحفظ الأمن، ومنع عمليات المقاومة؛ فقد نجحت المقاومة بتفجير قلب المدن المحتلة خلال انتفاضة الأقصى، إذ كانت الضفة الغربية محاصرة حصارًا خانقًا وكبيرًا جدًّا لا يقارن بحالة حواجز الضفة اليوم.
المتابع يخرج باستنتاج؛ أن الحواجز خطر داهم وقاتل بشكل متواصل للفلسطينيين؛ وان معظم من استشهدوا من الشبان على الحواجز قد استشهدوا في ظروف وملابسات واحدة، فحجج وذرائع الاحتلال لتصفية الشبان بدم بارد هي ...هي، تتكرر بين فترة وأخرى، ولا تتغير: حيازة سكين، أو أنه لم ينصاع للأوامر، أو حركة مشبوهة، أو أنه لم يتوقف، أو حيازة جسم مشبوه (...).
في المحصلة لن ينفع "نتنياهو" إتباع أسلوب القتل دم بارد؛ ولن يطيل هذا الأسلوب عمر احتلاله الذي يوشك على الانهيار والانتهاء؛ ما ينفعه هو وجيشه أن يترك الضفة الغربية؛ وعدم مواصلة احتلال شعب مسالم؛ وما نراه بفاعل؛ فقد أعماه الحقد والكره عن فعل الصواب، وما يتماشى مع السنن الكونية.